محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
8 نوفمبر 2026
حذرت الأمم المتحدة من استمرار هشاشة الوضع الأمني في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في الحوادث الأمنية خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أن التطورات الإقليمية والتوترات المحلية لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار وحماية المدنيين.
وجاء التحذير خلال إحاطة قدمها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس 5 نوفمبر، بشأن أداء قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
وقال لاكروا إن الحوادث الأمنية المسجلة خلال الفترة من 16 أبريل إلى الأول من أكتوبر 2026 انخفضت بنحو 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً أن هذا التراجع يعكس نتائج الجهود التي تبذلها البعثة الأممية في المحافظة على الاستقرار النسبي.
لكنه شدد على أن هذا التحسن لا يعني انتهاء المخاطر، موضحاً أن البيئة الأمنية التي تعمل فيها البعثة أصبحت أكثر تعقيداً، وأن الوضع لا يزال هشاً، الأمر الذي يستدعي استمرار الدعم الدولي وتعزيز قدرات القوات الأممية.
هشاشة أمنية رغم تراجع المواجهات
وتواجه أبيي تحديات أمنية متداخلة، ترتبط بالخلافات التاريخية بين المجتمعات المحلية، ووجود مجموعات مسلحة، إضافة إلى تداعيات الحرب المستمرة في السودان وتأثيراتها على العلاقات السياسية والأمنية بين الخرطوم وجوبا.
وتشمل مصادر التوتر النزاعات بين مجتمعي دينكا نقوك ودينكا تويج، إلى جانب حوادث العنف المتفرقة وعمليات السطو المسلح وسرقة الماشية وإطلاق النار، وهي عوامل تجعل الاستقرار في المنطقة عرضة للانتكاس رغم غياب المواجهات العسكرية واسعة النطاق خلال فترات سابقة.
وكانت البعثة الأممية قد حذرت في سبتمبر الماضي من تصاعد التوترات بين المجموعتين، بعد تقارير عن تحركات لشباب مسلحين، ودعت الأطراف إلى ضبط النفس والاحتكام إلى آليات الحوار المحلية لتجنب تجدد المواجهات.
كما شهد سوق أميت المشترك في سبتمبر أعمال عنف دامية أسفرت، وفق حصيلة البعثة الأممية في 16 سبتمبر، عن مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين، في واحدة من أبرز الحوادث التي كشفت هشاشة الترتيبات الأمنية في المنطقة.
هجمات المسيّرات تزيد المخاوف
وتعرضت المنطقة أيضاً لتطور أمني خطير في أكتوبر الماضي، عندما استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة محيط سوق أميت ومنطقة توداتش في 19 أكتوبر، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق بيان قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي الصادر في 21 أكتوبر.
وأشارت البعثة إلى أنها دفعت بفرق طبية وقوات استجابة سريعة وإمكانات لإخماد الحرائق، كما كثفت دورياتها الليلية والنهارية بهدف حماية المدنيين ومنع اتساع نطاق التوتر.
ويمثل انتقال التهديدات الأمنية إلى استخدام الطائرات المسيّرة تطوراً بالغ الخطورة، خصوصاً أن المنطقة تعتمد على الأسواق المشتركة وحركة السكان والتجارة في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
يونيسفا ودور الاستقرار
وأكد لاكروا أن بعثة يونيسفا لا تزال تؤدي دوراً مهماً في المحافظة على الاستقرار، من خلال انتشار قواتها في القطاعات المختلفة، وتنفيذ الدوريات الأمنية، ودعم آليات الحوار المجتمعي، وتسهيل ترتيبات الهجرة الموسمية بين المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن البعثة ساهمت في تعزيز آليات الحماية المجتمعية والإنذار المبكر، والحفاظ على حرية الحركة، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى منع النزاعات المحلية.
غير أن استمرار التحديات يتطلب توفير الإمكانات والموارد اللازمة لحماية أفراد البعثة وتمكينهم من تنفيذ تفويضهم، خاصة في ظل اتساع نطاق المخاطر وتعقيد البيئة التي تعمل فيها القوات الأممية.
الخلاف السياسي يعطل الحل النهائي
ولا تقتصر أزمة أبيي على الجانب الأمني، إذ لا يزال الوضع السياسي للمنطقة يمثل أحد الملفات العالقة بين السودان وجنوب السودان منذ انفصال الجنوب عام 2011.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الحرب في السودان ألقت بظلالها على العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، وأثرت على فرص التقدم في معالجة القضايا الثنائية المرتبطة بأبيي.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، حذر المبعوث الأممي الخاص للقرن الأفريقي، غوانغ كونغ، من أن التحدي الأساسي لا يتعلق بالتوترات المحلية وحدها، بل بضرورة حماية مسار الحوار الذي استؤنف بين السودان وجنوب السودان من تأثيرات الحرب والضغوط السياسية الداخلية.
ويظل التوصل إلى تسوية سياسية بشأن الوضع النهائي للمنطقة، وتفعيل الترتيبات الإدارية والأمنية المشتركة، من أبرز الشروط اللازمة لبناء استقرار مستدام.
وتكشف التطورات الأخيرة أن انخفاض الحوادث الأمنية بنسبة 32% يمثل مؤشراً إيجابياً، لكنه لا يعالج جذور الأزمة. فوجود السلاح خارج الترتيبات المتفق عليها، واستمرار الخلاف السياسي، وتصاعد التهديدات الجديدة، كلها عوامل تجعل أبيي أمام اختبار مستمر لقدرة الأطراف المعنية على منع عودة العنف.
وبينما تتمسك الأمم المتحدة بدور بعثتها في حماية الاستقرار، تبقى مسؤولية السودان وجنوب السودان أساسية في تنفيذ الاتفاقات القائمة، وإبعاد التشكيلات المسلحة، ودعم المصالحات المحلية، حتى لا تتحول هشاشة الوضع الأمني إلى مدخل لجولة جديدة من الصراع في منطقة لم تتعافَ بعد من سنوات التوتر والنزاع.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
إحاطة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، 5 نوفمبر 2026.
التعليقات
0 تعليقات