محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
5 نوفمبر 2026
تعرضت مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، لهجوم جديد بطائرات مسيّرة انقضاضية أطلقتها قوات الدعم السريع، في تصعيد عسكري متواصل استمر من ساعات ليل الثلاثاء وحتى فجر الأربعاء، وسط تحركات ميدانية متزايدة في محيط الإقليم وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات.
ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع هاجمت المدينة بسرب من المسيّرات على دفعات، مستهدفة مواقع عسكرية وأعياناً مدنية، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني مع الهجوم في محاولة لمنع الطائرات من الوصول إلى أهدافها.
وبحسب شهود عيان تحدثوا إلى «سودان تربيون»، سُمع دوي انفجارات قوية في مناطق متفرقة من الدمازين، بالتزامن مع إطلاق المضادات الأرضية نيرانها للتصدي للطائرات المسيّرة. واستمرت الأصوات والانفجارات على فترات متقطعة منذ الساعة العاشرة والنصف تقريباً من مساء الثلاثاء وحتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
ولم تصدر السلطات الحكومية في إقليم النيل الأزرق، حتى وقت نشر المعلومات، بياناً تفصيلياً يحدد المواقع التي تعرضت للاستهداف أو حجم الأضرار والخسائر المحتملة، كما لم تتوفر حصيلة مؤكدة بشأن سقوط ضحايا مدنيين أو عسكريين.
هجوم متكرر وانقطاع للكهرباء
يمثل الهجوم تطوراً لافتاً بالنظر إلى تعرض الدمازين للمسيّرات لليوم الثاني على التوالي، في مؤشر على استمرار الضغط العسكري على عاصمة الإقليم، التي ظلت لفترة طويلة بعيدة نسبياً عن نطاق الهجمات المباشرة واسعة النطاق مقارنة بمناطق أخرى من السودان.
وتزامن تحليق المسيّرات مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، وهو إجراء تقول المصادر إنه درجت السلطات على اتخاذه بصورة احترازية أثناء تحليق الطائرات المسيّرة، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاستهداف الجوي.
ويثير تكرار الهجمات مخاوف السكان من تحول المدينة إلى جبهة مفتوحة، خصوصاً مع اعتماد المدنيين على المنشآت الخدمية والأسواق ومرافق النقل والطاقة في تلبية احتياجاتهم اليومية، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية شديدة الصعوبة فرضتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
النيل الأزرق يدخل مرحلة عسكرية أكثر تعقيداً
يأتي التصعيد في وقت تشهد فيه ولاية النيل الأزرق نشاطاً عسكرياً متزايداً منذ مطلع العام، مع اتساع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في المناطق الجنوبية والحدودية من الإقليم.
وتكتسب الدمازين أهمية استراتيجية باعتبارها مركز الإدارة الحكومية والقيادة العسكرية والخدمات الأساسية في النيل الأزرق، كما أن موقعها الجغرافي يجعل تطورات القتال في محيطها ذات تأثير مباشر على حركة السكان والإمدادات والاتصال بين مناطق الإقليم.
وتزامن الهجوم الأخير مع تطورات ميدانية أخرى، من بينها إعلان الجيش السوداني إعادة التموضع خارج منطقة سالي الاستراتيجية جنوب الدمازين، عقب معارك مع قوات الدعم السريع، وهو تطور يضع الهجمات الجوية المتكررة في سياق أوسع من التنافس العسكري على مواقع النفوذ وخطوط الحركة في الإقليم.
وتزداد حساسية الوضع بسبب الطبيعة الحدودية للنيل الأزرق، إذ يتاخم الإقليم إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعل التحركات العسكرية والإمدادات العابرة للحدود من الملفات التي تحظى باهتمام الحكومة السودانية، وسط اتهامات سابقة وجهتها الخرطوم بشأن تسهيل عبور الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أديس أبابا.
المسيّرات وتغيير طبيعة المواجهة
تكشف الهجمات المتكررة على الدمازين عن الدور المتنامي للطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، حيث بات استخدامها يتجاوز خطوط الاشتباك التقليدية إلى استهداف مواقع بعيدة نسبياً عن ساحات القتال المباشر.
ويمثل هذا التحول تحدياً إضافياً للدفاعات الجوية، كما يضع المنشآت المدنية والخدمية أمام مخاطر متزايدة، خصوصاً عندما تقع الهجمات في مناطق مأهولة بالسكان أو بالقرب من المرافق الحيوية.
وتكمن خطورة استمرار هذا النمط من الهجمات في أنه لا يقتصر على الأضرار المباشرة المحتملة، بل يمتد إلى تعطيل الخدمات وإثارة القلق بين السكان وإضعاف قدرة المؤسسات المحلية على مواصلة عملها بصورة طبيعية.
وفي ظل غياب معلومات رسمية مكتملة عن نتائج الهجوم الأخير، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بحجم الأضرار الفعلية، ومدى قدرة الدفاعات الجوية على منع وصول المسيّرات إلى أهدافها، وما إذا كانت المواجهات ستشهد تصعيداً إضافياً خلال الأيام المقبلة.
وبالنسبة لسكان الدمازين، فإن تكرار الانفجارات وانقطاع الكهرباء لا يمثلان مجرد تطور عسكري عابر، بل إنهما يضيفان طبقة جديدة من المخاوف إلى حياة يومية مثقلة بتداعيات الحرب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية المدنيين والمنشآت الأساسية وإبعاد المدن السكنية عن دائرة الاستهداف.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات