محررو لقطة AI – 27
4 نوفمبر 2026
تتحرك الحكومة السودانية باتجاه استقطاب مدخرات وتحويلات السودانيين العاملين بالخارج، في محاولة لتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي ومواجهة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد نتيجة الحرب وتراجع النشاط المصرفي والإنتاجي.
وأعلنت لجنة متابعة الأداء الاقتصادي، برئاسة عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر، توجيه الجهات المختصة للعمل على الاستفادة من مدخرات وتحويلات المغتربين، بما يعزز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني ويساعد الأسر السودانية في الداخل.
وبحسب ما نقلته سودان تربيون عن إعلام مجلس السيادة، ناقش الاجتماع الاستفادة من خبرات بنك السودان المركزي وتجارب الدول الأخرى في توظيف تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب مراجعة قوائم الصادرات والواردات وبروتوكولات التجارة مع دول الجوار.
حجم الموارد التي يحاول السودان استعادتها
تقديرات التحويلات السنوية للسودانيين بالخارج تبلغ نحو ثلاثة مليارات دولار، بينما تتراوح التقديرات السابقة لمدخراتهم ورؤوس أموالهم بين 25 و60 مليار دولار.
كما تقدر الخسائر الناجمة عن تراجع التحويلات عبر القنوات الرسمية بنحو أربعة إلى ستة مليارات دولار سنوياً.
لكن هذه الأرقام تقديرية ومتباينة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرصدة مؤكدة قابلة للتحويل الفوري إلى الجهاز المصرفي.
وتكشف هذه المؤشرات عن أهمية المغتربين في الاقتصاد السوداني، ليس فقط من خلال التحويلات المباشرة إلى الأسر، وإنما أيضاً من خلال قدرتهم المحتملة على تمويل المشروعات والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
لماذا قد تفشل الخطة رغم ضخامة الأموال؟
المشكلة الأساسية ليست في حجم الأموال التي يمتلكها السودانيون بالخارج، بل في درجة ثقتهم في النظام المالي وقدرته على حماية مدخراتهم.
فالمغترب الذي يرسل أمواله إلى أسرته يحتاج إلى سعر صرف عادل وواضح، ورسوم تحويل معقولة، ومؤسسات مصرفية قادرة على تنفيذ التحويلات دون تأخير أو خسائر كبيرة.
كما يحتاج المستثمر السوداني بالخارج إلى ضمانات قانونية تحمي أمواله وحقوقه، وآليات واضحة لتحويل الأرباح وإعادة رأس المال.
ومن دون هذه الشروط، قد تظل الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي، أو تتجه إلى قنوات غير منظمة يصعب على الدولة الاستفادة منها.
ما المطلوب عملياً؟
إذا أرادت الحكومة تحويل هذا التوجه إلى سياسة اقتصادية حقيقية، فعليها تقديم أدوات مصرفية واستثمارية جاذبة، مثل حسابات ادخار بالعملات الأجنبية، وأدوات استثمار واضحة، وتحويلات سريعة وشفافة، وضمانات قانونية لحماية الأموال.
والأهم أن يكون للمغتربين دور في تحديد طبيعة هذه الأدوات، بدلاً من مطالبتهم بضخ أموالهم دون تقديم ضمانات كافية.
حتى الآن لم يُعلن عن برنامج تنفيذي متكامل أو آلية مصرفية محددة، ولذلك ينبغي متابعة القرارات التي سيصدرها بنك السودان المركزي والجهات الاقتصادية المختصة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات