محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
7 نوفمبر 2026
تواجه قطاعات واسعة من الاقتصاد السوداني ضغوطاً متزايدة بسبب نقص الوقود، في تطور لم يعد يقتصر على ازدحام محطات الخدمة أو ارتفاع أسعار البنزين، وإنما امتد إلى الزراعة والنقل والعمليات الإنسانية، وسط تقارير عن صعوبة وصول المشتقات البترولية إلى مناطق مختلفة من البلاد.
وكشف تقرير نشرته صحيفة «سودان تربيون» الجمعة 6 نوفمبر، استناداً إلى إفادات مواطنين ومزارعين في عدة ولايات، عن نقص حاد في المنتجات البترولية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش وقوات الدعم السريع.
وأورد التقرير أن سعر جالون البنزين في معظم محطات الخدمة العاملة بالعاصمة الخرطوم بلغ نحو 48,800 جنيه سوداني، بينما وصل سعر الجازولين إلى 45 ألف جنيه.
وفي نيالا، بلغ سعر جالون البنزين نحو 50 ألف جنيه، والجازولين 45 ألفاً، فيما سجلت بورتسودان أسعاراً بلغت 46 ألف جنيه للبنزين و42 ألفاً للجازولين.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع الضغوط على سوق الوقود، مع تفاوت الأسعار وتكاليف الحصول على الإمدادات بين المناطق المختلفة. وتظل الأرقام الواردة تقديرات محلية وليست نشرة أسعار رسمية موحدة على مستوى البلاد.
الزراعة في مواجهة نقص الجازولين
الجانب الأكثر خطورة في الأزمة يتعلق بتأثيرها على الموسم الزراعي.
فقد نقل التقرير عن مزارعين في ولايات القضارف والجزيرة وسنار أن نقص الوقود والجازولين أدى إلى تعطيل تشغيل طلمبات الري والآليات الزراعية، وتقليص المساحات المزروعة، مع خسائر طالت محاصيل استراتيجية من بينها الذرة الرفيعة والقمح.
وتتزامن هذه الصعوبات مع شح الأمطار في بعض المناطق، وهو ما يضع المزارعين أمام ضغوط متزامنة: ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، وتراجع القدرة على توفير المياه وتشغيل المعدات من جهة أخرى.
وتكمن خطورة هذا التطور في أن تعطل العمليات الزراعية لا ينعكس على المزارعين وحدهم، بل يمتد إلى الأسواق وأسعار الغذاء وتوفر المحاصيل خلال الأشهر المقبلة.
فالسودان يعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي لتوفير احتياجات السكان، وأي تراجع إضافي في الإنتاج خلال ظروف الحرب يمكن أن يزيد الاعتماد على الواردات والمساعدات الإنسانية.
الإغاثة تواجه أزمة نقل جديدة
التأثير الآخر يتعلق بالعمليات الإنسانية.
ونقل التقرير عن ناشطين في العمل الإنساني أن نقص الوقود أدى إلى تعثر حركة قوافل الإغاثة، وصعّب نقل الغذاء والأدوية والمستلزمات الضرورية إلى النازحين والأطفال المعرضين لسوء التغذية الحاد.
كما أشاروا إلى ارتفاع تكاليف النقل بين الولايات، مع اضطرار بعض الجهات إلى شراء الوقود من الأسواق غير الرسمية بأسعار مرتفعة.
وهنا تظهر مشكلة مختلفة عن نقص الغذاء نفسه؛ فقد تتوفر المساعدات في المستودعات، لكن تعجز المنظمات عن نقلها إلى المستفيدين بسبب ارتفاع تكلفة الوقود أو تعذر الحصول عليه.
وهذا يعني أن أزمة الطاقة يمكن أن تتحول إلى عامل مباشر في تعميق الأزمة الإنسانية.
بين تطمينات الحكومة وشكاوى المواطنين
في المقابل، قدمت وزارة الطاقة والنفط رواية مختلفة.
فوزير الطاقة المعتصم إبراهيم أكد في تصريحات نقلتها وكالة السودان للأنباء أن البلاد تمتلك إمدادات كافية لتغطية الاحتياجات لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر، وأن النقص الذي ظهر في بعض المناطق يرتبط بإجراءات مالية وإدارية وبرمجة وصول البواخر، وليس بانهيار كامل للإمدادات.
كما تحدث الوزير عن الأضرار التي لحقت بمحطات الكهرباء وخطوط النفط ومرافق التخزين جراء الهجمات التي تعرضت لها البنية التحتية.
وهذا التباين بين التصريحات الرسمية وشكاوى المواطنين يستدعي التمييز بين حجم المخزون الوطني وقدرة الجهات المعنية على توزيعه فعلياً.
فوجود مخزون في الموانئ أو المستودعات لا يضمن وصول الوقود إلى المزارع والمستشفيات ومحطات النقل في الوقت المناسب.
ما الذي ينبغي متابعته؟
ينبغي متابعة موقف واردات الوقود، وحركة الناقلات إلى بورتسودان، وقدرة الحكومة على نقل الإمدادات إلى الولايات، إلى جانب أثر نقص الجازولين على المساحات الزراعية والإنتاج المتوقع.
كما يستحق ملف تمويل الواردات الأجنبية والقيود المصرفية اهتماماً خاصاً، لأن استمرار اختناقات التمويل قد يجعل أزمة التوزيع متكررة حتى عندما تتوفر شحنات جديدة.
الخطر الحقيقي أن تتحول أزمة الوقود من مشكلة نقل مؤقتة إلى أزمة إنتاج غذائي وخدمات أساسية، بما يضاعف تكلفة الحرب على السكان.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات