المواطن السوداني.. كيف أصبحت الحياة نفسها وظيفة يومية؟
قراءة إنسانية في معركة البقاء التي يخوضها السودانيون كل يوم
المحرر | lagtaai.com
في السودان اليوم، لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد المعارك الدائرة على الأرض، بل أصبحت تُقاس أيضاً بعدد المعارك الصغيرة التي يخوضها المواطن العادي منذ استيقاظه وحتى نهاية يومه.
فالحصول على وجبة طعام، أو شربة ماء، أو جرعة دواء، أو وسيلة مواصلات، أصبح بالنسبة لملايين السودانيين جزءاً من معركة يومية مستمرة لا تنتهي.
ولعل أكثر ما يميز المشهد السوداني الراهن هو أن المواطنين باتوا يديرون حياتهم وفق قاعدة جديدة: كيف نستمر اليوم قبل التفكير في الغد؟
الطعام أولاً
أصبحت الأسر تعيد ترتيب أولوياتها بصورة غير مسبوقة.
تقلصت الوجبات اليومية لدى بعض الأسر، وتغيرت أنماط الاستهلاك، وأصبحت القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية تشكل التحدي الأكبر للكثيرين.
الاقتصاد المنزلي الجديد
الحرب دفعت السودانيين إلى ابتكار وسائل جديدة للبقاء.
أسر تعتمد على تحويلات الأبناء من الخارج، وأخرى على التكافل الاجتماعي، وثالثة على الأعمال الصغيرة والاقتصاد غير الرسمي.
وباتت فكرة الادخار نفسها رفاهية لا تتوفر لكثير من الناس.
الكهرباء والمياه
في العديد من المناطق، لم تعد خدمات الكهرباء والمياه أموراً مستقرة، بل أصبحت مرتبطة بظروف الحرب والبنية التحتية المتضررة وصعوبة عمليات الصيانة.
وهذا ما ضاعف الأعباء اليومية على المواطنين.
العلاج.. أزمة فوق أزمة
تحولت رحلة البحث عن الدواء إلى معاناة يومية لكثير من المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة.
وبين ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، أصبحت الرعاية الصحية عبئاً إضافياً على الأسر.
التعليم المؤجل
دفعت الحرب آلاف الطلاب إلى الانقطاع عن الدراسة أو الانتقال بين ولايات ومدن مختلفة، بينما أصبح الاستقرار التعليمي تحدياً مستمراً.
المواطن.. البطل الصامت
وسط كل هذه التحولات، يبقى المواطن السوداني هو الحلقة الأكثر صموداً.
فبينما تتصارع القوى السياسية والعسكرية، يواصل ملايين السودانيين إعادة اختراع حياتهم كل يوم.
ربما لا يملكون سلطة القرار، لكنهم يملكون الإرادة التي أبقت المجتمع متماسكاً حتى الآن.
في السودان اليوم، لم يعد السؤال كيف يعيش المواطن، بل كيف ينجح في الاستمرار رغم كل ما فقده .



إرسال التعليق