محررو لقطة AI – 19
11 أغسطس 2026
تعرضت مدينتا الفاشر وكبكابية بولاية شمال دارفور لقصف جوي بطائرات مسيّرة، وسط تقارير أولية عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والمرافق العامة، في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق حرب المسيّرات في إقليم دارفور.
ونسبت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور» القصف إلى طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني، إلا أنه لم يصدر تعليق رسمي من القوات المسلحة يؤكد تنفيذ الغارات أو يوضح طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها.
كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الجهة التي أطلقت المسيّرات ومن أعداد الضحايا وحجم الخسائر، بسبب ضعف الاتصالات والإجراءات الأمنية المفروضة في المنطقتين.
انفجارات ودخان في الفاشر
أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات قوية في الجهتين الشمالية والشرقية من مدينة الفاشر، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة وتصاعد أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة.
وشملت الغارات، بحسب الإفادات الأولية، مناطق قريبة من حي الشاطئ، وسط أنباء عن تضرر منازل ومواقع داخل المدينة. ولم تتوفر حتى الآن حصيلة مؤكدة للقتلى والجرحى أو معلومات دقيقة عن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
وتأتي الضربات في وقت لا تزال فيه الفاشر تعاني تداعيات العمليات العسكرية الطويلة، بعدما تحولت المدينة ومحيطها إلى واحدة من أكثر مناطق الحرب السودانية تعقيداً من الناحيتين العسكرية والإنسانية.
وأدى استمرار القصف والاشتباكات خلال الفترات السابقة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وتدمير أجزاء من البنية التحتية، وتعطيل المرافق الصحية والخدمية، إلى جانب تفاقم نقص الغذاء والمياه والأدوية.
مسيّرتان تحلقان فوق كبكابية
وفي كبكابية، قالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور» إن الناحية الغربية من المحلية تعرضت لقصف نفذته طائرات مسيّرة، موضحة أن شهود عيان سمعوا انفجاراً قوياً في المنطقة بالتزامن مع تحليق مكثف لمسيّرتين فوق أحياء مختلفة من المدينة.
وأشارت المنظمة إلى أنها لم تتمكن من الحصول على معلومات دقيقة بشأن أعداد القتلى والجرحى بسبب سوء خدمات الاتصالات وصعوبة التواصل مع السكان.
وتحدثت تقارير محلية عن وقوع خسائر بشرية ومادية وتضرر بعض المنازل والمرافق العامة، إلا أن حجم هذه الخسائر لم يُحسم بصورة مستقلة حتى وقت إعداد الخبر.
وشهدت المدينة إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الدعم السريع، التي تسيطر على المنطقة، إلى جانب انقطاع أو تقييد خدمات الاتصالات والإنترنت، ما زاد صعوبة نقل المعلومات والوصول إلى تفاصيل دقيقة بشأن الضربات وتداعياتها.
المدنيون أمام خطر متصاعد
أثار القصف مخاوف جديدة وسط السكان من تكرار استهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية، خصوصاً في ظل غياب وسائل الإنذار المبكر وضعف الخدمات الطبية وصعوبة إسعاف المصابين ونقلهم إلى مرافق قادرة على تقديم الرعاية اللازمة.
وكانت مناطق تابعة لمحلية كبكابية قد شهدت خلال الفترة الماضية ضربات دامية بطائرات مسيّرة. وفي 2 أغسطس 2026، استهدفت غارة مبنى محكمة أهلية في منطقة غرة الزاوية، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، وفق منظمات حقوقية، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى ارتفاع الحصيلة إلى 37 قتيلاً.
وأدان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تلك الضربة، معرباً عن قلقه من تزايد الهجمات بالمسيّرات وما تمثله من تهديد مباشر للمدنيين والبنية التحتية وعمليات الإغاثة.
حرب المسيّرات تتوسع
يعكس القصف الجديد اعتماد أطراف النزاع بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى داخل مناطق سيطرة الطرف الآخر، بعد أن أصبحت هذه الطائرات واحدة من أبرز أدوات الحرب السودانية.
ولم يعد استخدام المسيّرات مقتصراً على استهداف المواقع العسكرية وخطوط الإمداد، إذ طالت ضربات متكررة أسواقاً ومستشفيات ومحاكم أهلية ومنازل ومرافق خدمية في دارفور وكردفان وعدد من ولايات البلاد.
وتثير هذه التطورات مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، خصوصاً مع تنفيذ الغارات داخل مناطق مأهولة وغياب التحقيقات المستقلة القادرة على تحديد المسؤوليات وطبيعة الأهداف ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وبينما تتبادل أطراف الحرب الاتهامات بشأن استهداف المدنيين والمنشآت العامة، يبقى سكان الفاشر وكبكابية أمام دائرة متجددة من الخوف والعزلة، في ظل ضعف الاتصالات وتدهور الخدمات وانعدام المعلومات الدقيقة عن مصير الضحايا.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
المصادر
منظمة: طائرات مسيّرة تقصف الفاشر وكبكابية – مداميك
الأمم المتحدة تحذر من ضربات المسيّرات في السودان – سودان تربيون
مقتل العشرات في قصف محكمة أهلية بشمال دارفور – أسوشيتد برس
التعليقات
0 تعليقات