الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حرب السودان تلاحق مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة.. اعتراضات حقوقية تضع حياد المنظمة أمام اختبار

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حرب السودان تلاحق مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة.. اعتراضات حقوقية تضع حياد المنظمة أمام اختبار
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

28 أكتوبر 2026

انتقلت الاتهامات المتعلقة بالدور الإماراتي في الحرب السودانية إلى قلب المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعدما صعّدت منظمات حقوقية وشخصيات دولية اعتراضاتها على ترشح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لخلافة أنطونيو غوتيريش، معتبرة أن دفاعها السابق عن السياسة الخارجية لبلادها ونفيها الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع يثيران تساؤلات بشأن قدرتها على قيادة المنظمة الدولية باستقلالية في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية المعاصرة.

وكشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الثلاثاء 27 أكتوبر عند الساعة 4:35 مساءً بتوقيت غرينتش، عن تصاعد حملة حقوقية تطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بعدم دعم ترشح نسيبة، التي دخلت المنافسة الأسبوع الماضي بعد أكثر من عقد أمضته ممثلة دائمة للإمارات لدى المنظمة الدولية.

وتأتي الاعتراضات في وقت تستعد فيه نسيبة للمشاركة في حوار تفاعلي مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما يواصل مجلس الأمن مشاوراته لاختيار خليفة لغوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في ديسمبر المقبل.

وقال المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، كينيث روث، خلال ندوة إلكترونية تناولت الترشيح الإماراتي، إن نسيبة دافعت عن نفي بلادها الاتهامات المتعلقة بتسليح قوات الدعم السريع، رغم المعلومات التي وردت في تقارير وتحقيقات دولية.

واعتبر روث أن منصب الأمين العام يحتاج إلى شخصية تتمتع بالمصداقية الأخلاقية والاستقلالية في الدفاع عن حقوق الإنسان، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحروب تتهم فيها أطراف خارجية بتقديم الدعم العسكري لقوات متورطة في انتهاكات جسيمة.

وشارك في الندوة خبراء سودانيون وأحد الناجين من الانتهاكات التي شهدتها الفاشر، في محاولة لربط النقاش بشأن قيادة الأمم المتحدة بمسؤولية المجتمع الدولي عن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وبحسب رويترز، أطلقت الحملة موقعًا إلكترونيًا معارضًا للترشيح، وساهمت في إرسال أكثر من 38 ألف رسالة إلى بعثات دبلوماسية لدى الأمم المتحدة للمطالبة بعدم تأييد المرشحة الإماراتية. 

السودان يتحول إلى اختبار للمصداقية الدولية

تكتسب الاعتراضات أهمية خاصة لأنها لا تتعلق بمواقف سياسية عامة، وإنما باتهامات محددة بشأن استمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري إلى أطراف الحرب السودانية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد أعلنت في سبتمبر الماضي أن شبكات خارجية تشمل أفرادًا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال ساهمت في توفير أسلحة ومعدات وخدمات لوجستية وتدريب ومقاتلين لقوات الدعم السريع.

وخلصت البعثة إلى وجود أسباب تدعو للاعتقاد بأن الدعم الخارجي ساعد على استمرار الحرب وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، بما فيها الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة.

كما وثقت البعثة انتهاكات ارتكبها طرفا النزاع، بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب.

لكن هذه النتائج لا تمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا بإدانة دولة أو مسؤول بعينه، وإنما نتائج تحقيق أممي تستند إلى الأدلة التي جمعتها البعثة.

وتنفي الإمارات باستمرار تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتؤكد التزامها بالجهود الإنسانية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

ويعني ذلك أن القضية المطروحة أمام الدول الأعضاء تتعلق بكيفية تقييم هذه الاتهامات ومواقف المرشحين منها، وليس بوجود إدانة قضائية مثبتة بحق نسيبة شخصيًا. 

ماذا تقول المرشحة الإماراتية؟

ردت لانا نسيبة على الانتقادات الجديدة بالتأكيد أنها ستمنح الأزمة السودانية اهتمامًا كبيرًا إذا تولت قيادة الأمم المتحدة.

وقالت لرويترز إنها ستسخر الدعم السياسي والعملي للمنظمة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان، ودفع عملية سياسية شاملة تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.

وكانت نسيبة قد أعلنت عند تقديم ترشحها أنها أخذت إجازة من منصبها الحكومي في الإمارات، وأنها تسعى إلى إعادة بناء دور الأمم المتحدة بوصفها مؤسسة قادرة على حل الأزمات، وليس مجرد مراقب لتطوراتها.

وتتمتع الدبلوماسية الإماراتية بخبرة طويلة في العمل متعدد الأطراف، وقد أدت دورًا في جهود استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2720 بشأن تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عام 2023.

ويشير دبلوماسيون تحدثوا إلى رويترز إلى أنها تتمتع بقدرات تفاوضية وإدارية معروفة داخل المنظمة.

لكن هذه الخبرة لا تلغي الأسئلة المتعلقة بكيفية تعاملها مع الأزمات التي تكون فيها السياسة الخارجية لبلادها محل انتقاد دولي.

من يختار الأمين العام المقبل؟

يُعيَّن الأمين العام للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن الدولي.

وتتمتع الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بقدرة حاسمة على التأثير في اختيار المرشح من خلال حق النقض.

وتشير نتائج الاقتراعات غير الرسمية إلى تقدم نسبي لنائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان، لكنها لم تحصل حتى الآن على توافق يسمح بحسم المنافسة.

كما واجه المرشحون الآخرون اعتراضات من دولتين دائمتَي العضوية على الأقل، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام دخول أسماء جديدة.

ومن المتوقع إجراء جولة مشاورات جديدة قد تبدأ الجمعة المقبل، لكن موعدها النهائي لم يُحسم بعد.

ويمنح هذا التعثر ترشح نسيبة فرصة سياسية، لكنه يجعل الانتقادات الحقوقية أكثر تأثيرًا، خصوصًا إذا تحولت إلى مواقف رسمية من الدول الأعضاء.

هل تستطيع الأمم المتحدة معالجة أزمة السودان بقيادة شخصية إماراتية؟

لا يمنع القانون الدولي شخصًا من تولي منصب الأمين العام بسبب جنسيته أو السياسات الخارجية لحكومته.

كما أن الأمين العام، بمجرد توليه المنصب، يصبح مسؤولًا دوليًا ملزمًا بالاستقلال عن حكومته الوطنية.

لكن الاستقلال القانوني يختلف عن الثقة السياسية والأخلاقية التي تحتاج إليها المنظمة لممارسة الوساطة في النزاعات.

فإذا تولت نسيبة المنصب، ستواجه تحديًا يتمثل في إقناع الأطراف السودانية والمنظمات الحقوقية بأنها قادرة على التعامل مع الاتهامات المتعلقة بالدور الإماراتي وفق المعايير نفسها التي تطبقها على بقية الأطراف.

كما ستحتاج إلى إثبات استعدادها لدعم التحقيقات المستقلة وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، دون أن تؤثر علاقاتها السابقة بحكومة بلادها في قراراتها.

ما الذي تغيّر؟

كان ترشح نسيبة الأسبوع الماضي تطورًا دبلوماسيًا يتعلق بمنافسة دولية على منصب رفيع.

أما الجديد اليوم فهو انتقال الاعتراضات من النقاش الإعلامي إلى حملة حقوقية منظمة تشارك فيها شخصيات دولية وخبراء سودانيون وناجون من جرائم الحرب، مع محاولة التأثير مباشرة في مواقف البعثات الدبلوماسية.

وهذا التطور يمنح ملف السودان حضورًا غير متوقع في عملية اختيار الأمين العام المقبل.

وسيكون من المهم متابعة الأسئلة التي ستواجهها نسيبة خلال حوارها مع الجمعية العامة، وموقف الدول الخمس دائمة العضوية من ترشحها، وما إذا كانت الاعتراضات ستؤثر في نتائج الاقتراع المقبل.

إن القضية لا تتعلق بجنسية المرشحة أو بخبرتها الدبلوماسية وحدها، وإنما بالسؤال الأوسع عن المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار قيادة الأمم المتحدة في زمن تتراجع فيه الثقة بقدرة المنظمة على منع الحروب وحماية المدنيين.

وبالنسبة إلى السودانيين، فإن أهمية التطور تكمن في أن الحرب التي دفعت الملايين إلى النزوح وخلّفت انتهاكات واسعة أصبحت عنصرًا حاضرًا في اختبار مصداقية المرشحين لأعلى منصب دولي.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً