اتفاق واشنطن وطهران.. كيف يمكن أن يغير شكل الشرق الأوسط ويصل تأثيره إلى السودان؟
المحرر | lagtaai.com
لا ينظر العالم إلى أي تفاهم أمريكي إيراني باعتباره حدثاً ثنائياً بين دولتين فقط، بل باعتباره لحظة سياسية قادرة على إعادة رسم موازين القوى في منطقة تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
فمنذ سنوات طويلة، لعب التوتر بين واشنطن وطهران دوراً محورياً في تشكيل التحالفات الإقليمية والسياسات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط. ولذلك، فإن أي تحول في هذه العلاقة لن يبقى محصوراً داخل حدود البلدين.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف يمكن أن يصل تأثير ذلك إلى السودان؟
أولاً: البحر الأحمر سيعود إلى الواجهة
يقع السودان على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ولذلك فإن أي تهدئة إقليمية قد تعيد توجيه الاهتمام الدولي نحو استقرار منطقة البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة والطاقة.
وقد يفتح ذلك الباب أمام مشاريع اقتصادية واستثمارية جديدة تربط السودان بمحيطه الإقليمي.
ثانياً: تراجع الاستقطاب الإقليمي
خلال السنوات الماضية، تأثرت العديد من الملفات السودانية بصورة مباشرة وغير مباشرة بالتنافس الإقليمي.
وأي خفض للتوترات بين القوى الكبرى في المنطقة قد يمنح السودان مساحة أكبر للتحرك بعيداً عن سياسة المحاور المتصارعة.
ثالثاً: فرص أكبر لإعادة الإعمار والاستثمار
الاستقرار الإقليمي عادة ما ينعكس على حركة رؤوس الأموال والمشروعات الكبرى.
وإذا استقرت البيئة المحيطة بالسودان، فقد تعود بعض الاستثمارات التي غادرت المنطقة خلال سنوات الاضطراب.
رابعاً: عودة السودان إلى الحسابات الدولية
من المرجح أن تعود أهمية السودان الجيوسياسية إلى الواجهة باعتباره حلقة وصل بين أفريقيا والشرق الأوسط والبحر الأحمر.
وهنا قد يتحول السودان من ملف إنساني مرتبط بالحرب إلى ملف استراتيجي مرتبط بمستقبل المنطقة.
لكن هناك حقيقة مهمة
لن يصنع أي اتفاق خارجي استقرار السودان وحده.
فالتجارب السابقة أثبتت أن التحولات الدولية يمكن أن تخلق الفرص، لكنها لا تستطيع بناء الدولة من الداخل إذا غابت التفاهمات السودانية نفسها.
وربما تكون هذه الجملة مفتاح المقال كله:
في عالم يعاد ترتيبه من جديد، قد يستفيد السودان من التهدئة الإقليمية، لكن مستقبله الحقيقي سيظل رهيناً بالاتفاق الذي يصنعه السودانيون فيما بينهم، لا بالاتفاقات التي توقع بعيداً عن الخرطوم .



إرسال التعليق