الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخماسية في اختبار الحياد.. من يملك هندسة العملية السياسية في السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخماسية في اختبار الحياد.. من يملك هندسة العملية السياسية في السودان؟
💬 تعليق 0

بقلم: عبود النصيح

7 أغسطس 2026

أخطر قرار في أي عملية سلام لا يُتخذ دائماً داخل قاعة التفاوض، ولا يظهر بالضرورة في البيان الختامي. قد يُتخذ القرار الحاسم قبل افتتاح الجلسة الأولى، عندما يحدد المنظمون أسماء المدعوين، وعدد المقاعد المخصصة لكل تحالف، والجهات التي تُمنح صفة التمثيل السياسي، وتلك التي تُترك خارج القاعة.

من هنا، لا تتعلق الشكوك المتصاعدة حول حياد الآلية الخماسية المعنية بالسودان بمجرد خلاف عابر بين وسيط دولي وقوى سياسية غاضبة، بل تمس السؤال الأكثر حساسية في مسار التسوية: من يملك حق تصميم العملية السياسية، ومن يقرر من يمثل السودانيين داخلها؟

تضم الخماسية الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية. وقد قدمت نفسها بوصفها منصة لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية ودعم حوار سوداني شامل، تقوده الأطراف السودانية وتملك قراره، وصولاً إلى وقف الحرب وإقامة انتقال مدني.

لكن هذه المهمة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً بعد أن اتهمت قوى سياسية ومدنية الخماسية بالتراجع عن تفاهمات سابقة بشأن تشكيل لجنة تحضيرية سودانية، والانفراد بتوجيه الدعوات واختيار المشاركين في اجتماعات لاحقة عُقدت في أديس أبابا.

فهل تكشف هذه الاتهامات عن انحياز سياسي حقيقي؟ أم أن الخماسية وقعت في أزمة إدارة وتمثيل جعلتها تبدو منحازة حتى من دون وجود قرار مؤسسي معلن بالوقوف مع طرف بعينه؟

من تسهيل الحوار إلى صناعة طاولته

المبدأ الذي أعلنت عنه الخماسية يبدو واضحاً: عملية سياسية شاملة، سودانية القيادة والملكية، ومستقلة عن سيطرة أي طرف من أطراف الحرب.

غير أن معنى «الملكية السودانية» يصبح غامضاً عندما تنتقل الآلية من توفير المكان وتسهيل التواصل إلى تحديد القوى التي تستحق المشاركة، وتوزيع مساحات التمثيل بينها، وتقرير ما إذا كانت بعض الكيانات تعبر عن قوى سياسية حقيقية أو مجرد واجهات مصنوعة لخدمة أحد المعسكرات.

فالوسيط لا يحتاج إلى كتابة النتيجة النهائية حتى يؤثر فيها. يكفي أن يصمم الغرفة بطريقة تمنح كتلة سياسية ثقلاً أكبر من حجمها، أو تقلص حضور كتلة أخرى، أو تستدعي شخصيات منفردة تستطيع لاحقاً تقديمها باعتبارها ممثلة لطيف واسع من المجتمع.

بهذا المعنى، فإن اختيار المدعوين ليس إجراءً تنظيمياً محايداً، بل أحد أهم أشكال توزيع السلطة السياسية. وكل مقعد يضاف إلى جهة أو يُحجب عن أخرى يغير ميزان النقاش، وقد يحدد طبيعة المخرجات قبل أن تبدأ المفاوضات الفعلية.

ماذا تقول القوى المنتقدة؟

تصاعدت الانتقادات بعد مشاورات يونيو 2026، ثم تجددت بصورة أكثر حدة مع الاجتماعات التي دعت إليها الخماسية في نهاية يوليو وبداية أغسطس.

وتقول قوى من تحالف «صمود» وتحالف «تأسيس»، إلى جانب أحزاب ومنظمات مدنية، إن تفاهمات سابقة كانت قد اتجهت نحو تشكيل لجنة تحضيرية سودانية تتولى تصميم العملية السياسية، وتحديد أجندتها، وأطرافها، ومكانها وتوقيتها، والعلاقة بين المشاركين والجهات الإقليمية والدولية.

وفق هذه الرؤية، لم يكن المطلوب أن تتولى الخماسية بنفسها تشكيل الحوار، بل أن تساعد السودانيين على إنشاء هيئة تحضيرية تمنع أي طرف محلي أو خارجي من السيطرة على العملية.

لكن المنتقدين يقولون إن الآلية تجاوزت هذا المسار، وبدأت توجيه دعوات إلى تحالفات وأفراد من دون إعلان معايير واضحة للاختيار، ومن دون تقديم تفسير سياسي أو تنظيمي لحجم تمثيل كل جهة. ويرى بابكر فيصل، رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الاتحادي وأحد قيادات «صمود»، أن هذه الممارسة أضعفت التوافق السابق ودفعت بالعملية في اتجاه يخدم القوى القريبة من الجيش والسلطة القائمة في بورتسودان.

هذه الاتهامات خطيرة، لكنها تظل حتى الآن مواقف سياسية صادرة عن أطراف معنية مباشرة بالصراع حول التمثيل. ولم تُنشر قائمة رسمية متكاملة ومفصلة توضح جميع المشاركين وانتماءاتهم، بما يسمح بإجراء قياس مستقل ودقيق لدرجة التوازن داخل الاجتماعات.

غياب المعلومات لا يثبت الاتهام، لكنه يمنع أيضاً تفنيده. وهنا تقع المسؤولية على الخماسية، لأن المؤسسة التي تطلب من السودانيين الثقة في حيادها مطالبة بإظهار الأسس التي بنت عليها قراراتها، لا الاكتفاء بالتأكيد أنها تشاورت مع «طيف واسع».

اتهامات متناقضة لا تلغي المشكلة

من المهم، عند تقييم موقف الخماسية، ملاحظة أنها لم تتعرض للاتهام من جهة سياسية واحدة فقط.

ففي الفترة التي سبقت اجتماعات يونيو، اعترضت مكونات داخل الكتلة الديمقراطية على مشاركة قوى مرتبطة بتحالف «تأسيس»، واعتبرت أن إدخالها إلى المسار المدني يمنح غطاءً سياسياً لقوى متحالفة مع قوات الدعم السريع. كما رفضت قوى أخرى إشراك عناصر أو تنظيمات مرتبطة بالمؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية، بدعوى مسؤوليتها عن تقويض الانتقال وإشعال الحرب.

وهكذا أصبحت الخماسية متهمة من اتجاهين متعارضين: قوى تراها متساهلة مع حلفاء الدعم السريع، وقوى أخرى تراها الآن أقرب إلى الجيش وحلفائه.

قد يستخدم البعض هذا التناقض دليلاً على حياد الآلية، باعتبار أن غضب الأطراف المختلفة منها يعني أنها لا تخدم معسكراً واحداً. لكن هذا الاستنتاج ليس دقيقاً بالضرورة. فالوسيط قد يتخذ قرارات متضاربة وغير متماسكة تجعله يفقد ثقة الجميع، من دون أن يكون محايداً أو منحازاً بصورة ثابتة.

كما أن الحياد لا يُقاس بعدد الأطراف الغاضبة، بل بوضوح الإجراءات، وثبات المعايير، وقدرة الوسيط على تفسير قراراته وتطبيقها بالتساوي.

حياد سياسي أم حياد إجرائي؟

من الضروري التمييز بين نوعين من الحياد.

الأول هو الحياد السياسي، ويعني ألا تتبنى الخماسية مشروع أحد طرفي الحرب، وألا تعمل لمنح الجيش أو قوات الدعم السريع شرعية سياسية منفردة، أو تمهد لسيطرة حلفاء أي منهما على مستقبل الدولة.

أما الثاني فهو الحياد الإجرائي، ويعني أن تكون قواعد المشاركة واضحة، وأن تُطبق المعايير نفسها على جميع الأطراف، وأن تكون عملية الاختيار قابلة للمراجعة والتفسير.

حتى الآن، لا توجد وثائق علنية قاطعة تثبت أن الخماسية اتخذت قراراً جماعياً بدعم مشروع الجيش أو شرعنة سلطة بورتسودان. كما أن بياناتها الرسمية ما تزال تتحدث عن وقف الحرب، وحماية المدنيين، ورفض الهياكل الحكومية الموازية، وإطلاق انتقال مدني لا يهيمن عليه طرف واحد.

لذلك فإن القول إن الخماسية أصبحت أداة كاملة في يد الجيش يتجاوز الأدلة المتاحة، ويخلط بين المخاوف السياسية والوقائع المثبتة.

لكن ضعف الدليل على الانحياز السياسي لا يعفي الآلية من مشكلة الحياد الإجرائي. فالانتقادات المتعلقة بطريقة توجيه الدعوات، وعدم وضوح معايير الاختيار، وتجاوز فكرة اللجنة التحضيرية، لم تحصل حتى الآن على إجابات تفصيلية كافية.

وبذلك يمكن القول إن الأزمة المؤكدة ليست انحيازاً سياسياً مثبتاً بقدر ما هي تآكل في الثقة سببه الغموض الإجرائي.

هل الخماسية كتلة واحدة؟

الحديث عن الخماسية كما لو كانت دولة واحدة ذات موقف موحد قد يقود إلى قراءة ناقصة.

فهي تجمع خمس مؤسسات مختلفة في طبيعتها ومصالح أعضائها وأولوياتها. الاتحاد الأفريقي ينطلق من حسابات القارة ومبدأ رفض التغييرات غير الدستورية، بينما تحمل إيغاد حساسيات دول جوار السودان، وتنظر جامعة الدول العربية إلى الأزمة من زاوية الأمن العربي والبحر الأحمر. أما الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فلديهما أولويات تتصل بحماية المدنيين، والمساعدات الإنسانية، والانتقال المدني، والاستقرار الإقليمي.

داخل كل مؤسسة من هذه المؤسسات توجد بدورها دول وحكومات ذات علاقات متباينة مع الجيش والدعم السريع والقوى المدنية. ولهذا قد تكون بعض قرارات الخماسية نتيجة مساومات داخلية بين مكوناتها، لا تعبيراً عن خطة موحدة للانحياز.

لكن تعدد المؤسسات لا يمكن أن يتحول إلى عذر لغياب المسؤولية. عندما توقع الجهات الخمس بياناً مشتركاً وتدير عملية واحدة، فإنها تصبح مسؤولة جماعياً عن طريقة عملها، حتى لو كانت قراراتها نتاج تسويات صعبة خلف الأبواب المغلقة.

معضلة التمثيل السوداني

تواجه الخماسية مشكلة حقيقية لا يجوز التقليل منها: لا يوجد في السودان اليوم مركز مدني موحد يمكنه الادعاء بأنه يمثل الشارع أو الثورة أو الأقاليم أو ضحايا الحرب جميعاً.

المشهد السياسي منقسم إلى تحالفات متنافسة، وبعضها مرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأحد طرفي القتال. وهناك أحزاب تقليدية، وحركات مسلحة، ولجان مقاومة، ونقابات، ومنظمات نسوية وشبابية ، وكيانات تكونت أثناء الحرب، وأخرى أعادت تقديم نفسها بعد تراجع نفوذها.

هذا التشظي يجعل أي قائمة للمشاركين عرضة للاعتراض. فإذا اقتصرت الخماسية على التحالفات الكبرى اتُّهمت بإقصاء القوى المستقلة، وإذا وسعت المشاركة اتُّهمت بإغراق العملية بواجهات مصنوعة وشخصيات بلا وزن جماهيري.

لكن صعوبة المهمة لا تبرر إدارتها من دون قواعد معلنة. بل على العكس، كلما كان المشهد أكثر انقساماً، ازدادت الحاجة إلى معايير شفافة.

يمكن، على سبيل المثال، تحديد المشاركة وفق الحضور التنظيمي، والامتداد الجغرافي والاجتماعي، والموقف من وقف الحرب، والاستقلال عن الأطراف المسلحة، والالتزام بوحدة السودان، والتمثيل الحقيقي للنساء والشباب والمجتمعات المتضررة.

أما ترك الاختيار لتقديرات دبلوماسية غير معلنة، فإنه يفتح الباب أمام كل طرف ليعتبر من لا يتفق معه «كياناً مصنوعاً»، ويحول العملية السياسية إلى معركة حول الدعوات بدلاً من أن تكون طريقاً لإنهاء الحرب.

خطر منح الشرعية عبر الإجراءات

جوهر مخاوف منتقدي الخماسية هو احتمال استخدام العملية السياسية لإنتاج شرعية لا تستطيع الأطراف العسكرية الحصول عليها من خلال الحرب أو التفويض الشعبي.

فالجيش قد يستفيد من عملية تضم عدداً كبيراً من القوى القريبة منه، لأنها تسمح بتقديم السلطة القائمة باعتبارها مركز الدولة ومظلة التحالف المدني المقبل. وفي المقابل، قد تستفيد قوات الدعم السريع من إدخال قوى متحالفة معها إلى المسار المدني، لأنها تمنح مشروعها العسكري واجهة سياسية.

المشكلة هنا ليست في مجرد مشاركة قوى لها مواقف متعاطفة مع هذا الطرف أو ذاك؛ فإقصاء جميع المتأثرين بالاستقطاب قد يجعل الحوار مستحيلاً. الخطر الحقيقي يكمن في السماح لأي طرف مسلح بتشكيل الكتلة المدنية التي يفترض أن تفاوضه أو تضع مستقبل الدولة بعده.

ولذلك فإن استقلال المسار المدني لا يتحقق بمجرد وضع كلمة «مدني» على قائمة المشاركين، بل بإثبات أن هذه القوى لا تتلقى توجيهاتها السياسية من غرف العمليات العسكرية، ولا تستخدم الحوار لتبرير استمرار الحرب.

مسؤولية القوى السودانية

مع ذلك، لا تقع المسؤولية كاملة على الخماسية. فالقوى السودانية نفسها أسهمت في توسيع مساحة التدخل الخارجي بسبب عجزها عن الاتفاق على الحد الأدنى من قواعد إدارة خلافاتها.

كل تحالف تقريباً يريد عملية شاملة، لكنه يضع تعريفاً للشمول كما ان هناك شبه اجماع  علي رفض  مشاركة الإسلاميين بصورة مطلقة، بينما ترفض قوى أخرى مشاركة المدنيين المنضوين تحت «تأسيس». وهناك من يشترط نقل الحوار إلى داخل السودان، ومن يرى أن الظروف الأمنية والسياسية تجعل ذلك غير ممكن.

كما أن المقاطعة، رغم أنها وسيلة احتجاج مشروعة، قد تمنح الآلية مزيداً من الحرية في ملء المقاعد الشاغرة بقوى أخرى، ثم تقديم الاجتماع باعتباره خطوة إلى الأمام. وبذلك يتحول الانسحاب من وسيلة ضغط إلى فرصة للخصوم لإعادة تشكيل العملية.

المطلوب من القوى المدنية ليس الاتفاق على مشروع سياسي واحد، بل التوافق على قواعد تمنع العسكريين من تصميم مستقبل البلاد، وتمنع الوسطاء أيضاً من استبدال الإرادة السودانية بتقديراتهم الخاصة.

كيف تستعيد الخماسية الثقة؟

استعادة الحياد لا تحتاج إلى بيانات جديدة تؤكد النيات الحسنة، بل إلى إجراءات عملية يمكن قياسها.

أولاً، يتعين نشر معايير اختيار المشاركين، وتوضيح سبب دعوة كل تحالف أو فئة، من دون تحويل العملية إلى محاصصة جامدة.

ثانياً، يجب إعلان قائمة المشاركين والصفات التي يمثلون بها، حتى لا تحضر شخصيات بصفتها الفردية ثم تُحتسب لاحقاً ممثلة لقطاعات اجتماعية أو سياسية كاملة.

ثالثاً، ينبغي إعادة الاعتبار لفكرة اللجنة التحضيرية السودانية، على أن تكون متوازنة ومحددة الصلاحيات، وألا تتحول هي نفسها إلى حكومة مصغرة أو ساحة لتوزيع المناصب.

رابعاً، يجب الفصل بوضوح بين المسار المدني السياسي والمسار العسكري والأمني. فمفاوضات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية تحتاج إلى حضور طرفي الحرب، أما تصميم الدولة والانتقال السياسي فلا يجوز أن يخضع لحق النقض العسكري.

خامساً، تحتاج العملية إلى آلية مستقلة لمراجعة الاعتراضات على المشاركة والتمثيل، بدلاً من أن تكون الخماسية هي الجهة التي تختار المدعوين وتحكم في الوقت نفسه على عدالة اختياراتها.

وأخيراً، يجب إصدار وثيقة إجرائية ملزمة توضح الأجندة، وصلاحيات الوساطة، وطريقة اتخاذ القرارات، ومصير المخرجات، حتى لا تصبح الاجتماعات المتتابعة بديلاً دائماً عن العملية السياسية الحقيقية.

التقييم المهني

الوقائع المتاحة لا تسمح بالجزم بأن الخماسية تحولت بصورة كاملة إلى أداة سياسية منحازة للجيش، كما لا تسمح بتجاهل الشكوك المتزايدة حول طريقة إدارتها للمشاورات.

الأقرب إلى الحقيقة أن الآلية تواجه أزمة حياد إجرائي وثقة سياسية. وقد انتقلت، أو بدت وكأنها انتقلت، من موقع الميسر الذي يساعد السودانيين على تنظيم حوارهم إلى موقع الجهة التي تملك سلطة تحديد من يدخل العملية وكيف يدخلها.

هذا الانتقال قد يكون ناتجاً عن رغبة في توسيع المشاركة، أو عن ضغوط متناقضة من القوى السودانية والدول الإقليمية، أو عن محاولة لتجنب احتكار التحالفات الكبرى للمشهد. لكنه، في غياب الشفافية، يُقرأ باعتباره محاولة لهندسة النتيجة.

وفي عمليات السلام، لا يكفي أن يكون الوسيط مقتنعاً بحياده. عليه أن يدير العملية بطريقة تجعل حياده مرئياً وقابلاً للتحقق.

الخاتمة

ليست القضية الأساسية ما إذا كانت الخماسية تحب هذا التحالف أو تفضّل ذاك، بل ما إذا كانت إجراءاتها تمنح السودانيين فرصة متساوية وعادلة لتصميم مستقبلهم.

فإذا استمرت الدعوات المغلقة، والمعايير غير المعلنة، والتوسع غير المفسر في صناعة الكيانات والتمثيل، ستفقد العملية شرعيتها حتى لو كانت نيات القائمين عليها سليمة. أما إذا أعادت الخماسية سلطة التصميم إلى لجنة سودانية متوازنة، ونشرت قواعد المشاركة، وفصلت بين المسار المدني وإرادة المتحاربين، فقد تتمكن من استعادة الثقة التي تحتاج إليها.

السودان لا يحتاج إلى حوار جديد يحمل اسماً دولياً كبيراً، ثم يعيد إنتاج اختلالات الحرب داخل قاعة سياسية. ما يحتاج إليه هو عملية لا تحدد نتيجتها البنادق، ولا تصنعها حسابات العواصم، ولا تُحسم بقائمة مدعوين أُعدت خلف الأبواب.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً