محررو لقطة AI – 20
5 نوفمبر 2026
تتزايد المخاطر التي تواجه المدنيين والمنشآت الخدمية في إقليم كردفان، مع اتساع الهجمات بالطائرات المسيّرة لتشمل محطات الوقود التي يعتمد عليها السكان في التنقل وتشغيل الخدمات الأساسية، في تطور جديد يعكس تحول البنية التحتية المدنية إلى إحدى أكثر ساحات الحرب تعرضاً للخطر.
وأفاد موقع دارفور24، في تحديث نشره الأربعاء، بارتفاع عدد قتلى الهجوم الذي استهدف محطة نوافل للوقود في منطقة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان إلى أكثر من 19 مدنياً، بعد وفاة ثلاثة مصابين متأثرين بجروحهم داخل المستشفيات.
وبحسب المصادر المحلية التي تحدثت للموقع، كانت الحصيلة الأولية للهجوم 16 قتيلاً، قبل أن ترتفع مع وفاة المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أم روابة. ووقع الهجوم بينما كانت المحطة تعمل وتشهد ازدحاماً من المواطنين المنتظرين للحصول على الوقود، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا وإصابات متفاوتة الخطورة.
لكن الحصيلة لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل. فقد أوردت صحيفة السودان تريبيون في تقرير سابق عن الحادثة مقتل سبعة أشخاص وإصابة 36 آخرين، بينما نقل راديو دبنقا عن شهود ومصادر محلية مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة. ويعكس هذا التباين صعوبة الوصول إلى حصيلة نهائية في ظل محدودية الاتصالات والظروف الأمنية التي تعرقل التوثيق الميداني.
وفي تطور جديد، أفاد موقع دارفور24 بأن طائرة مسيّرة استهدفت فجر الأربعاء محطتي الميثاق ونوافل للوقود في مدينة الرهد أبو دكنة بولاية شمال كردفان، وأطلقت عليهما أربعة صواريخ قرابة الساعة الثانية صباحاً، ما أدى إلى تدمير المحطتين بالكامل، دون تسجيل خسائر بشرية وفق المصادر المحلية التي تحدثت للموقع.
وتشير هذه التطورات إلى أن الهجمات لم تعد تقتصر على منشآت الكهرباء ومحطات التحويل، بل امتدت إلى نقاط تخزين وتوزيع الوقود، وهي منشآت تؤدي دوراً محورياً في استمرار الحياة الاقتصادية والخدمية في المدن السودانية.
وفي غرب كردفان، أفاد راديو دبنقا بمقتل ثمانية مدنيين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منطقة أم ديبو التابعة لمحلية السنوت مساء الاثنين. وتأتي هذه الحصيلة ضمن موجة أوسع من الهجمات التي طالت مناطق مختلفة خلال الأيام الأخيرة.
وتنسب بعض المصادر المحلية الهجمات الأخيرة إلى قوات الدعم السريع، لكن المسؤولية عن جميع الوقائع لم تثبت بصورة مستقلة، ولا ينبغي تحويل الاتهامات المحلية إلى حقائق محسومة قبل اكتمال التحقيق والتوثيق.
لماذا يمثل استهداف محطات الوقود تطوراً خطيراً؟
تكمن أهمية هذه الهجمات في أن الوقود لم يعد مجرد سلعة تجارية تتأثر بالعرض والطلب، بل أصبح عنصراً أساسياً في بقاء الخدمات العامة. فمحطات المياه تحتاج إلى الوقود لتشغيل المضخات والمولدات، والمستشفيات تعتمد عليه لتأمين الكهرباء الاحتياطية وتشغيل الأجهزة الطبية، كما تعتمد عليه وسائل النقل التي تنقل الغذاء والدواء والمرضى.
وعندما تتعرض محطات الوقود للتدمير، فإن الأثر لا يتوقف عند الخسائر المادية المباشرة، بل يمتد إلى ارتفاع تكلفة النقل، وزيادة أسعار السلع، وتعطل الخدمات، واتساع صعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.
وتزداد المخاطر عندما تقع الهجمات أثناء وجود طوابير من المدنيين أمام المحطات، لأن الحرائق والانفجارات قد تحول موقعاً تجارياً عادياً إلى منطقة شديدة الخطورة.
وقد حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية للهجمات المتكررة على منشآت الطاقة، مشيرة إلى أن ضرب محطات الكهرباء والوقود تسبب في انقطاعات واسعة للتيار، وأثر على إمدادات المياه النظيفة، ودفع السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه غير معالجة، بما يزيد مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه.
كما أدانت جامعة الدول العربية الهجمات على منشآت الطاقة، محذرة من أن استهداف البنية التحتية المدنية التي لا تمثل أهدافاً عسكرية قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جريمة حرب.
وتفرض هذه التطورات ضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية، ومساءلة الأطراف عن أي استهداف متعمد للمدنيين أو للأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي.
ما الذي ينبغي متابعته؟
تحتاج الساعات المقبلة إلى متابعة الحصيلة الطبية النهائية لضحايا العباسية، ومدى استمرار استقبال المصابين في مستشفيات المنطقة، والتحقق من حجم الأضرار في محطتي الرهد، إضافة إلى أثر خروج هذه المنشآت من الخدمة على إمدادات الوقود والأسعار وحركة النقل.
كما ينبغي متابعة موقف السلطات السودانية والأمم المتحدة من الهجمات الجديدة، وما إذا كانت ستصدر تقارير توثيقية مستقلة تتضمن مواقع الاستهداف وطبيعة المنشآت والأضرار التي لحقت بالسكان.
إن انتقال الهجمات إلى محطات الوقود يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة السودانية، لأن الحرب لم تعد تهدد السيطرة على المدن والطرق فحسب، بل تهدد أيضاً قدرة السكان على الحصول على الخدمات التي تجعل الحياة اليومية ممكنة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات