السودان | محررو لقطة
23 يوليو 2026
أعادت تقارير دولية حديثة تسليط الضوء على السودان باعتباره واحدًا من أخطر بؤر الجوع في العالم، في ظل استمرار الحرب، وتراجع النشاط الزراعي، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة من البلاد، خاصة في دارفور وكردفان ومناطق النزاع النشطة.
وصنّف تقرير مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي السودان ضمن بؤر الجوع الأعلى إثارة للقلق، إلى جانب جنوب السودان واليمن وفلسطين، محذرًا من أن تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية قد يدفع مزيدًا من السكان إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يعاني نحو 135 ألف شخص أوضاعًا مصنفة ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات التصنيف المرتبطة بالجوع الكارثي وخطر الوفاة.
كما يواجه الأطفال واحدة من أخطر أزمات سوء التغذية في تاريخ البلاد، إذ يُتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، وسط تراجع خدمات العلاج ونقص الإمدادات الطبية والغذائية في عدد من الولايات.
الحرب تعطل الزراعة والأسواق
وتعود الأزمة بصورة رئيسية إلى الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى نزوح ملايين السكان، وتعطيل المواسم الزراعية، وتدمير الأسواق ومخازن الحبوب، وانقطاع طرق الإمداد بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
كما أدت الاشتباكات المتواصلة إلى صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والبذور، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة انهيار مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن السودان يواجه واحدة من أكبر أزمات الجوع والنزوح الداخلي في العالم، مطالبة بتمويل عاجل لدعم الزراعة وحماية سبل عيش المجتمعات الريفية.
دارفور وكردفان في قلب الأزمة
وتتركز أخطر مستويات الجوع في أجزاء من دارفور وكردفان، حيث تتداخل كثافة القتال مع القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية، ونقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه يركز مساعداته على المناطق التي ثبتت فيها المجاعة أو تواجه خطرها، مشيرًا إلى أن ثلثي المستفيدين من برامجه يوجدون في دارفور وكردفان، حيث تدور أعنف المعارك.
وتظل مناطق عدة معرضة لخطر المجاعة في حال استمرار القتال أو تعطل وصول الإغاثة، خاصة مع دخول موسم الشح الغذائي الذي يمتد عادة بين يونيو وسبتمبر، حين تنفد مخزونات الأسر وترتفع أسعار الحبوب.
نقص التمويل يهدد المساعدات
وتواجه المنظمات الإنسانية أزمة تمويل متصاعدة، ما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتياجات.
وأفادت تقارير بأن البرنامج خفض مساعداته من نحو خمسة ملايين شخص إلى 3.5 ملايين بسبب فجوة تمويلية كبيرة، بينما لا تزال ملايين الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم.
ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى وقف أو تقليص برامج التغذية المخصصة للأطفال والنساء الحوامل، إلى جانب تراجع عمليات توزيع الغذاء والتحويلات النقدية في المناطق الأكثر تضررًا.
اضطرابات إقليمية تزيد الضغوط
ولا تقتصر أسباب الأزمة على الحرب الداخلية وحدها، إذ ساهمت الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في زيادة تكاليف الزراعة والنقل.
كما أثرت اضطرابات الملاحة والتجارة الدولية على واردات المدخلات الزراعية، في وقت يعتمد فيه السودان على استيراد جزء كبير من الوقود والأسمدة والسلع الضرورية لاستمرار الإنتاج.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن اضطرابات الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة قد يهددان الموسم الزراعي المقبل، ويؤديان إلى مزيد من التراجع في إنتاج الغذاء المحلي.
الجوع يتحول إلى أزمة طويلة الأمد
ويرى مختصون أن أزمة الغذاء في السودان لم تعد مجرد نتيجة مؤقتة للحرب، بل أصبحت أزمة ممتدة تهدد مستقبل الإنتاج الزراعي والتغذية والصحة العامة.
ويؤدي سوء التغذية المتزايد بين الأطفال إلى ارتفاع مخاطر الوفاة وتأخر النمو وانتشار الأمراض، بينما تلجأ الأسر إلى تقليل عدد الوجبات، أو بيع ممتلكاتها، أو النزوح بحثًا عن الغذاء والمساعدات.
ويؤكد الخبراء أن استمرار الأزمة دون تدخل واسع قد يؤدي إلى فقدان جيل كامل فرصه في الصحة والتعليم والنمو الطبيعي، ما يجعل آثار الجوع مستمرة حتى بعد توقف الحرب.
دعوات لفتح الممرات الإنسانية
وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أطراف النزاع بضمان وصول المساعدات من دون عوائق، وفتح الطرق والممرات الإنسانية، وحماية العاملين في مجال الإغاثة ومخازن الغذاء.
كما تدعو إلى دعم المزارعين بالبذور والأدوات والأسمدة قبل فوات الموسم الزراعي، محذرة من أن الاعتماد على الإغاثة وحدها لن يكون كافيًا ما لم تتم استعادة الإنتاج المحلي والأسواق وسلاسل التوريد.
ويظل إنهاء الحرب العامل الأكثر أهمية لوقف التدهور، إذ ترتبط أزمة الغذاء مباشرة باستمرار القتال والنزوح وانهيار الاقتصاد وتعطل الزراعة.
ومع اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع الموارد المتاحة، يقف السودان أمام لحظة إنسانية حرجة، حيث لم يعد الخطر مقتصرًا على نقص الطعام، بل يمتد إلى تهديد حياة الملايين ومستقبل مجتمعات بأكملها.
لقطة AI
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات