محررو لقطة AI – 9
لقطة AI
6 نوفمبر 2026
تتجه الحكومة السودانية إلى توسيع مصادر تمويل القطاع الزراعي، بعدما دعت شركات التأمين العاملة في البلاد إلى توظيف جزء من فوائض الودائع والاستثمارات المتاحة لديها في تمويل الموسم الزراعي الشتوي 2026–2027.
وجاء التحرك خلال اجتماع عقده وزير المالية جبريل إبراهيم مع قيادات شركات التأمين، حيث ناقش الاجتماع كيفية الاستفادة من الموارد المالية المتاحة لدى هذه الشركات في دعم الأنشطة الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة.
وقال المدير العام للبنك الزراعي السوداني صلاح محمد عبد الرحيم إن الاجتماع شهد توافقاً بشأن مساهمة شركات التأمين في توفير الموارد اللازمة للموسم، وإن الشركات أبدت استعدادها لإتاحة جزء من أموالها للبنك الزراعي.
لكن المعلومات المنشورة لم تحدد حتى الآن القيمة الإجمالية للتمويل المتوقع، أو حجم الأموال التي ستخصصها كل شركة، أو شروط التمويل وآليات توزيعه على المزارعين.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني صعوبة كبيرة في توفير التمويل اللازم للإنتاج، بعد أن تأثر الموسم الصيفي السابق بنقص الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الدعم وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية.
لماذا تبحث الحكومة عن أموال شركات التأمين؟
يعكس التوجه نحو شركات التأمين حجم الضغوط التي تواجه مصادر التمويل التقليدية.
فالبنوك الزراعية والمؤسسات الحكومية تواجه تحديات مرتبطة بتراجع الإيرادات العامة، واضطراب النشاط المصرفي، وصعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج، وارتفاع مخاطر الاستثمار في ظل استمرار الحرب.
ومن هنا تحاول الحكومة الاستفادة من السيولة الموجودة خارج الموازنة العامة، وتوجيهها نحو نشاط اقتصادي يمكن أن يوفر الغذاء ويقلل الحاجة إلى الاستيراد.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة لأن الموسم الشتوي يمثل فرصة لإنتاج محاصيل استراتيجية، وفي مقدمتها القمح، إلى جانب المحاصيل الأخرى التي تعتمد عليها الأسواق المحلية.
لكن تمويل الموسم لا يتوقف عند توفير المال لشراء البذور؛ فالمزارع يحتاج أيضاً إلى الوقود والكهرباء والري والأسمدة والمبيدات والنقل والتخزين، وهي عناصر تعرضت جميعها لاضطرابات كبيرة بسبب الحرب.
الأمن الغذائي لا يحتمل تأخير التمويل
تأتي الخطوة في ظل أزمة غذائية واسعة.
ويشير تقرير اليونيسف النصفي الصادر في أغسطس 2026 إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وأن نحو 135 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من الجوع، فيما يتجاوز عدد الذين يعيشون ظروف الطوارئ خمسة ملايين شخص.
كما أشار التقرير إلى وجود 14 منطقة معرضة لخطر المجاعة في دارفور وكردفان، مع استمرار نقص المعلومات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وهذه المؤشرات تجعل نجاح الموسم الزراعي الشتوي مسألة تتجاوز الحسابات الاقتصادية، لأن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تخفف الضغط على الأسواق وتقلل الاعتماد على الواردات، بشرط وصول التمويل والمدخلات إلى المزارعين في الوقت المناسب.
فجوة بين الإعلان والتنفيذ
رغم أهمية المبادرة، فإن نجاحها يتوقف على تفاصيل لم تُحسم بعد.
فالأموال التي تحتفظ بها شركات التأمين ليست مورداً حكومياً حراً، بل ترتبط بالتزامات تجاه حملة الوثائق والمستفيدين، وباحتياجات السيولة والاحتياطيات التي تفرضها طبيعة النشاط التأميني.
ولذلك فإن توجيه جزء من هذه الأموال إلى الزراعة يحتاج إلى إطار واضح يحدد حجم التمويل والمخاطر والضمانات وآليات السداد.
كما يجب أن تكون هناك معايير معلنة لتوزيع التمويل بين الولايات والمحاصيل والمشروعات، حتى لا تتركز الاستفادة في المؤسسات الكبيرة على حساب صغار المزارعين.
ومن المهم أيضاً التمييز بين إبداء شركات التأمين استعدادها للمساهمة وبين تحويل الأموال فعلياً إلى البنك الزراعي وبدء استخدامها في الحقول.
التناقض بين التمويل وإنكار خطر المجاعة
نفى وزير المالية خلال الاجتماع ما وصفه بالادعاءات الخارجية بشأن اقتراب السودان من المجاعة.
لكن تقديرات الأمن الغذائي الصادرة عن المؤسسات الدولية تظل مؤشراً مستقلاً ينبغي التعامل معه بجدية، ولا يتغير بمجرد صدور نفي سياسي.
وهنا تظهر أهمية أن تتحول المبادرة الحكومية إلى برنامج إنتاج قابل للقياس، بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن اجتماعات واتفاقات عامة.
ما الذي ينبغي متابعته؟
الأهم هو إعلان حجم الأموال التي ستوفرها شركات التأمين، والجدول الزمني لوصولها إلى البنك الزراعي، وحجم المساحات المستهدفة، وموقف توفير الوقود والبذور والأسمدة.
كما ينبغي متابعة ما إذا كانت المبادرة ستشمل صغار المزارعين والمشروعات الزراعية في الولايات الأكثر تضرراً من الحرب.
فالسودان لا يحتاج إلى تمويل موسم زراعي واحد فحسب، بل إلى إعادة بناء منظومة تمويل وإنتاج تحمي الأمن الغذائي من الاعتماد المستمر على المساعدات والواردات.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات