محررو لقطة AI – 7
27 أكتوبر 2026
طالبت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين حكومة «تأسيس» بالتحرك للإفراج عن 172 نازحًا من مخيم كلمة، قالت إن قوات الدعم السريع تحتجزهم في مدينة نيالا ومناطق أخرى في دارفور. وتأتي المطالبة وسط مخاوف من أن يتحول السعي إلى العمل وإعالة الأسر إلى طريق محفوف بالاعتقال والنهب، في إقليم أنهكت الحرب سكانه وضيّقت خيارات كسب العيش أمامهم.
ونقلت «دارفور24» عن مصادر أهلية أن رئيس المنسقية، يعقوب محمد عبد فري، طرح القضية خلال لقاء مع عز الدين الصافي، رئيس هيئة الوصول الإنساني في حكومة «تأسيس»، الذي زار المخيم في 21 أكتوبر الجاري واجتمع بمنسقية المعسكرات ومسؤولي مراكزها. وبحسب المصادر، طالب فري بالإفراج عن المحتجزين، مشيرًا إلى أن معظمهم اعتُقلوا أثناء توجههم إلى مناطق التعدين في الولاية الشمالية أو إلى مدينة نيالا بحثًا عن العمل. ولم يورد التقرير تفاصيل عن التهم الموجهة إليهم أو الأساس الذي استندت إليه عمليات احتجازهم، كما لم ينقل ردًا من قوات الدعم السريع أو حكومة «تأسيس» على المطالبة.
وتقول المنسقية وإدارة المخيم إنهما تواصلتا مرارًا مع الإدارة المدنية في ولاية جنوب دارفور من دون أن تنجح المساعي في إطلاق سراحهم. ويضع هذا التعثر مطلب الإفراج أمام مسؤولية عملية: معرفة أماكن احتجاز النازحين، والتحقق من أوضاعهم، وإتاحة التواصل مع أسرهم، وتوضيح أسباب القبض عليهم، ثم العمل على إنهاء احتجاز من لا توجد بحقهم إجراءات قانونية معلنة. فالمطالبة السياسية وحدها لا تكفي ما لم تتبعها خطوات يمكن للأسر والجهات المعنية التحقق من نتائجها.
وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن رواية المنسقية تربط الاحتجاز بمحاولات البحث عن مورد للعيش. فالذهاب إلى التعدين أو التنقل إلى نيالا للعمل قد يكون بالنسبة إلى كثير من النازحين وسيلة لتوفير احتياجات أسرهم، لكنه يجري في سياق أمني متدهور، حيث قال فري إن مسلحين يرتدون زي قوات الدعم السريع يهددون مركبات النقل وينهبونها على الطرق بين المخيم ونيالا وبليل. وإذا صحت هذه الإفادات، فإن الخطر لا يقتصر على المحتجزين، بل يطال حركة السكان اليومية وقدرتهم على الوصول إلى العمل والأسواق والخدمات.
وأشار فري كذلك إلى وجود أشخاص داخل المخيم كانت بينهم خلافات سابقة مع آخرين، ثم التحقوا بقوات الدعم السريع بعد اندلاع الحرب، وقال إن ذلك أدى إلى تقييد بلاغات كيدية ضد نازحين. وهذه إفادة منسوبة إليه، ولا تتوافر في التقرير تفاصيل مستقلة عن الحالات أو عدد البلاغات. لكنها تبرز ضرورة التعامل مع الشكاوى والاتهامات عبر إجراءات واضحة، تحفظ حق المتهم في معرفة ما نُسب إليه والرد عليه، وتمنع استخدام الخلافات الشخصية وسيلةً للانتقام أو التضييق على المدنيين.
ويأوي مخيم كلمة، وفق التقرير، نحو 300 ألف نازح، وقد استقبل موجات جديدة من الفارين من القتال بعد اندلاع الحرب الحالية. ويعني اتساع عدد السكان أن أثر الاعتقالات أو تقييد الحركة قد يمتد إلى أسر كاملة تعتمد على أفراد خرجوا للعمل، كما يرفع أهمية وجود قنوات آمنة لتلقي الشكاوى ومتابعة المفقودين والمحتجزين. وفي فبراير 2026، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن الاحتجاز التعسفي واسع النطاق يُستخدم أداةً للترهيب في السودان، ودعا أطراف النزاع إلى حماية المدنيين واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي؛ وهو سياق عام لا يثبت وحده ظروف احتجاز الأشخاص الـ172، لكنه يوضح خطورة غياب المعلومات والرقابة على أماكن الاحتجاز.
وتتجه الأنظار الآن إلى ما ستسفر عنه المطالبة التي نُقلت إلى مسؤول هيئة الوصول الإنساني: هل تُفضي إلى كشف أماكن المحتجزين، وتمكين أسرهم من الاطمئنان عليهم، وفتح مسار واضح لإطلاق سراحهم؟ فبالنسبة إلى سكان كلمة، لا يتعلق الأمر برقم مجرد، بل بأشخاص خرجوا، بحسب رواية المنسقية، بحثًا عن العمل ثم انقطعت أخبارهم خلف أبواب الاحتجاز. والاستجابة الجادة تبدأ بإعلان مصيرهم، وتوفير ضمانات سلامتهم، ومراجعة أسباب توقيفهم وفق إجراءات معلومة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر: «دارفور24»، 26 أكتوبر 2026؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 26 فبراير 2026.
التعليقات
0 تعليقات