محررو لقطة AI – 7
لقطة AI
7 نوفمبر 2026
حذرت الأمم المتحدة من أن قرار جنوب السودان إدراج منطقة أبيي المتنازع عليها ضمن الدوائر الانتخابية للانتخابات العامة المقررة في ديسمبر المقبل قد يؤدي إلى تصعيد التوتر السياسي مع السودان، في وقت لا يزال فيه الخلاف حول الوضع النهائي للمنطقة دون تسوية.
وجاء التحذير في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن، تناول التطورات في أبيي خلال الفترة من 16 أبريل إلى الأول من أكتوبر 2026، وفق ما أوردته إذاعة تمازج الخميس 5 نوفمبر.
وأوضح التقرير أن الحكومة السودانية اعترضت رسمياً في 13 يوليو على قرار جوبا إدراج أبيي ضمن الدوائر الانتخابية، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وفي المقابل، أكدت حكومة جنوب السودان في 17 يوليو تمسكها بحقها في المضي في الترتيبات الانتخابية التي تشمل المنطقة.
وقال غوتيريش إن نية حكومة جنوب السودان إدراج أبيي ضمن الدوائر الانتخابية من المرجح أن تزيد التوترات السياسية بصورة ملموسة مع اقتراب موعد الانتخابات.
خلاف قديم يدخل مرحلة أكثر حساسية
تكمن أهمية التطور في أن أبيي ليست مجرد منطقة إدارية متنازع عليها، بل تمثل واحدة من أعقد الملفات التي بقيت معلقة بعد استقلال جنوب السودان عام 2011.
وكان اتفاق السلام الشامل لعام 2005 قد نص على إجراء استفتاء في المنطقة عام 2011 لتحديد تبعيتها، لكن الاستفتاء تأجل بسبب الخلاف حول من يحق لهم المشاركة فيه، خصوصاً بشأن وضع قبيلة المسيرية التي تنتقل موسمياً عبر المنطقة مع قطعانها، مقابل مجتمع دينكا نقوك المرتبط تاريخياً بأبيي.
وفي أكتوبر 2013، نظم مجتمع دينكا نقوك استفتاءً أحادياً صوتت فيه الأغلبية الساحقة لصالح الانضمام إلى جنوب السودان، لكن الخرطوم وجوبا والمجتمع الدولي لم يعترفوا بنتائجه باعتباره استفتاءً رسمياً.
ومنذ ذلك الوقت، ظلت المنطقة دون وضع سياسي نهائي متفق عليه، مع استمرار الخلاف حول الإدارة والأمن والحدود وحقوق المجتمعات المحلية.
وتكمن حساسية إدراج أبيي في الانتخابات في أنه قد يحول الخلاف السياسي من مسألة تفاوضية مفتوحة إلى واقع إداري وانتخابي جديد، حتى وإن لم يكن إدراجها في الدوائر الانتخابية وحده كافياً لحسم السيادة القانونية عليها.
ماذا تقول الأمم المتحدة؟
دعا غوتيريش الحكومتين إلى معالجة الخلاف من خلال الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وتجنب اتخاذ خطوات أحادية يمكن أن تؤثر في الوضع القانوني للمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن البلدين استأنفا اجتماعات الآلية المشتركة في جوبا يوم 10 أغسطس، للمرة الأولى منذ يناير 2023، وناقشا ملف أبيي والتعاون الأمني ومستقبل آلية مراقبة الحدود.
لكن الخلافات بشأن الوضع السياسي للمنطقة والترتيبات الأمنية ما زالت تعوق التقدم.
وسجلت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي 191 حادثاً أمنياً حتى الأول من أكتوبر، مقارنة بـ282 حادثاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي انخفاضاً بنحو 32%، لكن الأمم المتحدة وصفت الوضع الأمني العام بأنه لا يزال هشاً.
كما أشار التقرير إلى مخاوف بشأن وجود عناصر مسلحة غير مصرح بها في المنطقة، بينها عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع، وإلى تعهد حكومة جنوب السودان بسحب قواتها من جنوب أبيي دون بدء الانسحاب حتى نهاية الفترة التي شملها التقرير.
لماذا يهم السودان؟
توقيت الخلاف مهم للغاية؛ لأن جنوب السودان يستعد لإجراء أول انتخابات عامة منذ استقلاله، بينما يواجه السودان حرباً داخلية وتحديات أمنية واقتصادية شديدة.
وأي تصعيد في أبيي قد يفتح جبهة توتر إضافية على الحدود الجنوبية، ويؤثر في العلاقات الثنائية والتعاون الأمني والتجارة وحركة السكان.
كما أن المنطقة ظلت مرتبطة بملفات النفط والموارد الطبيعية، ما يجعل استقرارها مصلحة اقتصادية وأمنية للطرفين.
والمطلوب في المرحلة المقبلة ليس فقط تجنب التصعيد العسكري، وإنما منع تحويل الانتخابات إلى وسيلة لفرض أمر واقع على منطقة لم تُحسم تبعيتها بصورة توافقية.
وتستحق متابعة موقف الخرطوم الرسمي، ومدى تمسك جوبا بإدراج أبيي في العملية الانتخابية، وتحركات مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي لدفع الطرفين نحو تسوية سياسية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات