الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخماسية تدخل الخرطوم لأول مرة.. ثلاثة أيام لاختبار من يملك مفتاح الحوار السوداني

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخماسية تدخل الخرطوم لأول مرة.. ثلاثة أيام لاختبار من يملك مفتاح الحوار السوداني
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
8 سبتمبر 2026

تدخل الأزمة السودانية صباح الثلاثاء مرحلة دبلوماسية جديدة، مع وصول قادة الآلية الخماسية الدولية إلى الخرطوم في زيارة تمتد من 8 إلى 10 سبتمبر، لإجراء مشاورات مباشرة مع الأطراف السودانية حول مسار الحرب والحوار السياسي.

وتتكون الخماسية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وبحسب بيان المجموعة، فإن الزيارة تهدف إلى الاستماع مباشرة إلى تقييمات الأطراف السودانية للوضع الراهن، ومراجعة ما أنجزته الآلية حتى الآن، وبحث كيفية دفع مسار سياسي «متماسك وقابل للتطبيق». 

أهمية الزيارة لا تأتي فقط من قائمة المؤسسات المشاركة.

إنها أول زيارة من نوعها للخماسية مجتمعة إلى السودان، وتأتي في لحظة تتزاحم فيها المبادرات الدولية والمحلية حول سؤال واحد لم يُحسم منذ اندلاع الحرب:

من يحدد شكل الحوار القادم، ومن يشارك فيه؟

ليست زيارة بروتوكولية

البيان استخدم تعبير «مشاورات سياسية مباشرة».

وهذا يعني أن الوفد لا يأتي لتقديم مبادرة جاهزة فقط، بل للاستماع إلى الأطراف التي ستحدد في النهاية ما إذا كان أي مسار سياسي يستطيع البدء أصلًا.

الخماسية قالت إنها ستتواصل مع «الأطراف السودانية المعنية»، لكنها لم تنشر حتى الآن قائمة تفصيلية بكل القوى والشخصيات التي ستلتقيها. 

وهنا سيكون أول اختبار للزيارة.

هل تلتقي الخماسية الحكومة والقوى القريبة من الجيش فقط؟

أم تمتد المشاورات إلى المعارضين للحوار الذي يجري التحضير له داخل الخرطوم؟

وهل تشمل القوى المدنية الموجودة خارج البلاد؟

كل اسم يدخل غرفة الاجتماعات أو يبقى خارجها سيحمل دلالة سياسية.

الزيارة تأتي والحوار الداخلي بدأ بالفعل

التوقيت بالغ الحساسية.

ففي الخرطوم نفسها بدأت لجنة تهيئة الحوار السوداني اتصالاتها مع القوى السياسية والمدنية، معلنة أنها تريد إعداد المناخ لحوار يجري داخل السودان.

لكن المبادرة واجهت اعتراضات من قوى مدنية وسياسية ترى أن الظروف الحالية لا توفر حيادًا كافيًا أو ضمانات تسمح بحوار شامل.

الخماسية تدخل إذن إلى ساحة ليست فارغة.

هناك مسار محلي يريد الانطلاق.

وهناك مسار دولي يريد تنسيق الجهود.

وهناك أطراف ترفض أحدهما أو كليهما.

ولهذا فإن المهمة الحقيقية للوفد ليست فقط تشجيع الحوار، وإنما منع أن يصبح السودان أمام حوارات متعددة لا يثق أي طرف في الآخر منها

الخماسية والرباعية.. مساران أم غرفة واحدة؟

البيان الجديد أضاف نقطة مهمة: الخماسية قالت إنها تعمل بتنسيق وثيق مع الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات

وهذا التفصيل مهم للغاية.

الرباعية تضم دولًا تمتلك نفوذًا سياسيًا وعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع أطراف الحرب.

أما الخماسية فتمثل مؤسسات دولية وإقليمية.

إذا نجح الطرفان في العمل ضمن رؤية واحدة، فقد ينتهي جزء من مشكلة «ازدحام الوسطاء» التي رافقت الحرب منذ بدايتها.

لكن إذا حمل كل مسار تصورًا مختلفًا، فستظهر المشكلة القديمة من جديد:

وسطاء أكثر.

بيانات أكثر.

ومسار واحد أقل.

لماذا الخرطوم الآن؟

عودة الوفود الدولية إلى العاصمة نفسها تحمل معنى سياسيًا.

قبل فترة قصيرة كانت معظم التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالسودان تجري في بورتسودان أو أديس أبابا أو القاهرة أو عواصم أخرى.

أما الآن، فإن وصول الخماسية إلى الخرطوم يعكس تغيرًا في مركز الحركة السياسية بعد استعادة الجيش العاصمة وعودة مؤسسات الحكومة إليها.

هذا لا يعني أن الخرطوم استعادت استقرارها الطبيعي.

لكنه يعني أن المدينة تعود تدريجيًا إلى موقعها بوصفها مركز القرار السياسي.

وكل وفد دولي يصل إليها يعزز هذا التحول.

لكن أين الدعم السريع؟

هذا هو السؤال الذي سيظل معلقًا فوق الزيارة.

الخماسية تقول إنها تريد عملية شاملة تنهي النزاع المسلح.

لكن الحرب لا يمكن إنهاؤها سياسيًا من دون التواصل مع الطرفين اللذين يملكان السلاح على الأرض.

المبعوث الأممي بيكا هافيستو كان قد أجرى خلال زيارته الحالية للخرطوم اتصالًا هاتفيًا مع قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بالتوازي مع لقاءاته مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومسؤولين آخرين. 

وهذا يعطي إشارة إلى أن المسار الدولي يحاول إبقاء القنوات مفتوحة في الاتجاهين.

لكن إبقاء الهاتف مفتوحًا شيء.

ووضع الطرفين داخل عملية سياسية واحدة شيء آخر.

نيويورك تنتظر بعد الخرطوم

الزيارة تأتي أيضًا قبل الاجتماع الوزاري رفيع المستوى المقرر عقده في نيويورك يوم 21 سبتمبر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي سيبحث الحرب السودانية والهدنة الإنسانية والمسار السياسي. 

وهذا يجعل الأيام الثلاثة في الخرطوم مرحلة جمع معلومات أكثر منها محطة نهائية.

ما تسمعه الخماسية هنا قد يتحول بعد أقل من أسبوعين إلى مادة للنقاش بين وزراء ودبلوماسيين في نيويورك.

لهذا فإن كل طرف سوداني سيحاول خلال الزيارة إرسال رسالته إلى الخارج.

من يرفض المبادرة سيشرح لماذا.

ومن يؤيدها سيطلب الاعتراف بها.

ومن يريد مقعدًا في العملية المقبلة سيحاول إثبات أنه لا يمكن تجاوزه.

ما الذي ينبغي مراقبته؟

أهم شيء ليس البيان الختامي.

بل من قابلت الخماسية؟ وماذا قالت بعد كل لقاء؟

إذا خرجت الزيارة بإقرار واضح بوجود فجوات في المبادرة الداخلية، سيكون ذلك مهمًا.

وإذا أعلنت أن هناك توافقًا أوليًا على شكل الحوار والمشاركين فيه، فسنكون أمام تطور أكبر.

أما إذا انتهت بعبارات عامة عن «تشجيع السودانيين على الحوار»، فلن تكون قد تجاوزت عشرات الزيارات السابقة.

كذلك ينبغي مراقبة موقف القوى التي ترفض الحوار الحالي.

هل تلتقي الوفد؟

هل تقدم شروطًا بديلة؟

أم تقاطعه تمامًا؟

فهذه المواقف ستحدد منذ البداية حجم الشرعية التي يمكن لأي مسار مقبل أن يدعيها.

ثلاثة أيام لاختبار الوساطة

الحرب السودانية لا تعاني من نقص الوسطاء.

تعاني من غياب مسار يستطيع تحويل الوساطة إلى قرار سياسي.

ولهذا فإن زيارة الخماسية ستكون مهمة فقط إذا نجحت في تقليل عدد الطاولات لا زيادته.

الخرطوم ستستقبل خلال ثلاثة أيام الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي تحت سقف واحد. لكن الاختبار ليس في عدد الشعارات على الطاولة. الاختبار هو ما إذا استطاعت هذه المؤسسات أن تخرج برؤية واحدة، وأن تقنع السودانيين بأن الحوار القادم ليس مجرد اسم جديد لمسار قديم فشل في وقف الحرب. 

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً