محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
5 نوفمبر 2026
تتحرك الحكومة السودانية باتجاه تعزيز حضور البلاد في سوق الغذاء الخليجي، مستفيدة من الموارد الزراعية والحيوانية الكبيرة التي تمتلكها، في وقت تتزايد فيه أهمية تنويع مصادر الإمداد الغذائي لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجات سكانها.
وكشف وزير الثروة الحيوانية والسمكية السوداني، أحمد التجاني المنصوري، أن واردات دول مجلس التعاون الخليجي من المواد الغذائية تصل إلى نحو 200 مليار دولار سنوياً، معتبراً أن هذا السوق يمثل فرصة اقتصادية كبيرة أمام السودان، إذا تمكن من تطوير قدراته الإنتاجية والتصديرية واستعادة موقعه في التجارة الإقليمية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن معرض السودان الدولي للغذاء والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية «سودان فود إكسبو 2026»، المقرر تنظيمه في الخرطوم خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر الجاري، بمشاركة شركات وجهات خارجية، وبالتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات الاقتصادية.
الثروة الحيوانية في مقدمة الفرص
تراهن الحكومة السودانية على قطاع الثروة الحيوانية باعتباره أحد أهم المجالات القادرة على توفير صادرات غذائية للأسواق الخليجية، خصوصاً اللحوم الحمراء والألبان والمنتجات المرتبطة بها. ويمتلك السودان قاعدة كبيرة من الثروة الحيوانية، إلى جانب مساحات واسعة من المراعي والموارد الطبيعية التي يمكن توظيفها في تطوير الإنتاج.
وأعلن المنصوري عن توجه الوزارة لتنفيذ خطة استراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، تستهدف إحداث تحول في القطاع من خلال إنشاء مدن متكاملة للإنتاج الحيواني، وتطوير عمليات التربية والتسمين والرعاية البيطرية والتصنيع، وصولاً إلى التصدير وفق المعايير المطلوبة في الأسواق الدولية.
ومن بين المشروعات المطروحة مدينة للإنتاج الحيواني بمنطقة العبيدية في محلية بربر بولاية نهر النيل، تقوم على منظومة متكاملة تشمل إنتاج الأعلاف وتسمين الماشية والخدمات البيطرية والمسالخ والتبريد والتصنيع والتصدير.
وتستهدف هذه المشروعات تقليل تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة القيمة المضافة بدلاً من الاعتماد على تصدير الحيوانات الحية، وهو ما قد يمنح الاقتصاد السوداني عائداً أكبر من الموارد المتاحة.
قطر وعُمان تدخلان دائرة الاهتمام
وأشار الوزير إلى وجود اهتمام استثماري من مستثمرين في قطر وسلطنة عُمان بالمشروعات المقترحة، في مؤشر على إمكانية توسيع الشراكات الخليجية في قطاع الإنتاج الحيواني السوداني.
كما تتجه الوزارة إلى تطوير أربعة مجمعات إنتاجية بالتعاون مع البنك الزراعي وبنك البلد، بهدف دعم صغار المنتجين وتحسين إنتاجية الأبقار، وتطوير السلالات ورفع أوزان العجول المخصصة لإنتاج اللحوم.
وتبرز أهمية هذه الخطوات في إمكانية ربط المنتجين المحليين بمنظومة إنتاج وتسويق أكثر تنظيماً، بدلاً من بقاء عمليات التربية والتجارة موزعة بين مجموعات صغيرة تواجه صعوبات التمويل والنقل والرعاية البيطرية.
الحرب ترفع تكلفة الصادرات
لكن الطريق إلى الأسواق الخليجية لا يزال محفوفاً بتحديات اقتصادية ولوجستية كبيرة، أبرزها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإنتاجية والخدمية نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأوضح الوزير أن تكاليف الشحن والتأمين والنقل ارتفعت خلال الحرب إلى أربعة أو خمسة أضعاف، الأمر الذي انعكس على أسعار المنتجات السودانية وقدرتها على المنافسة.
وتحتاج البلاد إلى إعادة تأهيل المسالخ ومراكز الحجر البيطري، وتوفير وسائل النقل المبرد، وإنشاء سلاسل متكاملة للتخزين والتعبئة والتغليف، إلى جانب تحسين إجراءات الفحص الصحي والرقابة على المنتجات الموجهة للتصدير.
كما تمثل الرسوم والجبايات المتعددة أحد العوائق أمام تنافسية الصادرات، خصوصاً في قطاع اللحوم الذي يتأثر بصورة مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والاشتراطات الصحية.
وكان السودان قد استأنف في سبتمبر الماضي صادرات اللحوم إلى الخليج بشحنة أولية بلغت 20 طناً إلى الكويت، في خطوة تعكس محاولات إعادة تنشيط التجارة التي تضررت بفعل الحرب، رغم استمرار التحديات المتعلقة بإعادة تشغيل المسالخ واستيفاء الاشتراطات الصحية.
فرصة اقتصادية تتجاوز قطاع اللحوم
ولا تقتصر الفرصة الخليجية على الثروة الحيوانية، إذ يمتلك السودان إمكانات زراعية تشمل السمسم والفول السوداني والذرة الرفيعة والصمغ العربي والكركديه وفول الصويا، وهي منتجات يمكن أن تشكل قاعدة لصادرات متنوعة إذا توافرت الاستثمارات والتقنيات الحديثة ومنافذ التسويق.
وتشير دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدرت في أغسطس 2026 إلى أن سلاسل قيمة زراعية وحيوانية محددة، من بينها السمسم والذرة الرفيعة وفول الصويا والفول السوداني والكركديه والصمغ العربي والثروة الحيوانية، تمثل مجالات ذات أولوية لاستعادة الإنتاج والتجارة وتحسين سبل العيش في السودان.
غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب معالجة مشكلات التمويل وتوفير المدخلات الزراعية والوقود واستقرار مناطق الإنتاج، فضلاً عن تطوير الموانئ والطرق والمرافق التي تربط مناطق الإنتاج بمنافذ التصدير.
بين حجم السوق وقدرة السودان على المنافسة
إن الحديث عن سوق غذائي خليجي بقيمة 200 مليار دولار لا يعني أن السودان قادر تلقائياً على الاستحواذ على حصة كبيرة منه. فالمنافسة تشمل دولاً تمتلك بنية تصديرية متطورة، وشركات قادرة على توفير الإمدادات بصورة منتظمة، والالتزام بالمواصفات الصحية والتجارية المطلوبة.
وتكمن المسألة الأساسية في قدرة السودان على الانتقال من تصدير المواد الخام والحيوانات الحية إلى إنتاج غذائي متكامل، يوفر اللحوم المصنعة والمنتجات الزراعية المعبأة والمبردة، ويضمن استمرارية الإمدادات وجودتها.
كما أن تحقيق طموح الوصول إلى صادرات بقيمة 20 مليار دولار يحتاج إلى خطة تنفيذية واضحة، واستثمارات ضخمة، وإصلاحات في بيئة الأعمال والتجارة، وليس مجرد الاستناد إلى حجم الطلب الخليجي.
وبين الموارد الطبيعية الواسعة والتحديات التي فرضتها الحرب، يقف السودان أمام اختبار اقتصادي مهم: هل يستطيع تحويل احتياجات الأسواق الخليجية إلى فرص استثمار وإنتاج وصادرات مستدامة، أم تظل هذه الإمكانات أرقاماً كبيرة لا تجد طريقها إلى الأسواق؟
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات