الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ثلاث وفيات في معتقل بنيالا تعيد ملف السجون السرية إلى الواجهة.. ومخاوف على مصير 26 مدنيًا ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ثلاث وفيات في معتقل بنيالا تعيد ملف السجون السرية إلى الواجهة.. ومخاوف على مصير 26 مدنيًا ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

28 أكتوبر 2026

أعاد إعلان حقوقي عن وفاة ثلاثة مدنيين داخل سجن دقريس بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قضية المعتقلين والمفقودين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع إلى واجهة الاهتمام، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل في ظروف الوفاة، والكشف عن مصير عشرات المحتجزين الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم منذ أكثر من عام.

وأعلن مرصد كردفان، الاثنين 26 أكتوبر 2026، وفاة ثلاثة أشخاص ينحدرون من محلية غبيش بولاية غرب كردفان، بعد احتجازهم في سجن دقريس الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وفق ما نقلته صحيفة «سودان تربيون» في تقرير نُشر الثلاثاء.

وحدد المرصد أسماء المتوفين وهم معاوية آدم سليمان جبارة، وحسن محمد عبدالقادر، وآدم حامد لبن المعروف بلقب «شعيرية»، مشيرًا إلى أنهم اعتُقلوا خلال حملة نفذتها قوات الدعم السريع في يوليو 2025، وشملت أكثر من خمسين شخصًا من المنطقة.

وبحسب المرصد، نُقل المعتقلون إلى مدينة نيالا دون إبلاغ أسرهم بأسباب احتجازهم أو توجيه اتهامات معلنة إليهم، وظلت عائلات المتوفين تجهل مصيرهم حتى تلقت أنباء وفاتهم.

ولم تتضح حتى الآن الأسباب الطبية المباشرة للوفيات الثلاث، كما لم تُعلن نتائج فحوص مستقلة أو تحقيقات رسمية تحدد الظروف التي توفي فيها المحتجزون.

ولم أجد في المصادر التي راجعتها ردًا مباشرًا من قوات الدعم السريع على الاتهامات المتعلقة بهذه الحالات تحديدًا. ولذلك تبقى المعلومات الخاصة بأسماء المتوفين وظروف احتجازهم مستندة إلى إفادة المرصد التي نقلتها الصحيفة، وليست نتائج تحقيق مستقل مكتمل. 

من أسواق غبيش إلى سجن دقريس

تكشف التفاصيل التي أوردها المرصد عن خلفيات مدنية للمعتقلين الثلاثة.

فقد كان معاوية آدم سليمان جبارة يعمل في تجارة إطارات السيارات بسوق غبيش، بينما امتهن حسن محمد عبدالقادر تجارة اللحوم المجففة، في حين عمل آدم حامد لبن بالتعليم، وكان يقترب من السبعين عامًا.

ووفق الرواية المنشورة، لم يكن حسن محمد عبدالقادر ضمن الأشخاص الذين استهدفتهم حملة الاعتقالات في البداية، لكنه أوقف بعدما سأل القوة التي اعتقلت قريبه معاوية جبارة عن المكان الذي ستنقله إليه.

ويقول المرصد إن أفراد القوة طلبوا منه الصعود إلى السيارة، لينتهي به الأمر محتجزًا حتى الإعلان عن وفاته.

وتثير هذه الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، تساؤلات بشأن الأساس القانوني للاعتقال، ومدى وجود إجراءات قضائية تتيح للمحتجزين معرفة التهم الموجهة إليهم أو الطعن في احتجازهم.

كما أن نقل مدنيين من غرب كردفان إلى منشأة احتجاز في جنوب دارفور يضاعف الصعوبات التي تواجهها أسرهم في تتبع أماكن وجودهم أو الوصول إليهم.

فالمسافات الطويلة وانقطاع الاتصالات والاضطرابات الأمنية تجعل الحصول على معلومات عن المحتجزين مهمة شاقة، خصوصًا عندما لا تتوافر سجلات رسمية يمكن للأسر أو المحامين الاطلاع عليها.

ولا تقتصر آثار الاحتجاز غير المعلن على الأشخاص الموجودين داخل السجون، بل تمتد إلى أسرهم التي تعيش حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين بشأن مصير أبنائها.

26 معتقلًا آخرين يواجهون مصيرًا مجهولًا

لم يقتصر بيان مرصد كردفان على إعلان الوفيات الثلاث، بل أشار إلى استمرار احتجاز 26 شخصًا من محلية غبيش داخل سجن دقريس، دون معلومات مؤكدة عن أوضاعهم الصحية أو القانونية.

وقال المرصد إن أسر هؤلاء الأشخاص لم تتمكن من التواصل معهم منذ أكثر من عام، محذرًا من احتمال تعرضهم لظروف احتجاز خطيرة.

وطالب بإجراء تحقيق مستقل في الوفيات، والسماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية بزيارة السجن، والتحقق من أوضاع المحتجزين، وضمان توفير الغذاء والرعاية الطبية والحماية من التعذيب وسوء المعاملة.

كما حمّل قوات الدعم السريع والإدارة التابعة لتحالف «تأسيس» المسؤولية عن سلامة الأشخاص المحتجزين في المرافق الخاضعة لسيطرتهما الفعلية.

وتكتسب المطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين أهمية خاصة لأن غياب المعلومات الرسمية يحول دون معرفة ما إذا كان الأشخاص لا يزالون على قيد الحياة، أو تعرضوا لأمراض أو إصابات، أو نُقلوا إلى مرافق احتجاز أخرى. 

دقريس.. سجل سابق من الشكاوى والوفيات

لا تمثل الاتهامات الأخيرة أول تقارير تتعلق بظروف الاحتجاز داخل سجن دقريس.

ففي يونيو 2026، وثقت منظمة «كوميتي فور جستس» الحقوقية وفاة المعتقل محمدين محمد عبدالرحيم عبدالشافي داخل السجن، بعد أشهر من اعتقاله بواسطة عناصر تابعة لقوات الدعم السريع.

وذكرت المنظمة، استنادًا إلى إفادات أسرته، أن الرجل كان يعاني مرض السكري ويحتاج إلى رعاية طبية منتظمة، لكنه ظل محتجزًا دون تواصل مع عائلته، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات عن وفاته.

وأشارت إلى أن ذويه لم يحصلوا على تفاصيل واضحة بشأن سبب الوفاة أو تاريخها، كما لم تُسلّم إليهم جثته وقت إصدار التقرير.

وطالبت المنظمة آنذاك بتحقيق مستقل، والكشف عن ظروف الاحتجاز، وضمان حقوق المعتقلين في العلاج والتواصل مع أسرهم ومحاميهم. 

وفي أغسطس الماضي، نشرت «دارفور24» تقريرًا أفاد بإطلاق سراح أكثر من سبعين معتقلًا من سجن دقريس ومراكز احتجاز أخرى في نيالا، بعد تشكيل لجنة لمراجعة ملفات المحتجزين.

ونقل التقرير عن مصادر داخل قوات الدعم السريع أن اللجنة كانت تراجع نحو عشر قضايا يوميًا، وأن الأولوية مُنحت لبعض الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو حالات صحية حرجة.

لكن التقرير نفسه أشار إلى استمرار وجود معتقلين في أوضاع صحية خطيرة، وإلى تسجيل وفيات سابقة مرتبطة بنقص الرعاية الطبية.

كما أكد أن أسرًا واجهت صعوبات في زيارة ذويها أو الحصول على معلومات عنهم، وأن أعداد المحتجزين داخل السجن لم تكن معروفة بصورة رسمية. 

وتشير هذه الوقائع إلى أن قضية دقريس لا تقتصر على حادثة واحدة، بل ترتبط بمخاوف متكررة بشأن ظروف الاحتجاز وإمكانية الوصول إلى المعتقلين.

ومع ذلك، فإن تحديد العدد الإجمالي للمحتجزين أو الوفيات داخل السجن يحتاج إلى عملية توثيق مستقلة، إذ تتفاوت التقديرات المتداولة ولا تتوافر سجلات علنية مكتملة تسمح بالتحقق منها.

المسؤولية عن حياة المعتقلين لا تسقط بسبب الحرب

تثير الوفيات المبلغ عنها مسألة قانونية أساسية تتعلق بمسؤولية الجهات التي تحتجز الأشخاص في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

فالقانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاعات المسلحة التزامات بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، ويحظر تعذيبهم أو معاملتهم معاملة قاسية أو مهينة.

كما يتعين توفير الظروف الأساسية اللازمة لبقائهم، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الطبية المناسبة.

ولا يجوز أن يؤدي الاشتباه في تعاون شخص مع أحد أطراف النزاع إلى حرمانه من الضمانات الإنسانية والقانونية الأساسية.

وتكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة في السودان، حيث أدى استمرار الحرب منذ أبريل 2023 إلى تفكك مؤسسات العدالة في مناطق واسعة، وتعطل عمل المحاكم والنيابات، وظهور مرافق احتجاز تديرها جهات مسلحة.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز ضرورة لمنع التعذيب والإهمال الطبي والاختفاء القسري.

ولا يعني الإعلان عن وفاة شخص داخل السجن، في حد ذاته، إثبات تعرضه للتعذيب أو القتل المتعمد، لكنه يوجب التحقيق في سبب الوفاة والظروف التي سبقتها، خصوصًا عندما تكون هناك شكاوى سابقة بشأن الرعاية الطبية أو المعاملة داخل المنشأة.

من يراقب السجون في مناطق الحرب؟

تكشف قضية دقريس عن تحدٍّ أوسع يواجه المؤسسات الإنسانية والحقوقية العاملة في السودان، يتمثل في محدودية القدرة على الوصول إلى مراكز الاحتجاز في مناطق النزاع.

فغياب الزيارات المستقلة يحرم المجتمع من وسيلة أساسية للتحقق من أوضاع المعتقلين، ويجعل المعلومات المتاحة معتمدة بدرجة كبيرة على شهادات الأسر والمفرج عنهم والمنظمات المحلية.

وتزداد صعوبة التحقق عندما تكون مواقع الاحتجاز بعيدة عن المدن الرئيسية أو خاضعة لإجراءات أمنية مشددة.

ومن هنا تأتي أهمية مطالبة مرصد كردفان بالسماح للجهات الإنسانية المستقلة بزيارة سجن دقريس، والاطلاع على أوضاع المحتجزين، وتقديم الرعاية الطبية للحالات الحرجة.

كما ينبغي الكشف عن السجلات المتعلقة بأسماء المعتقلين وتواريخ احتجازهم ونقلهم، وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها.

وتمثل هذه الإجراءات خطوات عملية يمكن تنفيذها دون انتظار التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للحرب.

الاختبار المقبل

يتمثل التطور الأساسي في إعلان وفاة ثلاثة مدنيين من غبيش داخل سجن دقريس، وما صاحبه من تحذير بشأن مصير 26 معتقلًا آخرين.

لكن الأسئلة الأهم لا تزال دون إجابة: متى توفي الرجال الثلاثة تحديدًا؟ وما الأسباب الطبية المباشرة لوفاتهم؟ وهل حصلوا على الرعاية اللازمة أثناء الاحتجاز؟ وهل أُبلغت أسرهم رسميًا وسلمت إليها الجثامين؟

كما ينبغي معرفة الوضع الصحي والقانوني للمعتقلين المتبقين، وما إذا كانت هناك إجراءات فعلية لمراجعة ملفاتهم أو الإفراج عمن لا توجد أسباب قانونية لاستمرار احتجازهم.

وستكون أي زيارة مستقلة للسجن تطورًا مهمًا، لأنها قد تتيح الانتقال من الاتهامات والشهادات المتفرقة إلى معلومات موثقة بشأن ظروف الاحتجاز.

إن وفاة أشخاص داخل مرافق مغلقة، بعيدًا عن رقابة القضاء والأسر والمنظمات الإنسانية، تثير أسئلة تتجاوز الحالات الفردية إلى طبيعة إدارة مناطق الحرب ومدى احترام الحقوق الأساسية للسكان.

فالمعتقل، مهما كانت التهمة الموجهة إليه، يظل إنسانًا يتمتع بحقوق لا يجوز إسقاطها، وتتحمل الجهة التي تحتجزه مسؤولية حمايته وتوفير احتياجاته الأساسية.

ولهذا فإن التعامل مع الوفيات الثلاث لا ينبغي أن يتوقف عند إصدار بيانات الإدانة، بل يحتاج إلى تحقيق مستقل يكشف الوقائع، ويحدد المسؤوليات، ويمنع تكرار الانتهاكات.

وفي بلد أنهكته الحرب وتفرقت فيه الأسر بين النزوح واللجوء والاحتجاز، يبقى الكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين أحد الشروط الضرورية لأي مسار جاد نحو العدالة واستعادة الثقة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً