محررو لقطة AI
3 نوفمبر 2026
أنهت الأمم المتحدة في 31 أكتوبر عمليات بعثتها السياسية الانتقالية في الصومال، المعروفة باسم UNTMIS، بعد استكمال عملية انتقال استمرت عامين، لتطوي بذلك صفحة أكثر من ثلاثة عقود من وجود البعثات السياسية الأممية التي شاركت في دعم بناء مؤسسات الدولة والمصالحة السياسية وإدارة الخلافات بين الحكومة والأطراف المعارضة.
ويمثل انتهاء المهمة تحولاً مهماً في علاقة الصومال بالمؤسسات الدولية، خصوصاً أن القرار جاء في وقت تواجه فيه البلاد خلافات سياسية حول الانتخابات والمدة الدستورية للرئاسة والبرلمان، إلى جانب استمرار التحديات الأمنية والإنسانية.
وقالت الأمم المتحدة إن انتهاء المهمة جاء بناءً على طلب الحكومة الفيدرالية الصومالية، ووفق خريطة انتقال متفق عليها بين الطرفين، تقضي بنقل الوظائف الموكلة للبعثة إلى المؤسسات الصومالية ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها.
وأكدت المنظمة أن انتهاء البعثة لا يعني انسحاب جميع مؤسساتها من البلاد؛ إذ ستواصل الوكالات الإنسانية والتنموية أعمالها، كما ستستمر الترتيبات المرتبطة بدعم قوات الاتحاد الأفريقي والقوات الصومالية.
ما الذي تغير فعلياً؟
تحتاج هذه الخطوة إلى قراءة دقيقة، لأن البعثة السياسية التي انتهى عملها ليست هي القوة العسكرية الأفريقية الموجودة في الصومال.
فبعثة الدعم والاستقرار التابعة للاتحاد الأفريقي ستواصل مهمتها الأمنية وفق التفويض القائم، كما ستظل وكالات الأمم المتحدة موجودة لتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية.
لكن النقطة الأكثر حساسية تتمثل في انتهاء القناة السياسية الأممية التي كانت توفر مساحة للوساطة بين الحكومة والمعارضة، وتساعد على إدارة الخلافات المتعلقة بالانتخابات وتوزيع السلطة والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
وفي تقرير لوكالة أسوشيتد برس، أبدى محللون وممثلون عن المعارضة مخاوف من أن يؤدي إغلاق البعثة دون وجود آلية سياسية متفق عليها لتحل محلها إلى زيادة احتمالات التصعيد الداخلي.
خلاف دستوري يهدد الاستقرار
تأتي هذه التطورات وسط خلاف بشأن التعديلات الدستورية التي رفعت مدة ولاية الرئيس والبرلمان من أربع سنوات إلى خمس سنوات.
وتقول الحكومة إن التعديلات تسمح باستمرار المؤسسات الحالية حتى عام 2027، بينما ترفض المعارضة تطبيقها على شاغلي المناصب الحاليين، وتعتبر أن ولاياتهم انتهت بالفعل.
وقد فشلت محادثات رعتها الأمم المتحدة في يوليو الماضي في الوصول إلى اتفاق ينهي الخلاف.
ودعا الرئيس حسن شيخ محمود القوى السياسية إلى المشاركة في محادثات انتخابية خلال الفترة من 14 إلى 18 نوفمبر، لكن قوى المعارضة الرئيسية لم تؤكد بعد مشاركتها.
وهنا تظهر أهمية توقيت إغلاق البعثة؛ فالصومال لا يواجه مجرد انتقال إداري من إدارة دولية إلى إدارة وطنية، وإنما يواجه انتقالاً سياسياً في لحظة تحتاج فيها الأطراف إلى جهة تستطيع تقريب وجهات النظر ومنع الخلاف الدستوري من التحول إلى مواجهة أوسع.
الأمن لا ينفصل عن السياسة
تتزامن هذه الأزمة مع استمرار نشاط حركة الشباب المسلحة، التي تسيطر على مناطق ريفية وتنفذ هجمات في مقديشو ومناطق أخرى، فضلاً عن الأوضاع الإنسانية الصعبة الناتجة عن الجفاف والفيضانات وتراجع التمويل الإغاثي.
وتعني هذه الظروف أن أي تصعيد سياسي قد يضعف التنسيق الأمني ويشتت الموارد الحكومية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استمرار العمليات ضد الجماعات المسلحة وتحسين الخدمات الأساسية.
ومن الناحية الأخرى، ترى الحكومة الصومالية أن إنهاء البعثة يمثل خطوة نحو تعزيز السيادة الوطنية والاعتماد على المؤسسات المحلية، وهو هدف مشروع من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى مؤسسات قادرة فعلاً على أداء الوظائف التي كانت تضطلع بها البعثة.
ما الذي ينبغي متابعته؟
يجب متابعة مشاركة المعارضة في محادثات نوفمبر، ومدى قدرة الحكومة على بناء آلية وطنية موثوقة للوساطة، ودور الاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية في احتواء الخلافات السياسية.
كما ينبغي التمييز بين استمرار الدعم الإنساني والأمني الدولي وبين انتهاء الدور السياسي المباشر للبعثة؛ فالأول مستمر، بينما يحتاج الثاني إلى بديل عملي يضمن عدم ترك الخلافات دون قناة للتفاوض.
إن انتهاء مهمة الأمم المتحدة قد يمثل انتقالاً مهماً نحو ملكية وطنية أكبر للقرار السياسي، لكنه قد يتحول إلى مصدر هشاشة إضافية إذا سبق الانسحاب بناء آليات محلية قادرة على إدارة التنافس السياسي بصورة سلمية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات