أزمة الخدمات تعود إلى الواجهة.. هل ينتقل السودان من معركة الحرب إلى معركة الحياة اليومية؟
المحرر | lagtaai.com
عادت أزمة الخدمات الأساسية لتفرض نفسها بقوة على المشهد السوداني، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين بشأن نقص الكهرباء والوقود ومياه الشرب وتراجع مستوى الخدمات الصحية في عدد من المناطق.
ورغم التحولات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إلا أن التحدي الحقيقي الذي يواجه السلطات اليوم لم يعد مقتصراً على استعادة السيطرة على المدن، بل يمتد إلى إعادة تشغيل الحياة الطبيعية التي تعطلت بفعل سنوات الحرب.
ويقول مراقبون إن المواطن السوداني أصبح يعيش حرباً من نوع آخر، تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى في رحلة البحث عن الكهرباء والمياه ووسائل النقل والخدمات الطبية، في وقت تتعرض فيه البنية التحتية لضغوط هائلة نتيجة الدمار الذي خلفه النزاع.
كما أدت موجات النزوح والعودة التدريجية للسكان إلى زيادة الضغط على المدن والخدمات المحدودة أصلاً، الأمر الذي جعل الحكومات المحلية أمام تحديات كبيرة تتطلب موارد ضخمة وخططاً عاجلة.
ويرى خبراء أن نجاح أي مرحلة انتقالية في السودان لن يقاس فقط بالمكاسب الأمنية أو العسكرية، بل بقدرة الدولة على استعادة أبسط تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
فالدول لا تستعيد عافيتها بالسيطرة على الجغرافيا وحدها، وإنما بعودة الكهرباء إلى المنازل، والمياه إلى الأحياء، والأدوية إلى المستشفيات، والمدارس إلى العمل بصورة مستقرة.
ومع تزايد المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية، يبدو أن السودان يقف أمام اختبار جديد عنوانه: هل تستطيع الدولة الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة الحياة؟
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل أصبحت الخدمات اليوم هي المعركة الأصعب التي تواجه السودان بعد سنوات الحرب الطويلة؟



إرسال التعليق