الشرق الأوسط | سارة الملك
خاص لقطة AI
بتوقيت السودان
يمثل اتفاق التعاون النووي المدني الذي وقعته المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في 22 يوليو 2026 محطة استراتيجية بارزة في مسار العلاقات بين الرياض وواشنطن، وتطوراً يتجاوز حدود التعاون في إنتاج الكهرباء إلى ملفات أكثر حساسية، ترتبط بالأمن الإقليمي وتوازن القوى ومستقبل منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط.
ويُعرف الاتفاق باسم «اتفاق المادة 123»، نسبة إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، التي تشترط إبرام اتفاق تعاون نووي سلمي قبل إجراء عمليات نقل كبيرة للمواد أو المعدات والمكونات النووية الأميركية إلى دولة أخرى.
ووقّع الاتفاق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات النووية، في خطوة قالت واشنطن إنها ستتيح للشركات الأميركية وصولاً واسعاً إلى برنامج الطاقة النووية السعودي، وتدعم الصناعة والعمال وسلاسل الإمداد داخل الولايات المتحدة. (The Department of Energy’s Energy.gov)
ويأتي الاتفاق، الذي تمتد مدته المعلنة إلى 30 عاماً، بعد مفاوضات طويلة بشأن شروط التعاون ونطاق البرنامج السعودي ومستقبل إنتاج الوقود النووي داخل المملكة. كما لا يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بصورة فورية، إذ ينتقل إلى الكونغرس الأميركي لمراجعته وفق الإجراءات التي ينص عليها قانون الطاقة الذرية. (Reuters)
ورغم تقديم الاتفاق رسمياً باعتباره شراكة سلمية تهدف إلى دعم احتياجات السعودية من الطاقة، فقد أثار نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة والمنطقة، خصوصاً بسبب ما يتيحه من إمكانية لتطوير قدرات سعودية مرتبطة بتخصيب اليورانيوم، وبسبب اختلافه عن الاتفاق النووي الأميركي السابق مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
اتفاق للطاقة بأبعاد استراتيجية
تقدم السعودية برنامجها النووي المدني باعتباره جزءاً من خطتها لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء، ضمن الأهداف الاقتصادية والتنموية لرؤية المملكة 2030.
وتستهلك المملكة كميات كبيرة من النفط والغاز لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة وتحلية المياه، ولذلك يمكن أن يساعد إدخال الطاقة النووية في توفير جانب من هذه الموارد للتصدير أو استخدامها في صناعات تحقق قيمة اقتصادية أعلى.
كما يمكن للمفاعلات النووية أن توفر مصدراً مستقراً للكهرباء يعمل على مدار الساعة، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتوسع فيها السعودية ضمن خطط التحول الاقتصادي.
لكن أهمية الاتفاق لا تقتصر على قطاع الطاقة، إذ يأتي في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات عسكرية وأمنية متصاعدة، ومخاوف مستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني واحتمال انتقال المنافسة الإقليمية إلى المجال النووي.
ومن هذه الزاوية، يعكس الاتفاق رغبة سعودية في بناء قاعدة علمية وتقنية وصناعية متقدمة، مع الاحتفاظ بخيارات استراتيجية أوسع لمواجهة أي تغيرات محتملة في ميزان القوى الإقليمي.
وفي المقابل، يمنح الاتفاق الولايات المتحدة فرصة لتعزيز حضورها داخل أحد أكبر أسواق الطاقة النووية الناشئة، ومواجهة المنافسة من روسيا والصين وكوريا الجنوبية وفرنسا، التي أبدت شركاتها اهتماماً بالمشاركة في البرنامج النووي السعودي.
مكاسب اقتصادية وتقنية للمملكة
تسعى الرياض إلى أن يكون برنامجها النووي المدني أكثر من مجرد عملية شراء لمفاعلات جاهزة، إذ تركز الخطط السعودية على تدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتوطين أجزاء من سلسلة القيمة النووية.
ويمكن أن يشمل ذلك تطوير مراكز الأبحاث، وتأهيل المهندسين والفنيين، وإنشاء الصناعات المرتبطة ببناء المفاعلات وصيانتها، وتعزيز قدرات الأمن النووي وإدارة الوقود والنفايات المشعة.
ويفتح الاتفاق الباب أمام شركات أميركية، وفي مقدمتها شركة ويستنغهاوس، للمشاركة في مشروعات بناء المفاعلات وتوفير التكنولوجيا والخدمات الفنية اللازمة لتشغيلها.
وتشير تقارير دولية إلى أن مفاعلات الشركة الأميركية من طراز AP1000 يمكن أن تكون ضمن الخيارات المطروحة للبرنامج السعودي، إلا أن التفاصيل التجارية النهائية وحجم المشروعات وعدد المفاعلات لم تُحسم بصورة علنية كاملة حتى الآن. (AP News)
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل الاتفاق فرصة لدعم صناعتها النووية وخلق وظائف وتعزيز سلاسل الإمداد الأميركية، فضلاً عن منع منافسين دوليين من السيطرة على قطاع استراتيجي داخل المملكة.
كما يمنح التعاون النووي واشنطن نفوذاً تقنياً وسياسياً طويل الأمد، لأن بناء المفاعلات وصيانتها وتوريد قطع الغيار والوقود وتدريب العاملين يتطلب علاقة مؤسسية يمكن أن تستمر لعقود.
تخصيب اليورانيوم.. جوهر الجدل
يمثل تخصيب اليورانيوم أكثر جوانب الاتفاق حساسية وإثارة للنقاش.
فالتخصيب عملية يمكن استخدامها لإنتاج وقود منخفض التخصيب لتشغيل المفاعلات المدنية، لكنها تُعد في الوقت نفسه تقنية مزدوجة الاستخدام، إذ يمكن عند رفع مستويات التخصيب وإجراء خطوات تقنية إضافية إنتاج مواد تصلح للاستخدام في الأسلحة النووية.
وبحسب تقارير وكالة رويترز ووكالة أسوشيتد برس، يفتح الاتفاق أمام السعودية مساراً يمكن أن يسمح لها بتخصيب اليورانيوم داخل المملكة للأغراض المدنية، بدلاً من إلزامها بالتخلي النهائي عن التخصيب وإعادة معالجة الوقود المستهلك. (Reuters)
ويختلف ذلك عن اتفاق التعاون النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع دولة الإمارات عام 2009، والذي وافقت أبوظبي بموجبه على عدم تخصيب اليورانيوم وعدم إعادة معالجة الوقود النووي داخل أراضيها.
وأصبح النموذج الإماراتي يُعرف في أوساط منع الانتشار النووي باسم «المعيار الذهبي»، لأنه يضع قيوداً شديدة على التقنيات التي يمكن استخدامها في البرامج العسكرية إلى جانب استخداماتها المدنية.
أما الاتفاق السعودي فيتبنى صيغة أكثر مرونة، تتضمن ترتيبات وضمانات ثنائية لتنظيم البرنامج، من دون أن يفرض على الرياض القيود نفسها التي قبلتها الإمارات.
ويرى مؤيدو الاتفاق أن السماح ببرنامج وقود نووي مدني خاضع للرقابة يمكن أن يساعد السعودية على الاستفادة من موارد اليورانيوم المحلية وتطوير صناعات متقدمة.
لكن منتقديه يرون أن منح المملكة حقاً محتملاً في التخصيب قد يضعف السياسة الأميركية التقليدية في منع انتشار التقنيات النووية الحساسة، ويفتح الباب أمام دول أخرى للمطالبة بالشروط نفسها.
الرقابة والضمانات الدولية
أكدت الحكومتان السعودية والأميركية أن الاتفاق مخصص للاستخدامات السلمية، وأنه يلتزم بمعايير السلامة والأمن النووي وعدم الانتشار.
وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أن اتفاق المادة 123 واتفاق الضمانات المصاحب له يدعمان الأمن الأميركي والإقليمي، مع الحفاظ على معايير مرتفعة للسلامة والأمن ومنع الانتشار النووي. (The Department of Energy’s Energy.gov)
لكن الجدل يتركز على عدم اشتراط الاتفاق، وفق التقارير المنشورة، انضمام السعودية إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفه شرطاً مسبقاً للتعاون.
ويمنح البروتوكول الإضافي مفتشي الوكالة الدولية صلاحيات أوسع للتحقق من عدم وجود أنشطة أو مواد نووية غير معلنة، والوصول إلى معلومات ومواقع تتجاوز المنشآت التي تعلن عنها الدولة بصورة رسمية.
ويرى خبراء في منع الانتشار أن عدم اشتراط هذه الرقابة الموسعة يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة المجتمع الدولي على التحقق الكامل من طبيعة أي منشآت تخصيب مستقبلية داخل المملكة.
في المقابل، تؤكد السعودية أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، وأنها ملتزمة بنظام الضمانات الدولية وبمعايير السلامة والأمن النووي.
كما ترى الرياض أن امتلاك دورة وقود نووي مدنية يدخل ضمن حقوقها السيادية والتنموية، وأنه لا ينبغي فرض شروط عليها تختلف عن تلك المطبقة على دول أخرى تمتلك برامج نووية سلمية.
إيران وتوازن القوى الإقليمي
لا يمكن فصل الاتفاق النووي السعودي–الأميركي عن التنافس الاستراتيجي بين السعودية وإيران.
فقد ظلت الرياض تنظر بقلق إلى تطور القدرات النووية الإيرانية، وإلى احتمال وصول طهران إلى مستوى تقني يجعلها قادرة على إنتاج سلاح نووي، حتى في حال استمرار إعلانها أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
وسبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن أعلن أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا حصلت إيران عليه، وهو ما جعل ملف التخصيب السعودي موضع اهتمام دولي شديد.
ولا يعني اتفاق التعاون المدني أن السعودية قررت إنتاج سلاح نووي، كما لا توجد في الاتفاقات المعلنة إشارة إلى السماح ببرنامج عسكري.
لكنه يمكن أن يوفر للمملكة، على المدى البعيد، قاعدة علمية وصناعية وكوادر بشرية مدربة تزيد من وزنها الاستراتيجي، وتمنحها قدرة أكبر على التعامل مع أي تحولات مفاجئة في البيئة الأمنية الإقليمية.
ومن هنا، يخشى بعض خبراء منع الانتشار من أن يؤدي الاتفاق إلى إطلاق منافسة نووية مدنية تحمل أبعاداً أمنية، خصوصاً إذا رأت دول أخرى في المنطقة أن السعودية حصلت على شروط أكثر مرونة من تلك التي قُدمت إليها.
كما يمكن أن يدفع الاتفاق إيران إلى استخدامه لتبرير استمرار برنامج التخصيب الخاص بها، والقول إن الولايات المتحدة تطبق معايير مختلفة على حلفائها وخصومها.
هل يبدأ سباق نووي إقليمي؟
يثير الاتفاق تساؤلات بشأن احتمال انتقال المنافسة الإقليمية من سباق التسلح التقليدي إلى سباق على بناء القدرات النووية المدنية والتقنيات المرتبطة بدورة الوقود.
وقد لا تتجه دول المنطقة بصورة مباشرة إلى إنتاج أسلحة نووية، لكنها قد تسعى إلى امتلاك ما يعرف بالقدرة النووية الكامنة؛ أي البنية العلمية والصناعية التي تسمح لها بتقليص الزمن اللازم لتطوير قدرات عسكرية إذا تغيرت الظروف السياسية والأمنية.
ويحذر منتقدو الاتفاق من أن السماح لدولة إقليمية بتخصيب اليورانيوم قد يدفع دولاً أخرى إلى المطالبة بالمعاملة نفسها، وهو ما يمكن أن يزيد عدد المنشآت والمواد النووية الحساسة في منطقة تعاني أصلاً من الحروب والتوترات وانعدام الثقة.
لكن مؤيدي الاتفاق يرون أن إدخال البرنامج السعودي ضمن إطار تعاون أميركي رسمي أفضل من ترك الرياض تتجه إلى شركاء قد يقدمون تكنولوجيا نووية بشروط رقابية أقل صرامة.
ومن وجهة النظر هذه، تستطيع الولايات المتحدة من خلال الاتفاق الاحتفاظ بدور مباشر في تصميم البرنامج وتشغيله ومراقبته، بدلاً من خسارة السوق السعودية لصالح روسيا أو الصين.
العلاقة مع إسرائيل والقضية الفلسطينية
جرت المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي السعودي–الأميركي خلال السنوات الماضية في إطار مناقشات أوسع شملت الضمانات الأمنية وصفقات الدفاع ومستقبل العلاقات السعودية مع إسرائيل.
وكانت واشنطن تسعى إلى إدخال التعاون النووي ضمن حزمة استراتيجية أوسع يمكن أن تقود إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
لكن السعودية ظلت تؤكد أن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل ترتبط بإيجاد مسار حقيقي لإقامة دولة فلسطينية ومعالجة القضية الفلسطينية بصورة عادلة.
ولا يتضمن الإعلان الرسمي الأميركي عن الاتفاق النووي شرطاً معلناً يلزم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ومع ذلك، من المتوقع أن تتابع إسرائيل البرنامج السعودي بدقة، بسبب سياستها التقليدية الرافضة لظهور قدرات نووية حساسة لدى دول المنطقة.
كما سيظل موقف إسرائيل حاضراً في نقاشات الكونغرس الأميركي، خصوصاً عند مناقشة أثر الاتفاق على توازن القوى وأمن الحلفاء الأميركيين في الشرق الأوسط.
إعادة تثبيت الشراكة السعودية–الأميركية
يعيد الاتفاق تثبيت الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن بعد سنوات شهدت تباينات بشأن أسعار النفط وملفات حقوق الإنسان والعلاقة مع الصين وروسيا والحروب الإقليمية.
فالبرنامج النووي السعودي سيحتاج إلى تعاون مستمر في بناء المفاعلات وتوريد التكنولوجيا والصيانة وتدريب العاملين وإدارة الوقود وتعزيز الأمن السيبراني والنووي.
وهذا النوع من التعاون ينشئ علاقة مؤسسية طويلة الأمد لا تقتصر على الحكومات، بل تمتد إلى الشركات والجامعات ومراكز البحث والجهات التنظيمية.
ويمنح الاتفاق السعودية فرصة للاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا الأميركية، مع تعزيز قدرتها على التفاوض مع بقية الشركات والدول الراغبة في المشاركة في برنامجها.
وفي المقابل، تستطيع الولايات المتحدة من خلال الاتفاق تقليص مساحة النفوذ الصيني والروسي داخل قطاع استراتيجي في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط.
كما يمثل الاتفاق رسالة بأن الشراكة بين البلدين لم تعد قائمة على النفط والسلاح فقط، بل أصبحت تشمل الطاقة المتقدمة والتكنولوجيا والصناعات المعرفية.
مراجعة الكونغرس
رغم توقيع الاتفاق، فإنه لا يدخل حيز التنفيذ النهائي بصورة فورية.
فبموجب قانون الطاقة الذرية الأميركي، تخضع اتفاقات المادة 123 لمسار مراجعة داخل الكونغرس، يتيح للمشرعين دراسة النص والاعتراض عليه أو محاولة فرض شروط إضافية.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاق قد يواجه معارضة من عدد من المشرعين وخبراء منع الانتشار، خصوصاً بسبب ملف تخصيب اليورانيوم وغياب اشتراط البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. (Reuters)
ومن المتوقع أن تتركز المناقشات على مدى قوة الضمانات الثنائية، وطبيعة الرقابة على المنشآت السعودية، والشروط التي ستحكم أي نشاط مستقبلي لتخصيب اليورانيوم أو إنتاج الوقود النووي.
كما سيناقش المشرعون تأثير الاتفاق على السياسة الأميركية تجاه إيران، وما إذا كان منح السعودية شروطاً أكثر مرونة سيصعب على واشنطن مطالبة دول أخرى بالتخلي عن تقنيات التخصيب وإعادة المعالجة.
وستكون تفاصيل النص الكامل والاتفاقات المصاحبة له حاسمة في تحديد الموقف النهائي للكونغرس، خاصة أن بعض الترتيبات الفنية والرقابية لم تُعرض للرأي العام بصورة تفصيلية حتى الآن.
بين الفرصة الاقتصادية والمخاطر الأمنية
يقدم الاتفاق فرصاً اقتصادية وتقنية كبيرة للسعودية والولايات المتحدة، لكنه يضع الطرفين أمام معادلة شديدة التعقيد.
فالسعودية تريد تطوير برنامج نووي مدني متكامل، وتوطين التكنولوجيا، والاستفادة من مواردها الطبيعية، وعدم الاكتفاء بدور المستورد الدائم للوقود والخدمات.
والولايات المتحدة تريد الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الرياض، ودعم شركاتها، ومنع روسيا والصين من الحصول على العقود والنفوذ المرتبطين بالبرنامج السعودي.
لكن واشنطن مطالبة في الوقت نفسه بضمان ألا يؤدي الاتفاق إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي أو إطلاق سباق إقليمي للحصول على تقنيات تخصيب اليورانيوم.
وسيكون نجاح الاتفاق مرتبطاً بمدى وضوح ترتيبات التفتيش والرقابة، وبطبيعة الحدود الموضوعة على مستوى التخصيب وكميات المواد المنتجة ومواقع تخزينها واستخدامها.
كما سيتوقف على قدرة الطرفين على بناء الثقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول المنطقة، وإثبات أن المشروع مخصص فعلاً لإنتاج الطاقة والتنمية الاقتصادية.
مرحلة تتجاوز بناء المفاعلات
لا يمثل الاتفاق النووي السعودي–الأميركي مجرد صفقة لبناء محطات لإنتاج الكهرباء، بل يؤسس لشراكة استراتيجية وتقنية يمكن أن تستمر ثلاثة عقود وتؤثر في مستقبل الطاقة والأمن والسياسة في الشرق الأوسط.
فبالنسبة إلى السعودية، يتيح الاتفاق تنويع مصادر الطاقة، وتوطين التكنولوجيا، وتدريب الكوادر، وتعزيز مكانة المملكة الاقتصادية والاستراتيجية.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمنح الاتفاق شركاتها فرصة واسعة داخل السوق السعودية، ويعزز نفوذها في مواجهة المنافسين الدوليين، ويربط البلدين بشراكة تقنية طويلة الأمد.
لكن الجانب الأكثر حساسية يظل مرتبطاً بتخصيب اليورانيوم ومستوى الرقابة والضمانات التي ستمنع انتقال البرنامج من الاستخدام المدني إلى أي مسار عسكري محتمل.
ولهذا، فإن مستقبل الاتفاق لن يتحدد فقط بعدد المفاعلات أو قيمة الاستثمارات والعقود، بل بقدرته على تحقيق معادلة دقيقة: تمكين السعودية من بناء برنامج نووي مدني متقدم، مع منع انطلاق سباق تسلح نووي جديد في منطقة تعاني بالفعل من صراعات وتوترات أمنية عميقة.
وسيكون قرار الكونغرس الأميركي، إلى جانب طبيعة الترتيبات الرقابية التي ستطبق على الأرض، العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيصبح نموذجاً جديداً للتعاون النووي في الشرق الأوسط، أم سابقة تفتح نقاشاً أوسع بشأن مستقبل الانتشار النووي وتوازن القوى في المنطقة.
المصادر
- وزارة الطاقة الأميركية: البيان الرسمي «الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتوصلان إلى اتفاق تاريخي للتعاون النووي»، المنشور في 22 يوليو 2026. (The Department of Energy’s Energy.gov
)
- الإدارة الوطنية للأمن النووي الأميركية: الإطار القانوني لاتفاقات التعاون النووي السلمي المعروفة باسم «اتفاقات المادة 123». (The Department of Energy’s Energy.gov
)
- وكالة رويترز: تقرير بشأن توقيع الاتفاق ومدته، وإمكانية تخصيب اليورانيوم داخل السعودية، وخضوع الاتفاق لمراجعة الكونغرس، المنشور في 22 يوليو 2026. (Reuters
)
- وكالة أسوشيتد برس: تقرير بشأن الاتفاق والضمانات الثنائية والجدل المتعلق بالبروتوكول الإضافي ومنع الانتشار النووي، المنشور في 22 يوليو 2026. (AP News
)
- وزارة الخارجية الأميركية: معلومات قانونية عن اتفاقات التعاون النووي السلمي المبرمة بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي. (State.gov
)
- مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: تحليل لأبعاد الاتفاق السعودي–الأميركي وشروطه وتداعياته على سياسة منع الانتشار النووي. (Council on Foreign Relations
)
لقطة AI… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات