الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخرطوم تستضيف أول ملتقى قومي لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل منذ اندلاع الحرب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخرطوم تستضيف أول ملتقى قومي لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل منذ اندلاع الحرب
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
16 أغسطس 2026

تستعد وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، التابعة لوزارة الرعاية الاجتماعية السودانية، لعقد ملتقاها القومي الأول في العاصمة الخرطوم منذ اندلاع الحرب، بمشاركة رؤساء الوحدات الولائية ومنسوبيها القادمين من مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تهدف إلى إعادة تنسيق الجهود الرسمية وتطوير الاستجابة لحالات العنف والانتهاكات التي تواجه النساء والأطفال.

ويمثل انعقاد الملتقى في الخرطوم محاولة لإعادة بناء شبكة العمل القومي المعنية بالحماية بعد سنوات من الحرب أدت إلى تعطيل المؤسسات وتفكيك آليات المتابعة والتنسيق بين المركز والولايات. كما يأتي في ظل ظروف إنسانية وأمنية معقدة تزايدت خلالها المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات، خصوصاً في مناطق النزاع والنزوح ومراكز الإيواء.

وبحسب الترتيبات المعلنة، يهدف الملتقى إلى الخروج بخطة عمل قومية موحدة تتضمن توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، وتضع أسساً أكثر وضوحاً للاستجابة السريعة والمهنية للحالات المتعلقة بالعنف ضد المرأة والطفل، بما يشمل الرصد والتوثيق والإحالة القانونية والعلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي.

توحيد العمل بين المركز والولايات

تواجه وحدات مكافحة العنف في الولايات تحديات متفاوتة بحسب طبيعة الأوضاع الأمنية والإنسانية في كل منطقة. ففي بعض الولايات تعمل الوحدات وسط أعداد كبيرة من النازحين، بينما تواجه وحدات أخرى نقصاً حاداً في الكوادر والتمويل ووسائل الحركة والاتصال، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الضحايا أو تقديم الخدمات داخل المناطق المتأثرة بالقتال.

ومن المنتظر أن يناقش الملتقى كيفية توحيد الرؤى والمفاهيم المهنية بين الوحدات الولائية، وإيجاد آلية منتظمة لتبادل المعلومات والخبرات، بما يضمن عدم اختلاف إجراءات التعامل مع الحالات من ولاية إلى أخرى.

وتبرز أهمية هذا التوحيد في ظل انتقال ملايين السودانيين بين الولايات خلال الحرب، وهو ما جعل بعض الحالات تبدأ إجراءاتها في منطقة ثم تنتقل إلى منطقة أخرى قبل اكتمال مسار المتابعة أو العلاج أو التقاضي. ولذلك تحتاج الوحدات إلى نظام تنسيق يسمح باستمرار تقديم الخدمة للضحايا، بصرف النظر عن مكان وجودهم.

كما ينتظر أن يشكل الملتقى فرصة لتقييم أداء الوحدات خلال سنوات النزاع، وتحديد جوانب النجاح والقصور، ومعرفة الاحتياجات العاجلة التي يمكن توفيرها على المستوى القومي أو بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.

خطة قومية للاستجابة

يأتي إعداد خطة عمل قومية في صدارة أجندة الملتقى، في وقت لم تعد فيه الاستجابات المنفردة أو المؤقتة كافية لمواجهة حجم الأزمة. فالحرب لم تؤدِّ فقط إلى ارتفاع مخاطر العنف المباشر، وإنما خلقت أيضاً بيئة واسعة من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية جعلت النساء والأطفال أكثر عرضة للاستغلال والابتزاز والإيذاء.

ومن المتوقع أن تحدد الخطة المقترحة مسؤوليات المؤسسات المعنية، ومسارات الإبلاغ والإحالة، وطريقة التعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب وضع معايير واضحة لحماية الخصوصية والبيانات ومنع تعريض الضحايا لمزيد من المخاطر.

وتحتاج أي خطة قومية إلى مراعاة التفاوت الكبير بين الولايات من حيث الأمن وتوفر المؤسسات والخدمات الصحية والقضائية. ففي بعض المناطق يمكن إحالة الحالات مباشرة إلى المستشفيات والشرطة والنيابات، بينما تفتقر مناطق أخرى إلى أبسط مقومات الحماية، ما يفرض ابتكار آليات بديلة ومتنقلة للوصول إلى المتضررين.

ويُنتظر أن تتضمن الخطة كذلك إجراءات خاصة بمناطق النزوح ومراكز الإيواء، بما في ذلك تحديد نقاط آمنة للإبلاغ، وتدريب العاملين والمتطوعين على اكتشاف مؤشرات العنف والتعامل معها، وضمان عدم كشف هوية الضحايا أو تداول معلوماتهم خارج الأطر المهنية.

مراجعة الإطار القانوني

يمثل الإطار القانوني والسياسات المتعلقة بحماية النساء والأطفال أحد المحاور الرئيسية للملتقى. ومن المنتظر أن تشمل المناقشات القوانين الوطنية ذات الصلة، ومدى قدرتها على توفير الحماية المطلوبة في ظروف الحرب، إضافة إلى العقبات التي تواجه الضحايا عند محاولة اللجوء إلى المؤسسات العدلية.

وتتطلب مواجهة العنف وجود إجراءات قانونية تراعي طبيعة هذه الجرائم وحساسية أوضاع الضحايا، خصوصاً الأطفال والنساء اللاتي تعرضن للانتهاكات في مناطق القتال أو خلال رحلة النزوح. فكثير من الحالات لا تصل إلى الأجهزة العدلية بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو الانتقام، أو نتيجة فقدان الأوراق الثبوتية وتعطل المؤسسات وصعوبة الحركة.

كما تواجه عمليات التقاضي تحديات تتعلق بجمع الأدلة وحفظها، وتوثيق الانتهاكات التي وقعت في مناطق يصعب الوصول إليها، فضلاً عن انتقال الضحايا والشهود بين المدن والولايات أو إلى خارج السودان.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تطوير إجراءات أكثر مرونة تضمن الحفاظ على الحقوق القانونية للضحايا من دون تحميلهم أعباء إضافية، مع توفير الحماية اللازمة للشهود والعاملين في مجال التوثيق.

ولا يقتصر تطوير الإطار القانوني على تعديل النصوص، بل يشمل أيضاً تدريب جهات إنفاذ القانون والعاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية على التعامل المهني مع الحالات، بما يمنع تكرار الاستجواب بصورة مؤذية أو التشكيك في روايات الضحايا أو كشف معلوماتهم الشخصية.

الرصد والتوثيق وإدارة الحالات

يحتل ملف الرصد والتوثيق أهمية خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة وشاملة عن حجم العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال النزاع. فكثير من الانتهاكات لا يُبلّغ عنها، وبعضها يقع في مناطق بعيدة عن المؤسسات الرسمية والمنظمات الإنسانية، ما يجعل الأرقام المتداولة أقل من الحجم الحقيقي للمشكلة.

ويحتاج التوثيق إلى معايير مهنية توازن بين تسجيل الوقائع وحماية الضحايا. فأي خلل في حفظ المعلومات أو تداولها قد يعرض الضحية أو أسرتها لمخاطر أمنية واجتماعية، وقد يؤدي إلى إحجام آخرين عن الإبلاغ.

ومن المنتظر أن يبحث الملتقى تطوير نماذج موحدة لتسجيل الحالات وجمع البيانات، مع تحديد مستويات الوصول إليها ومسؤولية حفظها، وضمان استخدامها لأغراض الحماية والمساءلة والتخطيط للخدمات، لا باعتبارها مجرد أرقام إحصائية.

أما إدارة الحالات، فتبدأ عادة من لحظة تلقي البلاغ، مروراً بتقدير مستوى الخطر والاحتياجات الصحية والنفسية والقانونية، ثم الإحالة إلى الجهات المختصة ومتابعة الحالة حتى الوصول إلى قدر معقول من الأمان والتعافي.

لكن هذا المسار يواجه صعوبات كبيرة في السودان بسبب انهيار بعض المؤسسات وتوقف مرافق صحية وخروج مناطق واسعة من نطاق الخدمات المنتظمة. ولذلك يتطلب الأمر بناء شبكات إحالة مرنة تضم المستشفيات والمراكز الصحية والنيابات والشرطة والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والمنظمات المجتمعية.

الدعم النفسي والاجتماعي

لا تنتهي آثار العنف بتوقف الاعتداء المباشر، إذ قد تستمر الصدمات النفسية لسنوات وتؤثر في قدرة الضحايا على الدراسة والعمل والاندماج داخل المجتمع. ويصبح الأمر أكثر تعقيداً عندما تتزامن تجربة العنف مع النزوح وفقدان أفراد الأسرة والممتلكات ومصادر الدخل.

ومن المتوقع أن يناقش المشاركون كيفية توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وتدريب مزيد من الكوادر، مع التركيز على النساء والأطفال الموجودين داخل مراكز الإيواء والمجتمعات المستضيفة.

وتحتاج هذه الخدمات إلى أن تكون جزءاً أساسياً من الاستجابة، لا خدمة ثانوية تقدم بعد اكتمال الإجراءات الأخرى. فالتدخل النفسي المبكر يمكن أن يخفف آثار الصدمة ويساعد الضحية على اتخاذ قراراتها المتعلقة بالعلاج أو الإبلاغ أو المتابعة القانونية.

كما يتعين أن تراعي برامج الدعم اختلاف الأعمار والخلفيات الثقافية والاجتماعية، وأن تستخدم أساليب مناسبة للأطفال الذين قد يعجزون عن التعبير المباشر عما تعرضوا له.

وإلى جانب تقديم الدعم للضحايا، تبرز ضرورة الاهتمام بالعاملين في هذا المجال، إذ يتعرض الاختصاصيون والمتطوعون لضغوط نفسية كبيرة نتيجة الاستماع المستمر إلى قصص العنف والانتهاكات والعمل في بيئات غير مستقرة.

مخاطر النزوح ومراكز الإيواء

أدى النزوح الواسع إلى نشوء تجمعات سكانية كبيرة داخل مدارس ومبانٍ عامة ومراكز مؤقتة لم تكن مصممة لاستقبال الأسر لفترات طويلة. وتعاني بعض هذه المراكز من الاكتظاظ وضعف الإضاءة وغياب الخصوصية وعدم توفر مرافق منفصلة وآمنة للنساء والأطفال.

وتزيد هذه الظروف مخاطر التحرش والاستغلال والعنف الأسري، كما تجعل الإبلاغ عن الحالات أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تعيش الضحية والجاني داخل الموقع نفسه أو تعتمد الأسرة اقتصادياً على الشخص المتسبب في العنف.

ويُنتظر أن يناقش الملتقى إجراءات عملية لتحسين الحماية داخل هذه المراكز، مثل إنشاء مساحات آمنة للنساء والأطفال، وتحسين الإنارة وتأمين المرافق، وتحديد نقاط واضحة وسرية لتلقي الشكاوى، وتوعية النازحين بالخدمات المتاحة وطرق الوصول إليها.

كما تتطلب الحماية إشراك إدارات مراكز الإيواء واللجان المجتمعية والنساء أنفسهن في تحديد مصادر الخطر والحلول المناسبة، مع منع تحويل آليات الحماية إلى أدوات رقابة اجتماعية قد تؤدي إلى التضييق على الضحايا.

الحرب تضاعف هشاشة النساء والفتيات

تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات متصاعدة من أن الحرب عمقت الأزمات التي كانت تعاني منها النساء والفتيات قبل اندلاع النزاع. فقد أدى فقدان الدخل وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات إلى زيادة الاعتماد الاقتصادي، في وقت وجدت فيه أسر كثيرة نفسها بلا مأوى أو حماية اجتماعية.

ويتعرض الأطفال كذلك لأشكال متعددة من الخطر، تشمل الانفصال عن أسرهم، والتسرب من التعليم، والاستغلال في العمل، والزواج المبكر، والتجنيد، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنفسية.

ولا يمكن التعامل مع هذه المخاطر من خلال التدخل بعد وقوع الانتهاك فقط، بل تحتاج الدولة والمجتمع إلى سياسات وقائية تربط الحماية بالتعليم والصحة والسكن والدعم الاقتصادي. فالأسرة التي تفتقر إلى الغذاء والمأوى تصبح أكثر عرضة للابتزاز، والطفل الموجود خارج المدرسة يكون أكثر عرضة للاستغلال.

ومن هنا، فإن نجاح وحدة مكافحة العنف يتطلب تعاوناً واسعاً مع الوزارات والمؤسسات العدلية والصحية والتعليمية، إضافة إلى المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية والإدارات المحلية.

اختبار القدرة على الانتقال من التوصيات إلى التنفيذ

يمثل انعقاد الملتقى خطوة مهمة، لكن قيمته الحقيقية ستتحدد بقدرته على تحويل النقاشات والتوصيات إلى إجراءات واضحة في الميدان. فقد شهد السودان خلال سنوات سابقة مؤتمرات وورشاً عديدة انتهت إلى توصيات لم تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب ضعف التمويل أو غياب التنسيق والمتابعة.

ولذلك يحتاج الملتقى إلى تحديد جدول زمني لتنفيذ الخطة، ووضع مؤشرات قابلة للقياس، وتكليف جهات بعينها بمتابعة كل محور، مع إصدار تقارير دورية توضح ما تم إنجازه والعقبات التي حالت دون تنفيذ بقية البنود.

كما أن استمرارية العمل تتطلب تخصيص موارد مالية وبشرية مستقرة للوحدات، وعدم الاعتماد الكامل على التمويل الطارئ أو المشروعات قصيرة الأجل. فحماية النساء والأطفال مسؤولية مؤسسية مستمرة، وليست نشاطاً مؤقتاً مرتبطاً بوجود منظمة أو منحة محددة.

ويحمل انعقاد الملتقى القومي الأول في الخرطوم منذ اندلاع الحرب دلالة تتجاوز العودة إلى الاجتماعات الرسمية؛ إذ يعكس محاولة لإعادة وضع حماية النساء والأطفال في قلب الأولويات الوطنية، بعدما دفعت الحرب بهذه الفئات إلى مواجهة مستويات غير مسبوقة من الخوف والنزوح والفقد والاستغلال.

ويبقى التحدي الأكبر في بناء منظومة تستطيع الوصول إلى الضحايا أينما كانوا، وتحفظ كرامتهم وخصوصيتهم، وتوفر لهم العلاج والحماية والعدالة، إلى جانب معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تزيد احتمالات تعرضهم للعنف.

إن نجاح الملتقى لن يقاس بعدد المشاركين أو حجم التوصيات الصادرة عنه، وإنما بقدرته على إحداث تغيير ملموس داخل الولايات ومناطق النزوح، وتحويل الحماية من شعار عام إلى خدمة حقيقية وآمنة ومتاحة لكل امرأة وطفل يحتاجان إليها.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً