أزمة الكوليرا والأمراض الوبائية.. هل ينجو السودان من معركة ما بعد الحرب؟
تقرير حصري – المحرر
في الوقت الذي تنشغل فيه الأنظار بتطورات الحرب والسياسة، تدور معركة أخرى أقل ضجيجاً لكنها لا تقل خطورة داخل السودان، وهي معركة الأمراض الوبائية التي أصبحت تهدد ملايين المواطنين في بلد أنهكته سنوات الصراع والانهيار المؤسسي.
ورغم إعلان السلطات السودانية ومنظمة الصحة العالمية نهاية موجة الكوليرا الكبرى في مارس 2026، إلا أن عوامل الخطر التي أنتجت الوباء لا تزال قائمة إلى حد بعيد.
حرب عطلت خط الدفاع الأول
لم تعد المشكلة في ظهور المرض فقط، بل في قدرة الدولة على احتوائه.
فالحرب أدت إلى:
- خروج أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
- تضرر شبكات المياه والكهرباء.
- نزوح ملايين المواطنين إلى مناطق تفتقر إلى أبسط الخدمات الصحية.
- صعوبة وصول الإمدادات الطبية إلى بعض الولايات.
الكوليرا ليست وحدها
ما يقلق الخبراء اليوم هو أن السودان لا يواجه مرضاً واحداً، بل مجموعة من التهديدات المتزامنة.
إلى جانب الكوليرا، تتحدث التقارير الإنسانية عن مخاطر مستمرة مرتبطة بـ:
- الحصبة.
- الملاريا.
- حمى الضنك.
- سوء التغذية الحاد لدى الأطفال.
- الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
موسم الأمطار.. الاختبار الأصعب
تاريخياً، يرتفع خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه مع بداية موسم الأمطار.
ومع هشاشة البنية التحتية الحالية، تتحول بعض المناطق إلى بيئات مثالية لتكاثر النواقل المرضية وانتشار التلوث، خصوصاً في مناطق النزوح المكتظة بالسكان.
أرقام تكشف حجم الكارثة السابقة
خلال موجة الكوليرا الممتدة بين عامي 2024 و2026، انتشر المرض في جميع ولايات السودان الثماني عشرة تقريباً، وأصاب أكثر من 124 ألف شخص وأدى إلى وفاة أكثر من 3500 شخص وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
السؤال الذي يواجه السودان الآن
قد لا يكون السؤال هو: هل ستعود الكوليرا؟
بل: هل أصبحت الدولة قادرة على منع عودتها؟
لأن معركة السودان المقبلة قد لا تُحسم في ميادين القتال، بل داخل محطات المياه والمراكز الصحية وحملات التطعيم وشبكات الصرف الصحي.
وفي بلد يعيش أكبر أزمة نزوح إنسانية في العالم، قد يصبح الاستثمار في الصحة العامة أحد أهم شروط البقاء نفسه.



إرسال التعليق