الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخرطوم تغرق في الظلام.. استهداف محطة المرخيات يهدد المياه والمستشفيات ويعمّق أزمة الخبز

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخرطوم تغرق في الظلام.. استهداف محطة المرخيات يهدد المياه والمستشفيات ويعمّق أزمة الخبز
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

28 أكتوبر 2026

تحولت أزمة الكهرباء في العاصمة السودانية إلى حالة طوارئ خدمية متصاعدة، بعدما أدى هجوم بطائرات مسيّرة على محطة المرخيات التحويلية شمال غربي أم درمان، فجر الثلاثاء 27 أكتوبر، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من الخرطوم وأم درمان وأجزاء من ولاية نهر النيل، وسط مخاوف من امتداد آثار الانقطاع إلى إمدادات مياه الشرب وتشغيل المستشفيات والمخابز وحفظ الأدوية والمواد الغذائية.

وأعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية تعرض محطة المرخيات لأضرار بالغة أدت إلى خروجها عن الخدمة، واتهمت قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم. وأكدت أن الفرق الهندسية بدأت تقييم الأضرار تمهيدًا لإجراء الإصلاحات وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتضررة.

لكن التطور الأكثر أهمية ظهر مع حلول المساء، عندما كشفت وكالة أسوشيتد برس عن استمرار انقطاع الكهرباء في أجزاء واسعة من العاصمة لأكثر من اثنتي عشرة ساعة، بينما أفاد سكان بأنهم ظلوا دون كهرباء ومياه لمدة وصلت إلى سبع عشرة ساعة.

ونقلت الوكالة عن مسؤول في قطاع الكهرباء، طلب عدم الكشف عن هويته، تقديره أن نحو 60% من إمدادات الكهرباء في العاصمة قد تتأثر بالهجوم، محذرًا من أن محطات المياه ستكون من أكثر المرافق تعرضًا للتداعيات.

ولا يمثل هذا الرقم حصيلة فنية نهائية أعلنتها شركة الكهرباء، وإنما تقديرًا أوليًا لمسؤول تحدث إلى الوكالة، في وقت كانت فيه الفرق المختصة تواصل تقييم حجم الأضرار. 

من محطة كهرباء إلى أزمة معيشية شاملة

تكتسب محطة المرخيات أهمية خاصة داخل شبكة الكهرباء التي تغذي العاصمة، باعتبارها إحدى المحطات التحويلية الرئيسية التي تسهم في نقل الطاقة وتوزيعها على مناطق سكنية وخدمية واسعة.

ولهذا فإن خروجها عن الخدمة لا يعني توقف الإنارة المنزلية وحدها، بل يمكن أن يؤدي إلى اضطراب تشغيل منشآت تعتمد بصورة مباشرة على الكهرباء، بينها محطات ضخ المياه والمستشفيات والمخابز وورش الإنتاج الصغيرة.

وأفاد شهود عيان بأنهم سمعوا دوي انفجار قوي قبيل صلاة الفجر، أعقبه انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء واسعة في أم درمان والخرطوم.

وقال أحد سكان المناطق القريبة من المحطة لوكالة أسوشيتد برس إنه سمع صوت طائرة مسيّرة نحو الساعة الرابعة والنصف صباحًا، قبل وقوع انفجار كبير، ثم شاهد النيران تتصاعد من موقع المحطة.

وأكدت وكالة الأناضول، نقلًا عن وزارة الطاقة السودانية، أن الهجوم تسبب في أضرار كبيرة أدت إلى توقف المحطة، وأن الانقطاع امتد إلى أجزاء من ولايتي الخرطوم ونهر النيل ومناطق أخرى.

وأوضحت الوزارة أن وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم عقد اجتماعًا مع مسؤولي القطاع لبحث التداعيات الفنية والإجراءات المطلوبة لإعادة الخدمة.

وقال المدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة، عبد الله أحمد، إن الفرق الهندسية تعمل على مدار الساعة لحصر الأضرار وإصلاح الأعطال، دون الإعلان عن موعد محدد لاستعادة التيار بصورة كاملة. 

المياه والمستشفيات أمام اختبار صعب

تكمن خطورة الانقطاع الحالي في العلاقة المباشرة بين الكهرباء وتوفير الخدمات الأساسية.

فمحطات معالجة مياه الشرب وضخها تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة لتشغيل المضخات وأنظمة المعالجة والتوزيع. وعندما تتوقف الكهرباء لفترات طويلة، قد تنخفض كميات المياه المتاحة للأحياء السكنية، خصوصًا المناطق التي تعتمد على محطات الضخ بصورة كاملة.

وأفادت صحيفة «دارفور24» بأن الانقطاع أدى بالفعل إلى تعطل إمدادات المياه في بعض المناطق، وخروج خطوط عن الخدمة بسبب توقف أنظمة التشغيل الكهربائية.

وتثير هذه التطورات مخاوف إضافية في مدينة تضررت بنيتها التحتية بشدة خلال الحرب، وما زالت بعض مرافقها تعمل بقدرات محدودة.

كما أن المستشفيات والمراكز الصحية تواجه تحديات خاصة عند استمرار انقطاع الكهرباء.

فأقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة تحتاج إلى مصادر طاقة مستمرة، بينما تعتمد المختبرات وبنوك الدم وثلاجات الأدوية واللقاحات على أنظمة تبريد لا تحتمل الانقطاع الطويل.

وقد تضطر المنشآت الصحية إلى تشغيل المولدات الاحتياطية، لكن ذلك يرفع استهلاك الوقود ويزيد تكاليف التشغيل، خصوصًا في ظل الأزمة التي تشهدها الأسواق السودانية.

ولا تتوافر حتى الآن حصيلة موثقة تحدد عدد المستشفيات التي توقفت عن العمل نتيجة الهجوم الأخير، ولذلك لا يجوز افتراض توقف جميع المرافق الصحية في المناطق المتضررة.

لكن استمرار الانقطاع يزيد احتمالات حدوث اضطرابات في تقديم الخدمات، ويجعل توفير الوقود للمولدات الاحتياطية أولوية عاجلة.

الخبز والأدوية.. المواطن يدفع ثمن الانقطاع

كشفت شهادات السكان التي نقلتها أسوشيتد برس عن الوجه الإنساني للأزمة.

فقد تحدث أحد سكان جنوب الخرطوم، ويدعى عادل علي، عن انقطاع الكهرباء والمياه عن منزله لمدة سبع عشرة ساعة، موضحًا أن قلقه الأكبر يتعلق بكيفية حفظ الأنسولين الذي يحتاج إلى التبريد.

كما أشار إلى توقف عدد من المخابز عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء، محذرًا من احتمال ارتفاع أسعار الخبز إذا استمرت الأزمة.

وتعكس هذه الشهادة مشكلة أوسع تواجه المرضى الذين يعتمدون على أدوية حساسة لدرجات الحرارة، وكذلك الأسر التي تحتاج إلى حفظ الغذاء في الثلاجات.

فبالنسبة إلى هؤلاء، لا يمثل انقطاع الكهرباء مجرد فقدان لخدمة منزلية، وإنما تهديدًا مباشرًا لاستقرار حياتهم اليومية وقدرتهم على الحصول على العلاج والغذاء.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تتزامن الانقطاعات مع نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

فالمخبز الذي يعتمد على مولد كهربائي سيحتاج إلى وقود إضافي لمواصلة العمل، وقد تنعكس هذه التكلفة على سعر الخبز، خصوصًا إذا استمر الانقطاع عدة أيام.

لكن لم تتوافر بيانات موثقة تثبت حدوث زيادة جديدة في أسعار الخبز نتيجة هجوم المرخيات تحديدًا، ما يجعل مراقبة الأسواق خلال الأيام المقبلة ضرورية.

سبع هجمات على منشآت الكهرباء خلال أقل من أسبوع

لا يمكن النظر إلى استهداف محطة المرخيات باعتباره حادثًا منفصلًا عن التطورات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة.

فقد أعلنت شركة كهرباء السودان القابضة، الاثنين 26 أكتوبر، تعرض خمس محطات تحويلية لهجمات بطائرات مسيّرة في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض.

وشملت الهجمات محطات الجنيد وسنجة والحواتة والفاو ومشكور، وأدت إلى انقطاع واسع للكهرباء في المناطق التي تغذيها هذه المنشآت.

وكانت محطة تندلتي في ولاية النيل الأبيض قد تعرضت أيضًا لهجوم خلال الأيام السابقة.

وبذلك أصبح استهداف المرخيات سابع هجوم يُبلّغ عنه ضد منشآت الكهرباء خلال أقل من أسبوع، وفق إحصاء أوردته «سودان تربيون».

وتشير هذه الوقائع إلى تصاعد خطير في تعرض البنية التحتية الكهربائية للهجمات، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا نقص المعدات وقطع الغيار والتمويل اللازم لإعادة تأهيل الشبكة.

واتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجمات الأخيرة، لكن المسؤولية عن كل واقعة تحتاج إلى التحقق من الأدلة المتاحة، ولم يتوافر رد موثق من القوات على الاتهامات المتعلقة باستهداف المرخيات.

وتؤكد التقارير الدولية أن طرفي الحرب السودانية استخدما الطائرات المسيّرة في هجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية.

لكن تكرار الهجمات على محطات الكهرباء يثير تساؤلات إضافية بشأن طبيعة الأهداف العسكرية ومدى مراعاة الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمنشآت المدنية. 

هل تحولت الكهرباء إلى أداة ضغط عسكري؟

يمثل تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة تحولًا يستحق المتابعة في مسار الحرب السودانية.

فبعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم خلال عام 2025، بدأت السلطات تنفيذ إجراءات لإعادة الخدمات وتشجيع عودة السكان والمؤسسات الاقتصادية.

لكن استمرار الهجمات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة يكشف أن السيطرة العسكرية على المدن لا تعني بالضرورة القدرة على حماية منشآتها الحيوية من الاستهداف.

وقد يؤدي تعطيل الكهرباء إلى إبطاء عودة السكان، وزيادة تكاليف إعادة الإعمار، وإضعاف النشاط الاقتصادي في المناطق التي استعادت قدرًا من الاستقرار النسبي.

كما أن استهداف محطات التحويل قد يترك آثارًا تتجاوز موقع الهجوم نفسه، لأن شبكة الكهرباء مترابطة، وقد يؤدي تعطل إحدى حلقاتها الرئيسية إلى انقطاعات في مناطق بعيدة.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الهدف العسكري من هجوم المرخيات كان إحداث أزمة إنسانية واسعة دون أدلة تثبت نية المنفذين.

لكن النتائج المترتبة على الهجوم، ومدى توقعها، تظل عناصر مهمة عند تقييم مشروعيته وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

فالأصل أن المنشآت المدنية تتمتع بالحماية من الهجمات المباشرة، ولا يجوز استهدافها لمجرد أنها تقدم خدمات لسكان منطقة يسيطر عليها الطرف الآخر.

وحتى عندما تُستخدم منشأة معينة لأغراض عسكرية تجعلها هدفًا عسكريًا وفق الشروط القانونية، تبقى قواعد التناسب والاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين سارية.

إعادة الإعمار تحت تهديد المسيّرات

تواجه الحكومة السودانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في إصلاح المنشآت المتضررة وحمايتها من هجمات جديدة.

فقد تعرض قطاع الكهرباء خلال الحرب لأضرار واسعة شملت محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل والتوزيع.

كما أدت أعمال النهب والتخريب ونقص التمويل إلى إبطاء عمليات الإصلاح.

وفي أغسطس الماضي، وثقت وكالة رويترز معاناة أصحاب الورش والمشروعات الصغيرة في أم درمان نتيجة الانقطاعات المتكررة، مشيرة إلى أن بعض الأنشطة الإنتاجية أصبحت تعمل لساعات محدودة لا تكفي لتغطية احتياجاتها.

وتعني الهجمات الجديدة أن جهود إعادة تأهيل الشبكة قد تواجه تكاليف إضافية، خصوصًا إذا استدعى إصلاح المحطات استيراد محولات ومعدات كهربائية يصعب توفيرها بسرعة.

كما أن تكرار استهداف المنشآت بعد إصلاحها قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المحدودة التي تحتاجها البلاد لإعادة بناء قطاعات الصحة والتعليم والمياه والنقل.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية العاجلة في إعلان تقييم فني واضح للأضرار التي لحقت بمحطة المرخيات، وتحديد المحولات والمعدات المتضررة، والمدة المتوقعة لإعادة تشغيلها.

كما ينبغي متابعة أوضاع محطات مياه الشرب والمستشفيات والمخابز في المناطق التي استمر فيها الانقطاع، مع التأكد من توافر الوقود للمولدات الاحتياطية.

وسيكون من المهم كذلك معرفة ما إذا كانت شركة الكهرباء ستتمكن من إعادة توزيع الأحمال عبر محطات أخرى لتقليل الانقطاع، أو ستضطر إلى تطبيق برمجة أطول للتيار خلال فترة الإصلاح.

وقد أعلنت شركة الكهرباء بالفعل أن فترات قطع التيار ستكون أطول من المعتاد إلى حين استكمال الإصلاحات، دون تحديد موعد نهائي لعودة الخدمة.

إن التطور الأخطر في هجوم المرخيات لا يتمثل فقط في تضرر محطة كهربائية جديدة، وإنما في انتقال آثار الحرب مجددًا إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين.

فالكهرباء التي تغذي المستشفيات ومحطات المياه والمخابز لم تعد مجرد خدمة يمكن تأجيل إصلاحها، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية المدنيين وضمان استمرار الحياة في العاصمة.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية في جبهات السودان المختلفة، يواجه سكان الخرطوم اختبارًا آخر يتعلق بقدرتهم على الحصول على الماء والخبز والدواء، في مدينة تحاول استعادة حياتها بعد سنوات من الحرب.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً