الأحد، 8 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

جبهتان مفتوحتان تعيدان رسم الحرب.. الجيش يتقدم في كردفان والدعم السريع ينازع على مواقع استراتيجية بالنيل الأزرق ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

جبهتان مفتوحتان تعيدان رسم الحرب.. الجيش يتقدم في كردفان والدعم السريع ينازع على مواقع استراتيجية بالنيل الأزرق  ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

لقطة AI

8 نوفمبر 2026

تدخل الحرب في السودان مرحلة جديدة من تعدد الجبهات، مع تصاعد العمليات العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، حيث يعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني في عدد من المواقع بشمال كردفان، بينما تحاول قوات الدعم السريع وحلفاؤها استعادة مواقع استراتيجية في جنوب شرقي البلاد، في تطورات تعكس استمرار الصراع على طرق الإمداد ومراكز النفوذ والمناطق ذات الأهمية العسكرية والاقتصادية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن المعركة لم تعد تدور حول السيطرة على المدن الكبرى وحدها، بل امتدت إلى محاور تربط وسط السودان بغربه، ومناطق حدودية تفتح المجال أمام تحركات عسكرية وإمدادات عبر الحدود.

وبينما يسعى الجيش إلى تثبيت مكاسبه في كردفان وفتح الطرق المؤدية إلى مناطق دارفور، تعمل قوات الدعم السريع وحلفاؤها على الضغط في النيل الأزرق، حيث تتغير السيطرة على بعض المواقع العسكرية بصورة متكررة.

والنتيجة أن خريطة الحرب أصبحت أكثر تعقيداً، مع صعوبة حسم المواجهة عبر انتصارات محلية منفردة، واستمرار قدرة الطرفين على فتح جبهات جديدة وإعادة توزيع قواتهما.

كردفان.. الجيش يوسع نطاق عملياته

شهدت ولاية شمال كردفان تطورات ميدانية جديدة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها تحقيق تقدم في مناطق كازقيل وأبو قعود، وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام سودانية في 5 نوفمبر.

وتأتي هذه التحركات امتداداً لعمليات عسكرية سابقة تمكن خلالها الجيش من استعادة مواقع مهمة في الإقليم، بينها مدينة بارا وعدد من القرى المحيطة بها، في يوليو الماضي.

وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بسبب موقعها على الطرق التي تربط شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم، وبقية ولايات الوسط، فضلاً عن ارتباطها بخطوط الإمداد الممتدة نحو غرب السودان.

كما أعلنت القوات المسلحة إسقاط طائرة مسيّرة من طراز FH-95 جنوب مدينة الخوي بولاية غرب كردفان، في مؤشر إضافي على اتساع استخدام الطائرات غير المأهولة في العمليات العسكرية.

ولا تقتصر أهمية التقدم في كردفان على السيطرة على الأراضي، بل تتصل بمحاولة تقليص قدرة الدعم السريع على استخدام الطرق التي تربط مناطق نفوذه في دارفور بمواقع العمليات في وسط البلاد.

النيل الأزرق.. معركة المواقع والطرق الحدودية

في المقابل، تشهد ولاية النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع تحركات قوات الدعم السريع المتحالفة مع فصيل من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة جوزيف توكا.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي المحاذي لإثيوبيا وجنوب السودان، ووجود منشآت استراتيجية فيها، أبرزها سد الروصيرص، الذي يمثل أحد أهم مصادر إنتاج الطاقة الكهرومائية في البلاد.

وفي تطور لافت، أعلنت قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، في 5 نوفمبر، استعادة منطقة باوكي في محلية قيسان، بعد معارك مع الجيش السوداني.

وتأتي هذه الرواية بعد أسابيع من إعلان الجيش استعادة المنطقة في أكتوبر، ما يكشف عن طبيعة المواجهات المتحركة في هذا المحور، حيث تتكرر عمليات السيطرة والاستعادة دون استقرار واضح لخطوط التماس.

وكان الجيش قد أعلن في 2 نوفمبر التصدي لهجمات في باوكي وسالي، مؤكداً منع القوات المهاجمة من اختراق مواقعه، بينما لم يقدم أرقاماً تفصيلية عن الخسائر.

وتشير هذه التطورات إلى أن النيل الأزرق أصبح جبهة ذات أهمية متزايدة في حسابات الطرفين، خصوصاً مع اقتراب العمليات من طرق حيوية تربط الدمازين بالمناطق الحدودية.

لماذا أصبحت كردفان والنيل الأزرق محورين رئيسيين؟

يمكن فهم أهمية التصعيد في الإقليمين من خلال ثلاثة اعتبارات عسكرية وجغرافية:

أولاً: معركة الممرات في كردفان.

تمثل كردفان حلقة وصل بين مناطق سيطرة الجيش في وسط وشرق السودان ومناطق نفوذ الدعم السريع في دارفور. ولذلك فإن السيطرة على الطرق والمدن الواقعة بين الطرفين تؤثر مباشرة في حركة القوات والإمدادات والقدرة على مواصلة العمليات.

ثانياً: الضغط على الجبهة الشرقية والجنوبية الشرقية.

يمثل النيل الأزرق مساحة استراتيجية مختلفة، بسبب حدوده الدولية وارتباطه بالطرق المؤدية إلى إثيوبيا وجنوب السودان، فضلاً عن المنشآت الحيوية الموجودة فيه. وأي توسع عسكري في هذه المنطقة قد يفرض على الجيش إعادة توزيع قواته وموارده لحماية مواقع متعددة.

ثالثاً: استنزاف القدرات العسكرية.

إن استمرار القتال على جبهات متباعدة يفرض على الطرفين أعباء كبيرة تتعلق بالإمداد والوقود والذخائر والطائرات المسيّرة والقوات البرية، كما يزيد الضغوط على المجتمعات المدنية الواقعة بين خطوط المواجهة.

إلى أين تتجه الحرب؟

لا تسمح التطورات الحالية بالجزم بأن أحد الطرفين أصبح قريباً من حسم الحرب، لكنها تكشف عن اتجاهات عسكرية وسياسية مهمة.

الجيش: يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته في كردفان، وتأمين خطوط المواصلات والإمداد، وتقليص المساحات التي تتحرك فيها قوات الدعم السريع بين دارفور والوسط.

الدعم السريع: يحاول المحافظة على مواقعه في الغرب، واستعادة المبادرة في بعض محاور النيل الأزرق، مستفيداً من تحالفاته العسكرية مع فصائل مسلحة.

الحركة الشعبية – شمال: يمثل انخراط قوات جوزيف توكا في العمليات عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، ويحول بعض المواجهات إلى صراع تحالفات وليس مواجهة ثنائية فقط.

ويشير تحليل نشرته قناة الجزيرة في أكتوبر إلى أن كردفان أصبحت إحدى أهم ساحات الحرب، بسبب موقعها بين دارفور ومناطق سيطرة الجيش في وسط السودان، وبسبب تزايد الاعتماد على العمليات الجوية والطائرات المسيّرة.

كما يرى تحليل سابق للقناة أن المكاسب العسكرية والانشقاقات داخل الدعم السريع بدأت تؤثر في حسابات المرحلة السياسية المقبلة، دون أن يعني ذلك اقتراب تسوية نهائية. 

المدنيون يدفعون ثمن تعدد الجبهات

وراء التحركات العسكرية تتفاقم المخاطر الإنسانية. ففي كردفان والنيل الأزرق، يواجه السكان احتمالات النزوح المتكرر، وتعطل الأسواق والطرق، ونقص الغذاء والوقود والخدمات الصحية.

وتزداد خطورة الوضع عندما تصبح المدن والقرى الواقعة على طرق الإمداد أهدافاً للعمليات العسكرية، أو عندما تتغير السيطرة عليها أكثر من مرة.

كما أن استمرار المواجهات في النيل الأزرق يهدد بتوسيع دائرة النزوح نحو الدمازين والروصيرص، بينما تضع العمليات في كردفان مزيداً من الضغوط على المدن التي تستقبل النازحين.

حرب تتغير جغرافيتها ولا يتضح مآلها

تكشف التطورات في كردفان والنيل الأزرق أن الحرب السودانية تتجه نحو مرحلة تتداخل فيها المعارك البرية مع حرب المسيّرات والتحالفات المحلية والصراع على الممرات الاستراتيجية.

وقد تمنح المكاسب الميدانية أحد الطرفين أفضلية مؤقتة، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على إنهاء الحرب أو فرض تسوية سياسية.

والسؤال الأهم لم يعد فقط: من يسيطر على هذه المدينة أو تلك؟ بل من يستطيع المحافظة على خطوط الإمداد، وإدارة جبهات متعددة، ومنع خصمه من إعادة بناء قدراته العسكرية؟

في ظل هذه المعادلة، تظل كردفان ساحة رئيسية لتحديد مستقبل السيطرة على غرب ووسط السودان، بينما يمثل النيل الأزرق اختباراً جديداً لقدرة الجيش على حماية الجبهة الجنوبية الشرقية. وبين الجبهتين، يستمر المدنيون في دفع تكلفة حرب لم تظهر حتى الآن مؤشرات حاسمة على نهايتها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً