×

القوى المدنية السودانية… بين رفض الحرب واستعادة شعارات ثورة ديسمبر “

القوى المدنية السودانية… بين رفض الحرب واستعادة شعارات ثورة ديسمبر “

تشهد الساحة السياسية السودانية حراكاً متجدداً للقوى المدنية الساعية إلى وقف الحرب واستعادة مسار التحول الديمقراطي الذي انطلق مع ثورة ديسمبر

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، برزت القوى المدنية السودانية كأحد أبرز الأصوات الرافضة لاستمرار الصراع العسكري، في وقت دخلت فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا وخطورة منذ عقود. وبينما انشغل طرفا الحرب بالمواجهة العسكرية وتوسيع مناطق النفوذ، تمسكت قطاعات واسعة من القوى المدنية بخيار السلام والتحول الديمقراطي، معتبرة أن الحرب تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الدولة السودانية ولمكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة.

ورغم حالة الانقسام السياسي والتحديات الأمنية والضغوط الإقليمية والدولية، لا تزال قطاعات كبيرة من الشارع السوداني ترى أن شعارات الثورة المتمثلة في:

  • الحرية
  • السلام
  • العدالة

تمثل الأساس الحقيقي لأي مشروع وطني يمكن أن يعيد بناء السودان بعد الحرب.

الحرب… وانهيار الحلم المدني

أدت الحرب إلى تراجع كبير في مسار الانتقال المدني الديمقراطي الذي بدأ عقب سقوط نظام الإنقاذ في 2019. كما ساهمت حالة الانهيار الأمني والاقتصادي في إضعاف مؤسسات الدولة وتفكيك البنية الاجتماعية في عدد من المناطق.

ومع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة النزوح والدمار، أصبحت الأولوية لدى غالبية القوى المدنية تتمثل في:

  • وقف الحرب
  • حماية المدنيين
  • استعادة مؤسسات الدولة
  • منع انهيار السودان الكامل

وترى هذه القوى أن استمرار الحرب لا يخدم سوى أجندات السلاح ومراكز النفوذ الإقليمية والدولية، بينما يتحمل المواطن السوداني وحده فاتورة الدم والنزوح والانهيار الاقتصادي.

القوى المدنية… ومحاولة استعادة المسار الديمقراطي

رغم التضييق والانقسامات، لا تزال مجموعات سياسية ومدنية ولجان مقاومة ومنظمات مجتمع مدني تسعى للحفاظ على فكرة الدولة المدنية الديمقراطية، باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة السودان واستقراره.

وتدعو هذه القوى إلى:

  • إنهاء الحرب عبر حل سياسي شامل
  • تأسيس جيش وطني مهني موحد
  • إبعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي
  • تحقيق العدالة الانتقالية
  • محاسبة المتورطين في الانتهاكات
  • بناء دولة المواطنة والقانون

كما تؤكد أن أي تسوية سياسية لا تعالج جذور الأزمة السودانية ستؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيدًا في المستقبل.

ثورة ديسمبر… هل ما زالت حاضرة؟

رغم مرور السنوات والحرب والانقسامات، لا تزال ثورة ديسمبر حاضرة في الوعي الجمعي لقطاعات واسعة من السودانيين، خصوصًا بين الشباب الذين لعبوا دورًا محوريًا في الحراك الشعبي.

ويعتقد كثيرون أن الثورة لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل مشروعًا وطنيًا يسعى لبناء:

  • دولة مدنية
  • نظام ديمقراطي
  • عدالة اجتماعية
  • تنمية متوازنة
  • إنهاء التهميش والصراعات التاريخية

لكن الحرب الحالية وضعت هذا المشروع أمام اختبار صعب، في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والعسكري وتزايد التدخلات الخارجية.

التحديات التي تواجه القوى المدنية

تواجه القوى المدنية السودانية تحديات كبيرة أبرزها:

  • الانقسامات السياسية
  • ضعف التنظيم الموحد
  • الضغوط الإقليمية والدولية
  • تراجع المساحات المدنية
  • تنامي خطاب الكراهية والاستقطاب
  • سيطرة السلاح على المشهد السياسي

ومع ذلك، لا تزال هناك محاولات مستمرة لإعادة بناء جبهة مدنية واسعة قادرة على قيادة مرحلة ما بعد الحرب.

السودان بعد الحرب… أي مستقبل ممكن؟

يرى مراقبون أن مستقبل السودان سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة القوى المدنية على:

  • استعادة المبادرة السياسية
  • توحيد الرؤية الوطنية
  • بناء مشروع جامع لكل السودانيين
  • تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والحزبية

كما أن نجاح أي عملية انتقال سياسي بعد الحرب سيعتمد على تحقيق العدالة وإعادة بناء مؤسسات الدولة ومنع عودة الحكم السلطوي والصراعات المسلحة.

وطن يبحث عن السلام

في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، تبدو مهمة القوى المدنية السودانية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. لكن كثيرين ما زالوا يرون أن استعادة شعارات ديسمبر وبناء دولة الحرية والسلام والعدالة يمثل الطريق الوحيد لإنقاذ السودان من الانهيار وإعادة الأمل لجيل كامل دفع ثمن الحرب والصراع و الانقسام .

إرسال التعليق

You May Have Missed