الاقتصاد | محررو لقطة
20 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
في مفارقة اقتصادية لافتة، كشفت بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية عن تحقيق قطاع التعدين، وعلى رأسه إنتاج الذهب، أداءً تجاوز المستهدفات خلال النصف الأول من عام 2026، رغم استمرار الحرب والتحديات الأمنية التي تشهدها البلاد.
ويأتي هذا الأداء في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة النزاع، ما يعزز مكانة الذهب باعتباره المصدر الأهم للنقد الأجنبي وأحد أبرز القطاعات القادرة على الاستمرار في ظل الظروف الاستثنائية.
إنتاج وإيرادات أعلى من المستهدف
وفقاً للمؤشرات الرسمية، سجل قطاع التعدين معدلات إنتاج وإيرادات تجاوزت الخطط الموضوعة للنصف الأول من العام، في إشارة إلى استمرار النشاط في عدد من مناطق التعدين، رغم تعقيدات المشهد الأمني وصعوبة حركة النقل والخدمات.
ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع على الحفاظ على مستوى من الإنتاج، حتى مع استمرار التحديات اللوجستية والاقتصادية التي فرضتها الحرب.
تحديات أمنية مستمرة
تحقق هذه النتائج في وقت لا تزال فيه العديد من مناطق التعدين تواجه تحديات أمنية تؤثر على عمليات الإنتاج والنقل وسلامة العاملين.
كما أن تضرر بعض البنى التحتية وارتفاع تكاليف التشغيل يفرضان ضغوطاً إضافية على الشركات والعاملين في القطاع، ما يجعل استمرار الإنتاج موضع اهتمام اقتصادي واسع.
الذهب.. العمود الفقري للاقتصاد
مع تراجع أداء قطاعات إنتاجية أخرى بسبب الحرب، يواصل الذهب ترسيخ موقعه بوصفه المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، ما يمنحه دوراً محورياً في دعم الاقتصاد السوداني وتمويل الواردات والحفاظ على جزء من النشاط الاقتصادي.
ويرى خبراء أن استمرار إنتاج الذهب ساهم في الحد من آثار التراجع الاقتصادي، لكنه في الوقت ذاته يعكس اعتماد الاقتصاد بصورة متزايدة على قطاع واحد شديد الحساسية للتقلبات الأمنية والسياسية.
جدل حول اقتصاد الحرب
يفتح النمو الذي حققه قطاع التعدين الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة اقتصاد الحرب في السودان، ودور الموارد الطبيعية في استمرار النشاط الاقتصادي خلال النزاعات.
كما يثير الملف اهتماماً دولياً متزايداً، في ظل تقارير تحدثت عن ارتباط تجارة الذهب بتمويل أطراف الصراع، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وفرض قيود على تجارة الذهب السوداني في إطار مساعي الحد من مصادر تمويل الحرب.
تحديات المرحلة المقبلة
ويرى محللون أن المحافظة على أداء قطاع التعدين تتطلب تعزيز الرقابة على الإنتاج والصادرات، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، بما يسهم في توجيه عائدات الذهب لدعم الاقتصاد الوطني والتنمية، بعيداً عن أي استخدامات قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع.
كما يؤكد خبراء أن الاستثمار في التعدين المنظم، وتحسين البيئة التشريعية، وتطوير البنية التحتية، ستكون عوامل حاسمة في تحويل هذا القطاع إلى ركيزة للتعافي الاقتصادي بعد انتهاء الحرب.
لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات