محررو لقطة AI
لقطة AI
7 نوفمبر 2026
عادت منطقة أبيي إلى واجهة التحركات الدبلوماسية والأمنية بين السودان وجنوب السودان، مع تحذيرات أممية من تزايد تعقيد الوضع الأمني والسياسي، واحتمال أن تتحول المنطقة المتنازع عليها إلى امتداد مباشر للصراع السوداني.
وفي تطور جديد، التقى القائم بالأعمال السوداني لدى الأمم المتحدة أبو زيد شمس الدين، السبت، المبعوث الأممي الخاص للقرن الأفريقي غوانغ كونغ، لبحث جهود الحكومة السودانية الرامية إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وجاء اللقاء بعد مناقشات داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل أبيي، والوجود العسكري فيها، والخلافات المرتبطة بإمكانية إدراج المنطقة ضمن الدوائر الانتخابية في الانتخابات المقررة بجنوب السودان في 22 ديسمبر المقبل.
وبحسب بيان الخارجية السودانية، تناول الاجتماع استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة بين الخرطوم وجوبا، وتشكيل لجنة عليا، وتعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة على أبيي.
هذه التحركات تبدو إدارياً مهمة، لكنها تواجه واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً.
ففي إحاطة أمام مجلس الأمن، حذر المبعوث الأممي من أن الخلاف حول الدوائر الانتخابية وحقوق التصويت أدى إلى تصاعد التوتر بين مجتمعي دينكا نقوك ودينكا تويك، بالتزامن مع انتشار معلومات مضللة وخطاب كراهية وتحركات مجموعات مسلحة.
كما أشار المسؤول الأممي إلى أن تحركات قوات الدعم السريع والجيش الجنوب سوداني وعناصر مسلحة أخرى داخل المنطقة تهدد وضعها منزوع السلاح.
ومن أخطر التطورات التي أشار إليها التقرير الأممي ما يتعلق بتعيين ممثل من جانب الدعم السريع في لجنة الرقابة المشتركة على أبيي؛ إذ يرى المسؤولون الأمميون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ظهور مطالبات متنافسة بالتمثيل والسلطة، وتقويض الترتيبات التي اتفق عليها السودان وجنوب السودان.
وتأتي هذه المخاوف بعد أحداث دامية شهدتها المنطقة. فقد أعلنت بعثة الأمم المتحدة في سبتمبر مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 في أعمال عنف بسوق أمِيت المشترك، ثم شهدت المنطقة في 19 أكتوبر هجمات بطائرات مسيّرة أدت إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً وفق بيانات البعثة الأممية.
وهذه الأحداث تكشف أن الخطر في أبيي لم يعد محصوراً في النزاع التاريخي على السيادة، بل أصبح مرتبطاً بتداخل الحرب السودانية مع التوازنات القبلية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن ولاية بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) تنتهي في 15 نوفمبر 2026، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل وجودها وترتيبات حماية المدنيين.
وتكمن خطورة المرحلة في أن أبيي تقع في منطقة حساسة بين دولتين لم تتمكنا منذ استقلال جنوب السودان عام 2011 من حسم وضعها النهائي، كما أنها ترتبط بمصالح اقتصادية ونفطية وحدودية مهمة.
ومن ثم، فإن نجاح اللقاءات الدبلوماسية لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات، بل بقدرتها على إعادة تشغيل الآليات المشتركة، ومنع دخول القوات المسلحة إلى المنطقة، والحفاظ على وضعها منزوع السلاح.
المتابعة الأهم الآن تتعلق بقرار مجلس الأمن بشأن تمديد مهمة يونيسفا، وموقف الخرطوم وجوبا من مشاركة أبيي في الانتخابات، وما إذا كانت التحركات الأخيرة ستؤدي إلى تفاهمات أمنية حقيقية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات