محررو لقطة AI – 7
لقطة AI
8 نوفمبر 2026
دخل ملف إعادة تأهيل العاصمة السودانية مرحلة جديدة، بعد توقيع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «موئل الأمم المتحدة» اتفاقية منحة لدعم إدارة الأنقاض ومخلفات الحرب في ولاية الخرطوم، بقيمة 729 مليون ين ياباني، وبفترة تنفيذ تمتد إلى 30 شهراً.
وجرى توقيع الاتفاقية في القاهرة يوم 4 نوفمبر 2026، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات المؤسسات السودانية على التعامل مع الكميات الضخمة من الأنقاض التي خلفتها الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023.
وتشير تقديرات جايكا إلى أن الحرب أنتجت نحو 3.3 مليون طن من الأنقاض في ولاية الخرطوم، جرى التخلص من نحو 1.5 مليون طن منها، بينما لا تزال كميات كبيرة تعيق حركة السكان واستعادة الخدمات وإعادة الحياة إلى الأحياء المتضررة.
وهذا يعني أن العاصمة لا تواجه مشكلة إزالة مخلفات عادية، بل تحدياً عمرانياً وبيئياً وصحياً واسع النطاق.
لماذا أصبحت الأنقاض عقبة أمام عودة الحياة؟
في مناطق واسعة من الخرطوم وأم درمان وبحري، لا تتوقف آثار الحرب عند تدمير المباني.
فوجود الأنقاض في الشوارع والأحياء يعرقل حركة المركبات، ويمنع وصول سيارات الإسعاف والإطفاء، ويصعّب نقل السلع والمواد الغذائية، كما يؤخر أعمال إصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وتوجد مشكلة أخرى تتعلق بطبيعة المواد الناتجة عن انهيار المباني والمنشآت.
فبعض المخلفات قد تحتوي على مواد خطرة، ومنها الأسبستوس الذي قد يشكل خطراً صحياً عند تفكيكه أو نقله بطريقة غير آمنة.
كما أن التخلص العشوائي من المخلفات قد يؤدي إلى تلويث التربة والمياه وإقامة مكبات غير منظمة بالقرب من المناطق السكنية.
ولهذا فإن إزالة الأنقاض لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد عملية نقل للركام من مكان إلى آخر، بل تحتاج إلى تخطيط هندسي وبيئي يحدد كيفية الفرز والنقل والمعالجة والتخلص الآمن.
ماذا يتضمن التمويل الياباني؟
وفقاً للبيان الرسمي لجايكا، يستهدف المشروع محليات الخرطوم وأم درمان وكرري، وينفذه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالتعاون مع المؤسسات السودانية المعنية.
ويتضمن توفير المعدات اللازمة لإدارة الأنقاض، ووضع خطط وأدلة إرشادية للتعامل معها، وبناء قدرات المؤسسات المحلية، وتطبيق إجراءات لإدارة مخاطر الأسبستوس، إلى جانب حملات توعية للسكان.
وتكتسب هذه المكونات أهمية لأنها تربط بين المعدات والقدرات المؤسسية.
فامتلاك الآليات وحده لا يكفي إذا لم تتوفر فرق فنية مدربة وخطط لتحديد مواقع التجميع ومسارات النقل وطرق التخلص من المخلفات.
كما أن إشراك السكان في التوعية يمثل عنصراً أساسياً لتقليل المخاطر الصحية أثناء إزالة الأنقاض أو إعادة استخدام بعض المواد.
هل يعني الاتفاق بدء إعادة الإعمار؟
من المهم التمييز بين توقيع اتفاقية تمويل وبين بدء تنفيذ جميع الأعمال على الأرض.
فالوثيقة الموقعة تحدد إطار المشروع ومكوناته وفترة التنفيذ، لكنها لا تعني أن جميع المعدات وصلت أو أن عمليات إزالة الأنقاض بدأت بالفعل في الأحياء المستهدفة.
كما أن إزالة الأنقاض لا تعادل إعادة بناء المنازل أو استعادة المؤسسات الاقتصادية والخدمية.
فإعادة الإعمار تتطلب مراحل أوسع تشمل تقييم سلامة المباني، ومعالجة الذخائر غير المنفجرة بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإعادة تشغيل المدارس والمراكز الصحية والأسواق.
البعد الاقتصادي للمشروع
يمكن أن تساهم إدارة الأنقاض بصورة منظمة في فتح الطرق أمام النشاط التجاري، وتسهيل حركة الشاحنات، وإعادة تشغيل الأسواق، وتوفير فرص عمل في أعمال الجمع والفرز والنقل والمعالجة.
كما يمكن أن تساعد إعادة تدوير بعض المواد غير الخطرة في تقليل تكاليف البناء، إذا جرى ذلك وفق المعايير الفنية والصحية المناسبة.
لكن نجاح المشروع سيعتمد على الشفافية في التعاقدات، وتحديد مسؤوليات الجهات المنفذة، وإشراك السلطات المحلية والمجتمعات المتضررة في تحديد الأولويات.
الاختبار الحقيقي يبدأ من الأحياء
السؤال الذي ينبغي متابعته ليس فقط حجم المنحة اليابانية، وإنما عدد الشوارع والأحياء التي ستصبح قابلة للاستخدام، وسرعة إزالة الأنقاض، ومدى التزام التنفيذ بالمعايير البيئية.
كما ينبغي معرفة كيفية التعامل مع حقوق السكان في المنازل والعقارات المتضررة، حتى لا تتحول أعمال الإزالة إلى مصدر نزاعات جديدة.
إن استعادة الخرطوم لا تبدأ بالواجهات الجديدة وحدها، بل تبدأ بفتح الطرق، وإزالة المخاطر، وإعادة الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسمح للناس بالعودة إلى أحيائهم بصورة آمنة وكريمة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات