محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
7 نوفمبر 2026
أثار هدم أكثر من 100 منزل في قرية طيبة الشيخ عبدالباقي بولاية الجزيرة موجة من الغضب والاحتجاجات بين السكان، وسط اتهامات للسلطات المحلية بالتعامل مع ملف الأراضي بطريقة تنتهك حقوق الأسر وتثير مخاوف من التمييز على أساس الانتماء الجغرافي والاجتماعي.
ووفق تقرير نشرته إذاعة تمازج الخميس 5 نوفمبر، نفذت وحدة المخالفات التابعة لوزارة التخطيط العمراني بالولاية عملية الهدم يوم الثلاثاء، وشملت منازل في القرية التي تقطنها أسر من مجتمعات العمال الزراعيين.
وقال وائل الأمين، وهو مفتش أراضٍ بهيئة حماية الأراضي في الولاية، إن العملية جاءت ضمن اختصاصات السلطات لحماية الأراضي الحكومية وإزالة المباني والتعديات غير القانونية.
لكن هذا التفسير لم ينهِ الجدل؛ إذ انتقد آدم دهب، أحد القيادات الأهلية لقبيلة المراريت في الجزيرة، حجم العملية، وطالب الحكومة والجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بزيارة القرية وتقييم الأضرار وتوثيق ما حدث.
كما تحدثت إحدى السكان عن فقدان الأسر لمنازلها وممتلكاتها، وقالت إن العائلات وجدت نفسها في العراء مع اقتراب فصل الشتاء، مطالبة السلطات بتحمل مسؤوليتها تجاه المتضررين.
خلاف حول قانونية الإزالة
وفي بيان صدر الأربعاء، رفضت اللجنة المركزية لمؤتمر الكنابي تبرير عمليات الهدم باعتبارها إجراءات روتينية لإزالة التعديات على الأراضي الحكومية.
وقالت اللجنة إن تطبيق قوانين الأراضي لا ينبغي أن يؤدي إلى تشريد الأسر أو انتهاك حقوقها الأساسية دون مراعاة الضمانات القانونية والإنسانية.
وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وتعليق عمليات الإزالة الإضافية إلى حين مراجعة الإجراءات، إلى جانب تقييم المنازل التي دُمرت وتحديد الأسر المتضررة وتوفير المأوى والتعويضات المناسبة.
كما دعت إلى نشر القرارات والمستندات القانونية التي استندت إليها السلطات في تنفيذ العملية، حتى يتمكن السكان من معرفة الأساس القانوني للهدم وممارسة حقهم في الاعتراض والطعن.
وفي تطور موازٍ، قالت منظمة دعم ضحايا دارفور إن وثائق تتعلق بالقرية تشير إلى استقرار السكان فيها منذ عام 2005، واعتبرت أن عمليات الإزالة غير قانونية.
واتهمت المنظمة السلطات باستهداف مجموعات من غرب السودان على أساس خلفياتها الجغرافية والاجتماعية، وأعلنت استعداد فريقها القانوني لمساعدة المتضررين.
البعد الإنساني والاجتماعي
تتجاوز القضية مسألة النزاع حول ملكية الأرض؛ فهدم منزل في بيئة اقتصادية منهكة يعني فقدان الأسرة لمأوى وممتلكات ومدخرات تراكمت خلال سنوات.
كما أن تشريد الأسر في مناطق ريفية قد يؤثر في قدرة الأطفال على مواصلة التعليم، ويزيد من المخاطر الصحية والمعيشية، خصوصاً عندما لا تتوفر مراكز إيواء أو مساعدات عاجلة.
وتزداد حساسية الملف في ظل الأوضاع التي تعيشها المجتمعات القادمة من غرب السودان، والتي تأثرت بالحرب والنزوح وتراجع فرص العمل والاستقرار.
لكن من الضروري التمييز بين الوقائع التي أوردها التقرير والاتهامات التي لم يجر التحقق المستقل منها. فتنفيذ عملية الهدم وعدد المنازل المتضررة وردا في تقرير إذاعة تمازج، بينما لا تزال مزاعم التمييز العرقي والجهوي بحاجة إلى تحقيق مستقل.
كما لم تتوفر في المصادر التي راجعتها نسخة كاملة من القرارات القانونية التي استندت إليها السلطات، أو رد تفصيلي من حكومة الولاية على مطالب اللجنة المركزية.
اختبار للعدالة المحلية
تكشف الواقعة أهمية وجود إجراءات واضحة قبل تنفيذ عمليات إزالة واسعة، تشمل إخطار السكان، والتحقق من الملكيات، وإتاحة فرص الاعتراض، وتوفير ضمانات حماية الأسر الأكثر هشاشة.
ولا يمكن اعتبار حماية أراضي الدولة مبرراً لإهمال حقوق السكان أو تركهم دون مسار قانوني واضح.
وتستحق القضية متابعة نتائج التحقيق المستقل، وموقف حكومة الجزيرة، وعدد الأسر التي فقدت منازلها فعلياً، ومدى توفير التعويض والمأوى.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات