محررو لقطة AI – 13
2 أكتوبر 2026
نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير من مدينة مروي شمالي السودان إلى مستشفى عسكري في الخرطوم لإجراء فحوص وتلقي العلاج، في تطور يعيده إلى العاصمة بعد سنوات من الاحتجاز والتنقل تحت الحراسة العسكرية، ويفتح في الوقت نفسه ملفًا سياسيًا وقانونيًا بالغ الحساسية يتعلق بإمكانية سفره للعلاج خارج البلاد.
وقال محامي البشير، محمد الحسن الأمين، إن الرئيس السابق، البالغ من العمر 82 عامًا، يحتاج إلى مزيد من الرعاية الطبية خارج السودان، موضحًا أنه نُقل إلى الخرطوم لإجراء فحوص وعلاج، من دون الكشف عن طبيعة المرض الذي يعاني منه.
وبحسب معلومات إضافية نشرت اليوم، ظهرت لدى البشير أعراض صحية لم تُحدد أسبابها بعد، بينما تحدث محاميه عن مشكلات متكررة تشمل انخفاض ضغط الدم والتهابات، مؤكدًا أن بعض الفحوص المطلوبة قد تحتاج إلى أجهزة وإمكانات طبية غير متاحة داخل البلاد.
لكن المسألة لا تتوقف عند الحالة الصحية للرئيس السابق.
فحتى الآن لم يصدر قرار رسمي يسمح للبشير بمغادرة السودان، رغم أن طلبًا للسماح بعلاجه في الخارج قُدم قبل أكثر من عام، وفق محاميه. وهذا يجعل أي خطوة لاحقة لنقله إلى دولة أخرى حدثًا سياسيًا وقانونيًا يتجاوز الاعتبارات الطبية.
من مروي إلى الخرطوم
كان البشير محتجزًا في سجن كوبر بعد إطاحته في أبريل 2019 إثر احتجاجات شعبية واسعة أنهت حكمه الذي استمر ثلاثين عامًا.
وخضع بعد سقوطه لمحاكمات داخل السودان، بينها قضية الفساد التي أدين فيها، كما بدأت محاكمته وعدد من قادة نظامه السابق بتهمة تدبير انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أوصله إلى السلطة.
وقبل اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، كان البشير قد نُقل إلى مستشفى عسكري لأسباب صحية. ومع انهيار الوضع الأمني في الخرطوم وخروج عدد من رموز النظام السابق من سجن كوبر، نُقل لاحقًا إلى مروي في شمال السودان، حيث ظل تحت حراسة عسكرية.
عودته الآن إلى الخرطوم تحمل دلالة مختلفة عن عمليات النقل السابقة.
فالعاصمة نفسها عادت تدريجيًا إلى سيطرة الجيش ومؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب، ونقل أحد أبرز رموز التاريخ السياسي السوداني الحديث إليها يعني أن ملفه القانوني والصحي يمكن أن يعود مجددًا إلى دائرة القرارات المركزية.
العقدة التي تنتظر خارج الحدود
إذا بقي البشير داخل السودان، تظل القضية في نطاق الترتيبات السودانية الداخلية إلى حد كبير.
لكن إذا تقرر نقله للعلاج إلى دولة أخرى، تظهر فورًا مشكلة المحكمة الجنائية الدولية.
فالمحكمة ما تزال تعتبر عمر البشير مطلوبًا للقبض عليه، وتظهر حالته في سجلاتها الرسمية باعتباره «طليقًا» من منظور المحكمة، لأن مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحقه لم تنفذا حتى الآن.
أصدرت المحكمة مذكرة الاعتقال الأولى في 4 مارس 2009، متهمة البشير بخمس جرائم ضد الإنسانية وجريمتي حرب على خلفية أحداث دارفور. وفي 12 يوليو 2010 أصدرت مذكرة ثانية تضمنت ثلاث تهم بالإبادة الجماعية. وتؤكد المحكمة أن المذكرتين ما تزالان قائمتين.
ولهذا فإن الدولة التي قد تستقبله للعلاج ستكون جزءًا أساسيًا من القصة.
فالسفر إلى دولة طرف في نظام روما الأساسي يمكن أن يثير التزامات تتعلق بالتعاون مع المحكمة وتنفيذ مذكرة القبض، بينما يختلف الوضع القانوني والسياسي إذا كانت الدولة المقصودة غير عضو في المحكمة.
وهذا يفسر الحساسية المحيطة حتى الآن بعدم الكشف عن وجهة محتملة للعلاج.
الطب والسياسة في ملف واحد
قضية علاج البشير ليست جديدة.
فقد نُقل إلى المستشفى أكثر من مرة خلال فترة احتجازه، وأثارت صور ظهر فيها وهو يتحرك داخل مستشفى في الخرطوم عام 2022 جدلًا واسعًا في السودان، بعدما اعتبر منتقدون أن ظروف وجوده في المستشفى تبدو أقل تشددًا من ظروف السجن.
لكن الوضع الحالي مختلف.
السودان يعيش حربًا دخلت عامها الرابع، وأجزاء واسعة من البنية الصحية تعرضت للتدمير أو التعطيل، بينما عاد ملف الإسلاميين ونظام البشير السابق إلى قلب السجال السياسي حول الحرب ومستقبل الدولة.
ولهذا فإن المطالبة بعلاج الرئيس السابق في الخارج قد تتحول سريعًا من قضية إنسانية تتعلق بصحة رجل في الثانية والثمانين إلى مواجهة بين ثلاثة اعتبارات: حقه في العلاج، مسؤولية الدولة عن شخص محتجز لديها، والتزامات العدالة الدولية المتعلقة بجرائم دارفور.
ماذا ينبغي متابعته الآن؟
النقطة الحاسمة ليست نقله إلى المستشفى في حد ذاته، وإنما هل ستوافق السلطات السودانية على سفره؟ وإلى أين؟
حتى هذه اللحظة لا توجد موافقة رسمية معلنة، ولا توجد وجهة علاج مؤكدة.
كما لا توجد معلومات موثوقة تسمح بالقول إن حالة البشير حرجة أو إنه على وشك السفر؛ الموجود حتى الآن هو تصريح محاميه بأنه يحتاج إلى فحوص وعلاج خارج البلاد.
لذلك ينبغي تجنب العناوين التي تقول إن «البشير يغادر السودان» قبل صدور قرار رسمي.
لكن إذا صدرت الموافقة، ستتحول المسألة فورًا إلى اختبار سياسي وقانوني أكبر: هل يمكن نقل رئيس سابق مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية عبر الحدود للعلاج من دون أن يصبح ملف اعتقاله جزءًا من الرحلة؟
بعد سبع سنوات من سقوطه، يعود عمر البشير إلى الخرطوم هذه المرة لا حاكمًا ولا رئيسًا، بل محتجزًا يحتاج إلى العلاج.
ومع ذلك، فإن الرجل الذي خرج من القصر في 2019 ما يزال قادرًا، حتى من سرير المستشفى، على إعادة فتح بعض أكثر ملفات السودان تعقيدًا: دارفور، العدالة، إرث النظام السابق، وعلاقة الخرطوم بالمحكمة الجنائية الدولية.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات