محررو لقطة AI
4 سبتمبر 2026
اتهم مسؤول سوداني محلي إثيوبيا باستضافة أربعة معسكرات تُستخدم لتدريب عناصر من قوات الدعم السريع ومرتزقة أجانب، إلى جانب تشغيل مسيّرات وتقديم دعم لوجستي، في اتهامات جديدة من شأنها زيادة التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا على خلفية الحرب السودانية الممتدة منذ أبريل 2023.
وقال معتمد محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، عبدالعاطي محمد الفكي، إن المعسكرات تقع داخل الأراضي الإثيوبية قرب الحدود السودانية، وإنها تعمل، بحسب اتهاماته، تحت إشراف مباشر من أجهزة استخبارات إثيوبية وبتمويل إماراتي. ولم تتمكن وسائل الإعلام المستقلة من التحقق بصورة منفصلة من هذه المزاعم، فيما سبق لإثيوبيا والإمارات نفي اتهامات مشابهة.
ويأتي التصعيد الكلامي في لحظة عسكرية شديدة الحساسية على حدود النيل الأزرق، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات ميدانية لقوات الدعم السريع وحلفائها، بالتزامن مع تعزيز الجيش السوداني وجوده في المنطقة وزيارة قائد الجيش عبدالفتاح البرهان إلى الدمازين لتفقد القوات وخطط العمليات.
أربعة مواقع بأسماء محددة
بحسب المسؤول السوداني، فإن أكبر المواقع يسمى معسكر فانو ويقع على مسافة تقارب 40 كيلومترًا داخل الأراضي الإثيوبية من جهة الكرمك.
وأشار كذلك إلى معسكري دبوس وأبرامو جنوب غربي مدينة أصوصا الإثيوبية، إضافة إلى موقع رابع في جبل الدوش يقع على مسافة تقارب 30 كيلومترًا من الكرمك، وقال إن الأخير يضم مرافق مرتبطة بإطلاق الطائرات المسيّرة.
إذا صحت هذه التفاصيل، فالمسألة تتجاوز مجرد وجود مقاتلين عبر الحدود.
فالحديث هنا يدور عن بنية متكاملة تشمل التدريب والإيواء واللوجستيات والمسيّرات، أي عن قدرة على استخدام الأراضي المجاورة باعتبارها عمقًا خلفيًا للعمليات العسكرية داخل السودان.
وهذا بالتحديد ما يجعل الاتهامات الجديدة أكثر حساسية من البيانات السياسية المعتادة.
ليست المرة الأولى
الادعاء السوداني الجديد لا يظهر من فراغ.
تحقيق سابق لرويترز، نُشر في فبراير 2026، تحدث عن وجود معسكر سري داخل إثيوبيا لتدريب آلاف من مقاتلي الدعم السريع، مستندًا إلى صور أقمار اصطناعية ومصادر متعددة. وأشار التحقيق إلى أن المعسكر وفر تدريبًا على أسلحة وأنظمة متقدمة، لكن إثيوبيا نفت آنذاك الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع.
كما تشير تحليلات حديثة مفتوحة المصدر إلى زيادة ملحوظة في الرحلات الجوية المرتبطة بمسارات إمداد مشتبه بها إلى منطقة أصوصا خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع رصد حشود ومعدات عسكرية في قواعد بالمنطقة. إلا أن بيانات الطيران والصور المفتوحة المصدر، بمفردها، لا تثبت بالضرورة طبيعة الشحنات أو الجهة المستفيدة منها.
وهذه نقطة يجب الحفاظ عليها بوضوح عند تناول الملف.
فالاتهامات السياسية شيء، والأدلة القابلة للتحقق شيء آخر.
النيل الأزرق يتحول إلى جبهة إقليمية
تزداد أهمية القضية بسبب ما يجري عسكريًا في ولاية النيل الأزرق.
فخلال الأسابيع الأخيرة تقدمت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في عدة مناطق قرب الحدود الإثيوبية، وسيطرت على مواقع استراتيجية، بينما دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى المنطقة.
وتكمن خطورة النيل الأزرق في موقعه.
فالولاية تتصل مباشرة بإثيوبيا وجنوب السودان، وتضم طرقًا ومحاور يمكن استخدامها لنقل المقاتلين والوقود والذخائر، كما تقع فيها منشآت استراتيجية أبرزها خزان الروصيرص.
إذا أصبحت الأراضي الإثيوبية بالفعل جزءًا من منظومة الإسناد الخلفي لأحد طرفي الحرب، كما تقول السلطات السودانية، فإن جبهة النيل الأزرق لن تبقى مجرد امتداد للحرب الداخلية.
ستصبح نقطة تماس بين السودان ودولة مجاورة تملك واحدًا من أكبر الجيوش في أفريقيا.
المسيّرات تزيد خطورة الاتهامات
هناك عنصر آخر يجعل الملف أكثر حساسية: الطائرات المسيّرة.
الجيش السوداني اتهم خلال الأشهر الماضية قوات الدعم السريع باستخدام مسيّرات قال إن بعضها انطلق من الأراضي الإثيوبية، كما أعلن إسقاط عدة طائرات في النيل الأزرق خلال أغسطس. وتحدثت تحليلات مفتوحة المصدر عن نماذج تركية وصينية متطورة ظهرت في هذه الجبهة، من بينها Akıncı وCH-95.
لكن إثبات نقطة الإطلاق يحتاج عادة إلى بيانات تقنية أو استخباراتية لا تتوفر للعامة.
ولهذا فإن الاتهام السوداني بأن أحد المعسكرات الأربعة يضم منصات للمسيّرات سيصبح أكثر أهمية إذا ظهرت صور أقمار اصطناعية أو أدلة مستقلة تؤكده.
ماذا تقول إثيوبيا والإمارات؟
أديس أبابا سبق أن رفضت اتهامات الحكومة السودانية بأنها تسمح بنقل الأسلحة أو تدريب قوات الدعم السريع داخل أراضيها.
الإمارات أيضًا نفت مرارًا تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وهي الاتهامات نفسها التي وردت في تقارير أممية وتحقيقات إعلامية خلال الحرب.
ولهذا يجب التعامل مع الادعاء الحالي بوصفه اتهامًا سودانيًا لم يثبت بصورة مستقلة حتى الآن.
لكن تراكم الاتهامات مع التحقيقات السابقة وتقارير الأمم المتحدة يجعل الملف أكبر من مجرد سجال سياسي.
بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق قالت في تقرير صدر هذا الأسبوع إن شبكات دعم خارجية تمد الحرب السودانية بالسلاح والتكنولوجيا والمقاتلين، وإن هذا الدعم ساعد على توسيع قدرات الطرفين وأثر بصورة مباشرة في المدنيين.
السؤال الأخطر: هل تنتقل الحرب عبر الحدود؟
إذا استمرت المواجهات في النيل الأزرق بالتزامن مع الاتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية، فقد تواجه العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا أخطر اختبار لها منذ اندلاع الحرب.
الجيش السوداني سبق أن هدد بالرد على أي دولة يثبت استخدامها أراضيها في عمليات عسكرية ضده، فيما تحدثت تقارير عن جهود داخل القيادة السودانية لمنع التوتر مع إثيوبيا من التحول إلى مواجهة مباشرة.
وهنا تكمن حساسية المعسكرات الأربعة المزعومة.
إذا بقيت القضية في نطاق التصريحات، فقد تصبح فصلًا آخر في حرب الاتهامات الإقليمية.
أما إذا ظهرت أدلة موثقة على تشغيل معسكرات أو منصات مسيّرات من داخل الأراضي الإثيوبية، فإن السؤال سيتغير بالكامل:
لن يكون الحديث عندها فقط عن من يدعم الدعم السريع؟
بل عن ما إذا كانت حرب السودان بدأت تتحول إلى نزاع عابر للحدود بصورة فعلية.
وهذا هو التطور الذي ينبغي متابعته خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع تصاعد العمليات العسكرية حول النيل الأزرق وارتفاع حساسية الحدود الإثيوبية
التعليقات
0 تعليقات