التاريخ: الأربعاء 10 سبتمبر 2026
الخرطوم – لقطة AI
بينما تتسع احتياجات السودانيين للعلاج مع استمرار الحرب وتفاقم الجوع والأوبئة والنزوح، بدأت أزمة أخرى أقل ضجيجًا وأكثر خطورة تضرب ما تبقى من النظام الصحي: نفاد أموال الإغاثة وإغلاق المراكز الطبية واحدًا تلو الآخر.
وحذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن التخفيضات الواسعة في تمويل المساعدات الدولية تدفع مرافق صحية في أنحاء السودان إلى إغلاق أبوابها، وتحرم ملايين الأشخاص من الخدمات الأساسية، بينما تتراكم الأعباء على المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل. وتقول المنظمة إن قدرتها على إبقاء بعض الخدمات قائمة لا تعني أنها تستطيع تعويض انهيار شبكة صحية كاملة.
45 مركزًا خرجت من دائرة الدعم
تكشف الأرقام حجم التراجع سريعًا. ففي مايو الماضي، فقد 45 مركزًا للرعاية الصحية الأولية في وسط دارفور الدعم المالي بعد نفاد تمويل الجهة التي كانت تساندها.
وانعكس ذلك مباشرة على المرافق الأخرى؛ إذ ارتفع عدد المرضى الذين أُدخلوا إلى المنشآت المدعومة من أطباء بلا حدود في زالنجي وروكيرو بنسبة 22.5% خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي مخيم الحميدية للنازحين بوسط دارفور، انخفضت الزيارات اليومية إلى أحد المراكز الصحية من نحو 200 مريض إلى قرابة 40 فقط بعد تقلص قدراته، فيما توقفت خدمات التطعيم. والمشكلة، بحسب المنظمة، ليست في اختفاء المرضى، بل في أن الناس باتوا يعرفون أن المركز لم يعد قادرًا على علاجهم.
العلاج أم الطعام؟
الأزمة المالية تحولت بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى معادلة يومية قاسية. ففي أجزاء من دارفور، تقدر أطباء بلا حدود دخل العامل بنحو دولار واحد في اليوم، بينما يمكن أن تبلغ تكلفة النقل إلى مرفق صحي ما زال يعمل نحو دولارين.
وهكذا لم يعد السؤال بالنسبة إلى أسرة فقيرة: أين نتلقى العلاج؟ بل: هل ننفق ما نملكه للوصول إلى الطبيب أم نشتري به الطعام؟
وفي مخيم تندبة بولاية القضارف، أدى انسحاب منظمة إنسانية في يونيو إلى إغلاق خدمات الولادة والجراحة، وأصبحت النساء اللاتي يحتجن إلى عمليات قيصرية مضطرات إلى قطع رحلة تستغرق نحو ثلاث ساعات للوصول إلى الرعاية المناسبة.
طويلة.. الضغط يتضاعف
وفي طويلة بشمال دارفور، حيث يوجد نحو 600 ألف نازح، ما تزال فجوات الرعاية الصحية واسعة رغم وجود عشرات المنظمات الإنسانية. وتقول أطباء بلا حدود إنها تدير المستشفى الوحيد في المنطقة بسعة 200 سرير، في وقت ترتفع فيه حالات الملاريا وسوء التغذية.
وخلال أغسطس وحده، استقبل مركز التغذية العلاجي التابع للمنظمة 191 طفلًا دون الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وكان قرابة 22% منهم مصابين بالملاريا أيضًا.
وتأتي هذه التطورات بينما لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها نحو 2.87 مليار دولار، إلا على 41% من التمويل المطلوب، فيما تشير البيانات التي أوردتها أطباء بلا حدود إلى أن نحو 37% من المرافق الصحية في البلاد خارج الخدمة بالكامل.
في بلد مزقته الحرب منذ أبريل 2023، لم يعد انهيار المستشفى يحتاج بالضرورة إلى قذيفة. أحيانًا يكفي أن ينفد الوقود، أو الدواء، أو راتب العامل الصحي، أو أن يتوقف المانح عن الدفع. وحين تغلق العيادة أبوابها، لا تختفي الأمراض خلف الباب معها؛ بل ينتقل المريض إلى منشأة أبعد وأكثر ازدحامًا، وربما يصل إليها بعد فوات الوقت.
محررو لقطة AI
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات