الاقتصاد | محررو لقطة
23 يوليو 2026
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من الحذر، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاطر المحيطة بحركة السفن في مضيق هرمز والبحر الأحمر، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع وأبقى المستثمرين في حالة ترقب.
وارتفع خام برنت إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل جزء من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، بينما صعد الخام الأمريكي إلى أكثر من 87 دولاراً. وجاءت الارتفاعات رغم استمرار الإمدادات، إذ تركز الأسواق حالياً على احتمال اتساع الاضطرابات وليس فقط على حجم النقص الفعلي في المعروض.
تراجع حركة السفن عبر الممرات الحيوية
أظهرت بيانات ملاحية انخفاضاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تراجع العبور من مضيق باب المندب بعد تهديدات جديدة باستهداف السفن وفرض قيود على الملاحة في البحر الأحمر.
وتؤدي هذه التطورات إلى تقليص عدد الناقلات المستعدة لعبور المناطق عالية المخاطر، بينما تلجأ بعض الشركات إلى تغيير مساراتها أو تأجيل الرحلات في انتظار اتضاح الوضع الأمني.
تكاليف التأمين ترتفع
انعكست المخاطر العسكرية سريعاً على سوق التأمين البحري، إذ ارتفعت أقساط مخاطر الحرب للسفن العابرة للبحر الأحمر إلى نحو 0.75% من قيمة السفينة، بعدما كانت تقدر بنحو 0.3% قبل التصعيد الأخير.
ورغم أن هذه النسب تبدو محدودة، فإنها قد تضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلة الواحدة، خاصة بالنسبة إلى ناقلات النفط والسفن التجارية الكبيرة.
أثر ممتد إلى الأسواق العالمية
ولا تقتصر التأثيرات على أسعار النفط، إذ تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية تحت ضغط المخاوف الجيوسياسية، بينما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية وسط توقعات بأن يؤدي صعود أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وتأخير خفض أسعار الفائدة.
كما تعرضت أسهم شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لضغوط، مقابل مكاسب محتملة لأسهم شركات النفط والتكرير وبعض شركات الشحن.
السيناريوهات المقبلة
يراقب المستثمرون ثلاثة تطورات رئيسية: مدى استمرار الضربات المتبادلة، وحجم حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وإمكانية تنفيذ تهديدات تعطيل الملاحة في البحر الأحمر.
وفي حال استمرار تدفق النفط دون توقف كبير، قد تبقى الأسعار متقلبة داخل نطاق مرتفع. أما إذا حدث تعطيل واسع في أحد الممرين، فقد تواجه الأسواق قفزة أكبر في أسعار الخام والوقود والشحن، مع تداعيات مباشرة على معدلات التضخم والنمو العالمي.
وتظل حالة الحذر هي السمة الأساسية للأسواق، إذ باتت أسعار الطاقة تتحرك وفق الأخبار العسكرية وبيانات الملاحة أكثر من تحركها وفق مستويات العرض والطلب التقليدية.
لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات