الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مجزرة سوق نيالا تفتح ملف استهداف المدنيين بالمسيّرات.. أكثر من مئة قتيل وفق حقوقيين وأطباء بلا حدود توثق وصول 36 جثمانًا

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مجزرة سوق نيالا تفتح ملف استهداف المدنيين بالمسيّرات.. أكثر من مئة قتيل وفق حقوقيين وأطباء بلا حدود توثق وصول 36 جثمانًا
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

28 أكتوبر 2026

تتصاعد المخاوف من اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف المدنيين في الحرب السودانية، بعدما أعلنت مجموعة حقوقية مقتل أكثر من مئة شخص في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقًا مزدحمة بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، مساء الاثنين 26 أكتوبر، بينما أكدت منظمة أطباء بلا حدود وصول جثامين 36 قتيلًا وأكثر من 150 جريحًا إلى مستشفى نيالا التعليمي، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المدينة خلال التصعيد الجوي الأخير.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تتابع الانتهاكات المرتبطة بالحرب، إن الهجوم استهدف سوق تنقونق في منطقة دوماية بمدينة نيالا، وأدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص وإصابة 113 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

واتهمت المجموعة الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل لتحديد المسؤولية ومحاسبة المتورطين.

لكن الحصيلة التي أعلنتها المجموعة لم تخضع بعد للتحقق المستقل بصورة كاملة، كما أن عدد القتلى الذي وثقته منظمة أطباء بلا حدود يمثل الحالات التي وصلت إلى المستشفى الذي تدعمه، ولا يشكل بالضرورة الحصيلة النهائية لجميع الضحايا.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس، في تقرير نشرته الثلاثاء 27 أكتوبر، عن المجموعة الحقوقية أن الضربة وقعت مساء الاثنين، بينما أكدت المنظمة الطبية الدولية أن مستشفى نيالا التعليمي استقبل عشرات الجثامين والمصابين بعد الهجوم. 

شهادات طبية تكشف حجم الكارثة

قدمت منظمة أطباء بلا حدود رواية مباشرة لما حدث داخل المستشفى عقب الهجوم، موضحة أن ضربة بطائرة مسيّرة أصابت سوقًا مزدحمة غربي نيالا نحو الساعة الثامنة مساء الاثنين، بينما استهدفت ضربة ثانية حيًا سكنيًا في المدينة.

وقالت المنظمة إن مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعم تشغيله، استقبل جثامين 36 شخصًا، كان 21 منهم يرتدون ملابس مدنية، إضافة إلى أكثر من 150 مصابًا تلقوا الرعاية في قسم الطوارئ.

ووصف ديل كونينكس، منسق مشروعات المنظمة في نيالا، وصول المصابين إلى المستشفى وهم يعانون جروحًا ناجمة عن الشظايا وحروقًا شديدة وإصابات في الوجه وأجزاء مختلفة من الجسم.

وأوضح أن السكان نقلوا الجرحى من السوق باستخدام عربات التوك توك والعربات التي تجرها الدواب، بينما واصلت الفرق الطبية العمل لساعات طويلة لاستقبال الحالات وتقديم العلاج.

وشملت الإصابات نساء وأطفالًا، في وقت واجه فيه العاملون الصحيون ضغطًا كبيرًا نتيجة وصول أعداد مرتفعة من المصابين خلال فترة قصيرة.

وتكتسب شهادة المنظمة أهمية خاصة لأنها تستند إلى معاينة طبية مباشرة، وليست مجرد تقديرات من شهود بعيدين عن موقع الحادث.

ومع ذلك، فإن توثيق وجود 21 قتيلًا يرتدون ملابس مدنية لا يحسم الصفة القانونية لبقية الضحايا، ولا يجوز الاستنتاج بأنهم جميعًا مقاتلون بسبب اختلاف ملابسهم.

وقد دعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى احترام حماية المدنيين والأسواق والمنازل والمنشآت الأساسية. 

لماذا تختلف حصيلة القتلى؟

يبرز اختلاف الأرقام بين مجموعة محامو الطوارئ ومنظمة أطباء بلا حدود باعتباره إحدى القضايا التي تحتاج إلى تدقيق إضافي.

فالمجموعة الحقوقية تتحدث عن أكثر من مئة قتيل، بينما تؤكد المنظمة الطبية وصول 36 جثمانًا إلى المستشفى الذي تدعمه.

ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة أن إحدى الجهتين قدمت معلومات خاطئة.

فقد تشمل الحصيلة الحقوقية أشخاصًا توفوا في موقع الهجوم أو نُقلت جثامينهم إلى أماكن أخرى، بينما تقتصر أرقام المنظمة على الحالات التي استقبلها المستشفى.

لكن هذا التفسير يظل احتمالًا يحتاج إلى إثبات من خلال سجلات المستشفيات وبيانات الدفن وشهادات الأسر والفرق الطبية.

ولهذا فإن الصياغة الصحفية الدقيقة تقتضي نسبة كل رقم إلى الجهة التي أعلنته، وعدم تقديم الحصيلة الأكبر باعتبارها رقمًا نهائيًا مؤكدًا.

كما أن تحديد عدد المدنيين بين الضحايا يحتاج إلى معلومات مستقلة، خصوصًا في مدينة تضم تجمعات سكانية وعسكرية متداخلة.

سوق مدنية في قلب المواجهة العسكرية

تخضع مدينة نيالا لسيطرة قوات الدعم السريع، التي جعلتها مركزًا سياسيًا وإداريًا مهمًا في المناطق الواقعة تحت نفوذها.

وقد تعرضت المدينة خلال الأشهر الماضية لسلسلة من الهجمات الجوية التي أعلن الجيش السوداني أن بعضها استهدف مواقع عسكرية ومراكز قيادة ومرافق تستخدمها قوات الدعم السريع.

لكن وقوع هجمات في مدينة تضم أهدافًا عسكرية محتملة لا يلغي الحماية القانونية التي يتمتع بها السكان المدنيون والأسواق والمنازل.

ويثير استهداف سوق مزدحمة تساؤلات خطيرة بشأن المعلومات التي استند إليها منفذو الهجوم، وطبيعة الهدف المقصود، والاحتياطات المتخذة لتجنب سقوط المدنيين.

وكانت نيالا قد شهدت هجومًا آخر على سوق المواشي في 16 أكتوبر، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وفق منظمة أطباء بلا حدود.

ويعني تكرار الهجمات على الأسواق أن السكان أصبحوا يواجهون مخاطر متزايدة أثناء ممارسة أنشطة حياتهم اليومية، بما فيها شراء الغذاء والعمل والتجارة.

كما أن الأسواق تمثل مصدر دخل أساسيًا لآلاف الأسر، وقد يؤدي تعطيلها إلى آثار اقتصادية وإنسانية تتجاوز الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات.

المسيّرات تعيد رسم طبيعة الحرب

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، تغيرت طبيعة العمليات العسكرية بصورة كبيرة.

فبعد مرحلة اتسمت بالمواجهات البرية داخل المدن، أصبح استخدام الطائرات المسيّرة أكثر حضورًا في العمليات التي ينفذها الطرفان.

وتتيح هذه الطائرات تنفيذ هجمات بعيدة المدى دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة على الأرض.

لكن اتساع استخدامها داخل المناطق السكنية يزيد مخاطر سقوط المدنيين، خصوصًا عندما تكون المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة أو عندما تُنفذ الهجمات بالقرب من الأسواق والمستشفيات والمنازل.

وتزامن قصف نيالا مع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت كهربائية في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض.

واتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجمات على محطات الكهرباء، بينما نسبت جهات حقوقية وإنسانية الضربات على نيالا إلى الجيش السوداني.

ويعكس هذا التصعيد انتقال آثار العمليات العسكرية إلى الخدمات الأساسية ومناطق تجمع المدنيين على جانبي خطوط السيطرة.

وقد حذرت الأمم المتحدة من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة يتسبب في سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل خدمات حيوية يحتاج إليها ملايين السودانيين.

المسؤولية القانونية لا تتوقف عند إعلان الهدف العسكري

يمنح القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية حماية من الهجمات المباشرة.

كما يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر البشرية.

ولا يكفي وجود مقاتلين داخل منطقة سكنية لإضفاء الصفة العسكرية على جميع المباني والأشخاص الموجودين فيها.

وحتى إذا كان الهدف المقصود عسكريًا، فإن القانون يحظر الهجمات التي يُتوقع أن تتسبب في خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.

لكن إثبات وقوع جريمة حرب يحتاج إلى تحقيق يحدد طبيعة الهدف والمعلومات المتاحة لمن أصدر قرار الهجوم والوسائل المستخدمة والنتائج التي كان يمكن توقعها.

ولهذا فإن المطالبة بتحقيق مستقل في قصف سوق نيالا لا تعني إصدار حكم قضائي مسبق، وإنما تهدف إلى تحديد الوقائع والمسؤوليات بصورة موثوقة.

دارفور بين القصف والجوع وانهيار الخدمات

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ولايات دارفور أزمة إنسانية متفاقمة بسبب النزوح ونقص الغذاء وتدهور الخدمات الصحية.

وقد أدت الحرب إلى تعطيل العديد من المستشفيات والمرافق الطبية، بينما تعمل المؤسسات التي لا تزال مفتوحة بقدرات محدودة.

وفي نيالا، اضطرت منظمة أطباء بلا حدود خلال السنوات الماضية إلى المساهمة في إعادة تأهيل أقسام من المستشفى التعليمي، بعد تعرضه لأضرار واسعة خلال المعارك.

ويعني وصول أكثر من 150 جريحًا خلال ساعات أن المستشفى يواجه ضغطًا إضافيًا على غرف العمليات والأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر الصحية.

كما أن تكرار الهجمات على الأسواق قد يدفع السكان إلى تجنب التجمعات التجارية، ويزيد صعوبة الحصول على الغذاء والسلع الأساسية.

وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة في ظل التحذيرات الدولية من تدهور الأمن الغذائي في السودان واحتمال اتساع المناطق المعرضة للمجاعة.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية في الحصول على حصيلة موحدة للضحايا تستند إلى سجلات المستشفيات والدفن والتحقق الميداني، مع تحديد أعداد المدنيين بين القتلى والمصابين.

كما ينبغي متابعة أي رد رسمي من الجيش السوداني بشأن الاتهامات الموجهة إليه، وما إذا كان سيعلن فتح تحقيق في الواقعة.

وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت الأمم المتحدة أو الجهات الدولية المختصة ستتمكن من جمع أدلة مستقلة عن موقع الهجوم وطبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

إن مأساة سوق نيالا تكشف أن الحرب السودانية لم تعد تهدد المدنيين فقط عند اقتراب خطوط القتال من منازلهم، وإنما أصبحت تطالهم في الأسواق والمستشفيات والطرق ومرافق الخدمات.

وبينما تتبادل الأطراف العسكرية الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا هو كيفية حماية السكان الذين لا يملكون وسيلة لوقف الحرب أو الابتعاد عن آثارها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

٠

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً