الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يرتب معركته الدبلوماسية في الأمم المتحدة قبل اجتماعات سبتمبر

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يرتب معركته الدبلوماسية في الأمم المتحدة قبل اجتماعات سبتمبر
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
11 أغسطس 2026

كثفت الحكومة السودانية تحركاتها الدبلوماسية استعداداً للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل، وسط مساعٍ لتنسيق المواقف الرسمية بشأن الحرب والعقوبات الدولية وتقارير الخبراء وملفات حماية المدنيين والمساعدات الإنسانية.

وعقدت اللجنة العليا الوطنية للتنسيق مع الأمم المتحدة، برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر، اجتماعاً في الخرطوم بمشاركة وزير الخارجية وعدد من الوزراء وممثلي الجهات المختصة، لمراجعة الملفات التي سيطرحها السودان أمام المنظمة الدولية.

وقال وزير الخارجية محيي الدين سالم إن الاجتماع توصل إلى توصيات قال إنها ستحدد مسار التحرك السوداني على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزز موقف البلاد تجاه القضايا المطروحة داخل مؤسسات الأمم المتحدة.

تحضيرات لاجتماعات الجمعية العامة

ناقشت اللجنة ترتيبات مشاركة السودان في اجتماعات الجمعية العامة، والرسائل السياسية والقانونية التي سيحملها الوفد السوداني إلى نيويورك، إلى جانب تنسيق اللقاءات المتوقعة مع مسؤولين دوليين ووفود الدول والمنظمات الإقليمية.

ويُتوقع أن يترأس الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، وفد البلاد إلى الاجتماعات، بعدما ظهر اسمه ضمن القائمة الأولية للمتحدثين في الجمعية العامة.

وتمثل المشاركة المرتقبة فرصة للحكومة السودانية لعرض رؤيتها بشأن تطورات الحرب، وتقديم موقفها من المبادرات الإقليمية والدولية، والدفاع عن شرعية مؤسساتها في مواجهة الحكومة الموازية التي أعلنتها القوى المتحالفة مع قوات الدعم السريع.

كما تسعى الخرطوم إلى حشد مواقف داعمة لوحدة السودان ورفض الاعتراف بأي هياكل سياسية أو إدارية تنشأ في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

القرار 1591 يعود إلى الواجهة

احتل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591، الصادر عام 2005، موقعاً مهماً في مناقشات اللجنة، حيث بحث الاجتماع المتطلبات المرتبطة به ومتابعة تقرير فريق الخبراء المعني بالسودان.

وفرض القرار نظاماً للعقوبات يتعلق بالنزاع في دارفور، يتضمن حظر توريد الأسلحة إلى أطراف الصراع في الإقليم، إلى جانب إجراءات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر بحق الأشخاص الذين يهددون السلام والاستقرار أو يرتكبون انتهاكات للقانون الدولي.

كما أنشأ مجلس الأمن فريق خبراء لمراقبة تنفيذ العقوبات والتحقيق في حركة الأسلحة ومصادر تمويل القوات والجماعات المسلحة، وتحديد الأفراد والكيانات الذين يمكن إدراجهم في قوائم العقوبات.

وتحظى تقارير الفريق بأهمية سياسية وقانونية، لأنها تتضمن معلومات عن الأطراف المسلحة ومسارات الإمداد العسكري والتدخلات الخارجية والهجمات على المدنيين وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وقال وزير الخارجية إن الجهات السودانية المعنية تتابع تقرير فريق الخبراء، دون الكشف عن تفاصيل الملاحظات التي تعتزم الحكومة تقديمها أو القضايا التي تعترض عليها.

جدل السيادة والعقوبات

تسعى الحكومة إلى ضمان أن تراعي التقارير والقرارات الأممية، وفق موقفها المعلن، سيادة السودان والتطورات الميدانية التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وترى الخرطوم أن بعض المواقف والتقارير الدولية لا تعكس بصورة كاملة طبيعة النزاع أو مسؤولية الأطراف الخارجية المتهمة بتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع.

في المقابل، تتمسك الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بضرورة مراقبة الانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف الحرب، وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات على الأحياء السكنية والمستشفيات والأسواق ومخيمات النازحين.

ومن المرجح أن يشكل ملف العقوبات وحظر السلاح في دارفور أحد أبرز ساحات المواجهة الدبلوماسية، خصوصاً مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة وتعدد التقارير عن استمرار وصول الإمدادات العسكرية إلى أطراف النزاع.

ربط الدبلوماسية بالتطورات الميدانية

قال وزير الخارجية إن التحرك الدبلوماسي يجري بالتنسيق مع ما تخوضه القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها على الأرض.

ويشير هذا التصريح إلى اتجاه الحكومة نحو توحيد خطابها السياسي والعسكري، بحيث تعكس تحركاتها الخارجية التطورات الميدانية وتوازنات السيطرة ومواقف القيادة العسكرية من المبادرات المطروحة لوقف الحرب.

كما تهدف هذه المقاربة إلى تقديم معلومات محدثة للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بشأن العمليات العسكرية، والرد على الاتهامات المتعلقة بسلوك القوات الحكومية والمجموعات المساندة لها.

غير أن الربط المعلن بين المسارين الدبلوماسي والعسكري قد يثير تساؤلات حول مساحة الحل السياسي داخل التحرك الخارجي، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة وعدد من القوى الإقليمية أنه لا يمكن إنهاء الحرب السودانية عن طريق الحسم العسكري وحده.

الملف الإنساني وحماية المدنيين

توسعت مهام اللجنة العليا الوطنية للتنسيق مع الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب، لتشمل ملفات الإغاثة الإنسانية وحماية المدنيين والتعامل مع وكالات المنظمة الدولية العاملة في السودان.

ويشكل الملف الإنساني أحد أكثر الملفات حساسية أمام الوفد السوداني، في ظل الأزمة الواسعة التي أدت إلى نزوح ولجوء الملايين، وانتشار الجوع والأوبئة، وخروج عدد كبير من المستشفيات والمرافق الخدمية عن العمل.

وتسعى الحكومة إلى إبراز الإجراءات التي تقول إنها اتخذتها لتسهيل وصول المساعدات ومنح التصاريح للمنظمات الإنسانية، إلى جانب الرد على التقارير التي تتهم أطراف النزاع بعرقلة الإغاثة أو فرض قيود على العاملين الإنسانيين.

ومن المتوقع أن تواجه الخرطوم مطالب دولية بتوسيع طرق عبور المساعدات، وضمان وصولها إلى جميع المناطق دون تمييز، وحماية القوافل والعاملين في المجال الإنساني، بصرف النظر عن الجهة التي تسيطر على الأرض.

كما سيظل ملف حماية المدنيين حاضراً بقوة، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة والانتهاكات المنسوبة إلى القوات المتحاربة وحلفائها.

لجنة بدأت مع «يونيتامس»

أُنشئت لجنة التنسيق مع الأمم المتحدة في يوليو 2020، خلال رئاسة عبد الله حمدوك للحكومة الانتقالية، بهدف تنظيم التعاون مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس».

وفي مارس 2022، أعاد البرهان تشكيل اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة، وأسند رئاستها إلى إبراهيم جابر، بهدف إحكام التنسيق بين مؤسسات الدولة وبعثات ووكالات المنظمة الدولية.

وبعد اندلاع الحرب، اتسع نطاق عمل اللجنة ليشمل الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية، إضافة إلى متابعة قرارات مجلس الأمن وتقارير فرق الخبراء والتعامل مع المبادرات الأممية المرتبطة بالسودان.

معركة الروايات في نيويورك

لا تقتصر التحركات السودانية على عرض الموقف الرسمي، بل تأتي في إطار معركة أوسع بين أطراف الحرب لتثبيت روايتها أمام المجتمع الدولي.

فالحكومة السودانية تقدم النزاع باعتباره حرباً ضد قوات متمردة تهدد الدولة ووحدة أراضيها، بينما تحاول قوات الدعم السريع وحلفاؤها تحميل الجيش والحكومة مسؤولية استمرار القتال ورفض المبادرات السياسية.

وفي الوقت نفسه، تركز التقارير الأممية والحقوقية على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، وتطالب بمحاسبة جميع الأطراف ووقف تدفق السلاح وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

ولهذا، ستحتاج الدبلوماسية السودانية إلى ما يتجاوز الخطاب السياسي العام، عبر تقديم معلومات موثقة وردود قانونية على تقارير الخبراء، وطرح رؤية واضحة لوقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة.

وتسعى الخرطوم من خلال اجتماعات سبتمبر إلى حشد التأييد الإقليمي والدولي، وتصحيح ما تصفه بالروايات المغلوطة، والدفاع عن موقف الدولة ومؤسساتها. لكن نجاح هذا التحرك سيظل مرتبطاً بقدرتها على تقديم مسار سياسي وإنساني قابل للتطبيق، وليس بالاكتفاء بعكس التطورات العسكرية داخل قاعات الأمم المتحدة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

المصادر

وكالة السودان للأنباءAttachment.png
سودان تربيونAttachment.png
مجلس الأمن الدولي: ولاية فريق الخبراء المعني بالسودانAttachment.png

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً