الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الحكومة تتحرك لاحتواء أزمة الطاقة.. خطة طوارئ لإصلاح المحطات المتضررة وتأمين الوقود وسط اتساع هجمات المسيّرات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الحكومة تتحرك لاحتواء أزمة الطاقة.. خطة طوارئ لإصلاح المحطات المتضررة وتأمين الوقود وسط اتساع هجمات المسيّرات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

3 نوفمبر 2026

أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية بدء تنفيذ تدابير طارئة لتأمين إمدادات الوقود والكهرباء، وإعادة تأهيل المنشآت والمحطات التي تعرضت للقصف خلال الأسابيع الماضية، في محاولة للحد من اتساع أزمة الطاقة التي باتت تهدد الخدمات الأساسية والنشاط الاقتصادي في عدد من الولايات.

وقال وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد، في تصريحات صحفية يوم الاثنين، إن الوزارة تعمل في حالة طوارئ لتوفير بدائل تضمن استمرار الإمدادات، رغم الأضرار التي لحقت بعدد من منشآت قطاعي الكهرباء والنفط نتيجة الهجمات المتكررة.

وأوضح الوزير أن خطة الطوارئ تشمل إعادة تأهيل المحطات والمنشآت المتضررة، وتسريع أعمال الصيانة والمعالجات الفنية، بما يسمح باستعادة الخدمات وتقليل ساعات انقطاع الكهرباء تدريجياً إلى حين اكتمال الإصلاحات.

وفي ملف الوقود، أشار إلى وجود بواخر وصلت إلى البلاد ويجري تفريغ حمولاتها وتوزيعها على محطات الخدمة، وفق جدول للإمداد والاستيراد يستهدف تحسين انتظام التوزيع وتخفيف الاختناقات التي شهدتها الأسواق.

وتوقع الوزير حدوث انفراج في أزمة الوقود خلال أيام، لكنه لم يحدد حجم الكميات التي ستدخل السوق أو الولايات التي ستحظى بالأولوية، كما لم يعلن جدولاً زمنياً نهائياً لإعادة جميع المحطات المتضررة إلى الخدمة.

شبكة الكهرباء أمام اختبار صعب

تأتي التحركات الحكومية في ظل موجة استهداف طالت محطات تحويلية ومنشآت كهربائية في ولايات متعددة، وأدت إلى انقطاعات واسعة أثرت على المنازل والمستشفيات ومحطات المياه والمخابز والمنشآت التجارية والزراعية.

وكانت محطتا أبو حمد والدبة قد تعرضتا لهجمات بطائرات مسيّرة في الأول من نوفمبر، وفق تقارير محلية، ما تسبب في خروج منشآت كهربائية عن الخدمة وانقطاع التيار عن مناطق واسعة في الولاية الشمالية ونهر النيل.

وسبق ذلك استهداف محطات المرخيات والجنيد ومشكور والفاو والحواتة والمناقل وأم دباكر، ضمن سلسلة هجمات امتدت إلى مناطق مختلفة من البلاد.

وتشير تقديرات وتقارير صحفية إلى استهداف نحو 15 محطة ومنشأة كهربائية خلال الفترة الأخيرة، بينما تحدثت تقارير أخرى عن أرقام أعلى تشمل مواقع ومنشآت إضافية. ويظل تحديد حجم الأضرار النهائي مرهوناً ببيانات فنية موحدة تصدر عن الجهات المختصة.

الوقود والكهرباء: أزمة واحدة بواجهتين

لا تنفصل أزمة الوقود عن أزمة الكهرباء في السودان، فتعطل المحطات الكهربائية يرفع الاعتماد على المولدات، وهذه بدورها تحتاج إلى وقود يصعب توفيره بصورة منتظمة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد.

وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على المستشفيات ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم، التي تحتاج إلى كهرباء مستمرة لحماية المرضى والأدوية والمعدات الطبية. كما تتأثر محطات المياه والمخابز ومرافق الصرف الصحي، فضلاً عن النشاط الزراعي والصناعي الذي يعتمد على الطاقة لتشغيل المضخات والآلات وخطوط الإنتاج.

وفي المناطق التي تتكرر فيها الانقطاعات، تصبح تكلفة المعيشة أعلى حتى بالنسبة إلى الأسر التي لا تستطيع تحمل نفقات شراء المولدات أو أنظمة الطاقة الشمسية.

وتشير تقديرات نقلتها وكالة أسوشيتد برس إلى تراجع إنتاج الكهرباء في السودان من نحو 4400 ميغاواط قبل الحرب إلى قرابة 1100 ميغاواط، وهو تراجع يكشف حجم التدهور الذي أصاب البنية التحتية للطاقة.

التمويل وإعادة التأهيل.. التحدي الأكبر

لا تكفي عودة شحنات الوقود إلى الموانئ لمعالجة الأزمة إذا ظلت محطات التخزين والتوزيع والنقل معرضة للاستهداف أو تعاني نقصاً في التجهيزات.

كما أن إصلاح محطات التحويل يحتاج إلى معدات فنية ومحولات وقطع غيار متخصصة، بعضها قد يستغرق استيراده وقتاً طويلاً، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والقيود المالية التي تواجه البلاد.

ومن هنا تبرز أهمية توفير تمويل استثنائي لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وضمان وصول الأموال إلى الإصلاحات ذات الأولوية، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة تعيد المحطات إلى العمل لفترة قصيرة قبل أن تتعرض لمشكلات جديدة.

ويحتاج هذا المسار إلى تنسيق بين وزارة الطاقة وبنك السودان المركزي والقطاع المصرفي والجهات المعنية بالاستيراد، مع إعطاء الأولوية للمحطات التي يؤدي تعطلها إلى حرمان أكبر عدد من السكان من الكهرباء والمياه والخدمات الصحية.

وكانت الحكومة قد بحثت بالفعل خيارات تمويل استيراد السلع الاستراتيجية، وهو مسار يمكن أن يساعد في توفير الموارد اللازمة لاستيراد الوقود وقطع الغيار، إذا جرى ربطه باحتياجات فعلية وخطة تنفيذ واضحة.

هل تستطيع الحكومة منع انهيار إضافي للشبكة؟

التحدي لا يقتصر على إصلاح الأضرار الحالية، بل يمتد إلى منع تكرارها. فاستمرار استهداف المحطات التحويلية يمكن أن يحول أزمة الانقطاع المؤقت إلى أزمة هيكلية يصعب احتواؤها، حتى لو بقيت بعض محطات التوليد تعمل.

ويحتاج السودان في هذه المرحلة إلى تنويع مصادر الكهرباء، وتسريع مشروعات الطاقة الشمسية، وتعزيز أنظمة التشغيل البديلة للمرافق الحيوية، إلى جانب حماية شبكات النقل والتحويل.

وكانت شركة كهرباء السودان قد أعلنت في 28 أكتوبر توقيع عقد لإنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 20 ميغاواط في الولاية الشمالية، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد الكامل على الشبكة التقليدية. لكن مثل هذه المشروعات تحتاج إلى التوسع بصورة أكبر حتى يكون لها تأثير ملموس على مستوى البلاد.

ما الذي ينبغي مراقبته خلال الأيام المقبلة؟

يبقى الاختبار الحقيقي للتحرك الحكومي مرتبطاً بأربعة تطورات: انتظام تفريغ بواخر الوقود ووصول الشحنات إلى محطات الخدمة، انخفاض ساعات انقطاع الكهرباء فعلياً، الإعلان عن حجم التمويل المخصص لإصلاح المحطات، ونشر جدول زمني واضح لإعادة المنشآت المتضررة إلى التشغيل.

كما ينبغي مراقبة ما إذا كانت الحكومة ستقدم بيانات دورية عن كميات الوقود المتاحة، وحجم الإنتاج الكهربائي، والمحطات التي عادت إلى الخدمة، حتى يتمكن المواطنون من التمييز بين التحسن الفعلي والتصريحات الحكومية.

إن أزمة الطاقة أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الدولة السودانية، لأنها لا تضرب قطاعاً اقتصادياً منفرداً، بل تمس قدرة المستشفيات على العمل، والمياه على الوصول إلى المنازل، والأسواق على توفير السلع، والمزارعين على مواصلة الإنتاج.

وبالتالي فإن نجاح خطة وزارة الطاقة لن يقاس بعدد الاجتماعات أو الوعود بتوفير الوقود، وإنما بقدرتها على إعادة الكهرباء بصورة مستقرة، وتأمين الإمدادات، وتمويل إصلاح المنشآت، ومنع انتقال الأضرار العسكرية إلى انهيار أوسع في الحياة الاقتصادية والخدمية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً