×

بعثة تقصي الحقائق في السودان.. ماذا اكتشفت الأمم المتحدة؟ ومن يقف أمام شبح المحاسبة الدولية؟

بعثة تقصي الحقائق في السودان.. ماذا اكتشفت الأمم المتحدة؟ ومن يقف أمام شبح المحاسبة الدولية؟

تقرير خاص | lagtaai.com

بعد أكثر من ثلاث سنوات من اندلاع الحرب في السودان، لم تعد القضية مجرد صراع عسكري بين طرفين متحاربين، بل تحولت إلى واحدة من أكبر ملفات المساءلة الدولية المفتوحة في العالم اليوم.

وفي قلب هذا الملف تقف بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، التي أصبحت خلال الأشهر الماضية أحد أهم مصادر توثيق الانتهاكات والجرائم التي صاحبت الحرب.

لكن السؤال الذي يطرحه كثير من السودانيين اليوم هو: ماذا اكتشفت البعثة حتى الآن؟ وما الذي قد يترتب على نتائجها مستقبلاً؟

كيف بدأت البعثة؟

في أكتوبر 2023 قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء بعثة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي صاحبت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، وكُلِّفت بجمع الأدلة وتحديد المسؤولين المحتملين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين. (United Nations Human Rights OfficeAttachment.png)

ولا تمتلك البعثة سلطة إصدار أحكام قضائية أو تنفيذ عقوبات، لكنها تؤدي دوراً بالغ الأهمية في توثيق الأدلة وحفظها تمهيداً لأي مسارات قانونية مستقبلية.

اتهامات تطال جميع أطراف الحرب

منذ بدء عملها، تحدثت البعثة عن ارتكاب انتهاكات واسعة من قبل أطراف متعددة في النزاع، بما في ذلك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وجماعات مسلحة متحالفة مع الطرفين.

وتضمنت الانتهاكات التي وثقتها التقارير:

  • القتل خارج نطاق القانون.
  • الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.
  • التعذيب.
  • العنف الجنسي واسع النطاق.
  • استهداف المنشآت المدنية.
  • التهجير القسري لملايين المدنيين. (ReliefWebAttachment.png)

الفاشر.. أخطر محطة في عمل البعثة

جاءت نقطة التحول الأكبر في فبراير 2026 عندما أصدرت البعثة تقريراً خاصاً بشأن مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.

واستخدم التقرير لغة غير مسبوقة، إذ تحدث عن وجود “سمات الإبادة الجماعية” في ما جرى داخل المدينة وضد مجموعات غير عربية، وعلى رأسها الفور والزغاوة. (United Nations Human Rights OfficeAttachment.png)

ووفقاً للتقرير، فإن الهجمات لم تكن أحداثاً متفرقة أو عشوائية، بل حملت مؤشرات على وجود عمليات منظمة ومنهجية استهدفت مجموعات سكانية بعينها. (United Nations Human Rights OfficeAttachment.png)

ماذا وثقت البعثة داخل الفاشر؟

تحدثت التقارير عن:

  • حصار استمر نحو 18 شهراً.
  • استهداف الأسواق وخطوط الإمداد الإنساني.
  • تدمير منشآت صحية وبنى تحتية.
  • عمليات قتل جماعي.
  • اغتصابات وعنف جنسي ممنهج.
  • منع المدنيين من مغادرة مناطق القتال. (GOV.UKAttachment.png)

كما حذرت البعثة من أن مخاطر تكرار العنف الجماعي ما تزال مرتفعة إذا استمرت حالة الإفلات من العقاب. (United Nations Human Rights OfficeAttachment.png)

المسيّرات تدخل دائرة الاتهام

ومع دخول الحرب عامها الرابع، ظهر تطور جديد يتمثل في تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ألف مدني قُتلوا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة، في مؤشر على انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة. (AP NewsAttachment.png)

ماذا تريد الأمم المتحدة الآن؟

أوصت البعثة بعدة إجراءات أبرزها:

  • تعزيز حماية المدنيين.
  • تشديد العقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات.
  • توسيع آليات المحاسبة الدولية.
  • استمرار جمع الأدلة وحفظها.
  • تسهيل وصول المحققين الدوليين إلى مناطق النزاع. (mfat.govt.nzAttachment.png)

موقف الحكومة السودانية

في المقابل، ترفض الحكومة السودانية كثيراً من استنتاجات البعثة، وتقول إن التحقيقات يجب أن تشمل جميع الضحايا وكل الأطراف بصورة متوازنة، كما انتقدت اعتماد بعض التقارير على شهادات من خارج البلاد وعدم التنسيق الكافي مع الآليات الوطنية. (Sudan TribuneAttachment.png)

ما الذي ينتظر السودان؟

النتيجة الأهم التي يمكن استخلاصها اليوم هي أن الحرب السودانية لم تعد مجرد صراع داخلي، بل أصبحت ملفاً دولياً مفتوحاً تتراكم فيه الأدلة يوماً بعد يوم.

وقد لا تُصدر بعثة تقصي الحقائق أحكاماً قضائية، لكنها ترسم منذ الآن خريطة المساءلة التي قد تحدد مستقبل العديد من القادة العسكريين والسياسيين خلال السنوات المقبلة.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبدو أن معركة السلاح على الأرض تسير بالتوازي مع معركة أخرى تُكتب في ملفات الأمم المتحدة، وقد تكون آثارها أطول عمراً من الحرب نفسها .

إرسال التعليق

You May Have Missed