محررو لقطة AI – 13
11 أكتوبر 2026
دخلت قوات الجيش الإثيوبي ومجموعات مسلحة متحالفة معها، السبت 10 أكتوبر، مدينة أديغرات الاستراتيجية في إقليم تيغراي، بالقرب من الحدود مع إريتريا، بعد أيام من تقارير تحدثت عن دخول قوات إريترية إلى المنطقة وانسحابها تحت ضربات بطائرات مسيّرة، في تطور ميداني جديد يعكس سرعة تغير خطوط السيطرة العسكرية شمال إثيوبيا، ويزيد المخاوف من تحول المواجهات الداخلية إلى صراع إقليمي واسع يمتد تأثيره إلى السودان والبحر الأحمر.
وكشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته عند الساعة 12:51 بتوقيت غرينتش، أن ثلاثة من سكان أديغرات أكدوا مشاهدة جنود من الجيش الإثيوبي وعناصر من مجموعات متحالفة معه داخل المدينة صباح السبت.
وقال أحد السكان إنه شاهد دوريات عسكرية ومركبات تابعة للقوات الحكومية تتحرك في شوارع المدينة.
لكن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التأكد بصورة مستقلة من فرض الجيش الإثيوبي سيطرته الكاملة على أديغرات، بينما لم يصدر تعليق فوري من القيادة العسكرية الإثيوبية أو السلطات المحلية.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة، لأن دخول القوات إلى مدينة لا يعني بالضرورة انتهاء العمليات العسكرية في محيطها أو إحكام السيطرة على جميع طرق الوصول إليها.
من الاتهامات إلى التحركات العسكرية
يأتي التطور الجديد بعد أيام من تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين أديس أبابا وأسمرا.
فقد أبلغت إثيوبيا مجلس الأمن الدولي أنها تواجه ما وصفته بتوغل عسكري إريتري داخل أراضيها، واتهمت القوات الإريترية بالتقدم لمسافة تصل إلى ستين كيلومترًا داخل إقليم تيغراي.
واستندت الحكومة الإثيوبية إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لتأكيد حقها في الدفاع عن النفس.
وفي المقابل، نفت إريتريا الاتهامات، معتبرة أنها جزء من محاولة إثيوبية لتبرير هجوم عسكري ضدها.
وكان مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها «أكليد» قد أفاد بأن قوات إريترية دخلت مناطق شمال تيغراي، قبل أن تتعرض لهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى الجيش الإثيوبي.
وبحسب رويترز، فإن الانفجارات استمرت بالقرب من أديغرات يومي الأربعاء والخميس، بينما أفاد أحد السكان بسماع انفجارات متكررة خلال ليلة الجمعة.
ولا تتوافر معلومات مستقلة تحدد حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن تلك العمليات.
لماذا تمثل أديغرات نقطة تحول؟
تقع أديغرات على مسافة تقارب ثلاثين كيلومترًا من الحدود الإريترية، وتعد من المدن الرئيسية في شمال إقليم تيغراي.
وتمنحها شبكة الطرق المحيطة بها أهمية عسكرية ولوجستية، خصوصًا بالنسبة إلى القوات التي تتحرك بين المناطق الحدودية والمدن الداخلية.
ولهذا فإن دخول الجيش الإثيوبي إليها قد يسمح بإعادة تنظيم خطوط الانتشار العسكري، وتأمين بعض الطرق، وتعزيز قدرة الحكومة على مراقبة التحركات القادمة من الشمال.
لكن هذه المكاسب المحتملة ستظل مرتبطة بما إذا كانت القوات الحكومية قادرة على الاحتفاظ بمواقعها ومنع تجدد الاشتباكات.
كما أن استمرار وجود جماعات مسلحة معارضة في مناطق أخرى من تيغراي يعني أن السيطرة على أديغرات لا تمثل نهاية المواجهات داخل الإقليم.
ويأتي ذلك بعد دخول القوات المتحالفة مع الحكومة مدينة ميكيلي، عاصمة تيغراي، وانسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها مطلع أكتوبر.
وتكشف التطورات المتلاحقة أن المواجهة لم تعد محصورة في منطقة واحدة، وإنما أصبحت تشمل عدة محاور عسكرية تتداخل فيها القوى المحلية والإقليمية.
السودان أمام خطر انتقال الحرب
تكتسب هذه التطورات أهمية مباشرة بالنسبة إلى السودان، الذي يرتبط بحدود طويلة مع إثيوبيا وإريتريا، ويواجه منذ أبريل 2023 حربًا داخلية أدت إلى انهيار واسع في الخدمات ونزوح ملايين السكان.
فأي مواجهة عسكرية واسعة بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة باتجاه المناطق الحدودية، وتزيد الضغط على المجتمعات السودانية التي تعاني أصلًا من نقص الغذاء والخدمات الصحية.
كما يمكن أن تؤثر العمليات العسكرية في حركة التجارة والتنقل، وتزيد تعقيد الأوضاع الأمنية في شرق السودان.
وكانت إثيوبيا قد اتهمت السودان ومصر بدعم جماعات معارضة لها، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية.
ولا توجد معلومات موثوقة تثبت مشاركة السودان في العمليات العسكرية الأخيرة داخل تيغراي.
لكن استمرار تبادل الاتهامات يجعل من الضروري متابعة الموقف السوداني الرسمي، خصوصًا إذا اتسعت المواجهات واقتربت من مناطق الحدود المشتركة.
البحر الأحمر خلف الأزمة
لا يمكن فصل التوتر الإثيوبي الإريتري عن الخلاف المتصاعد بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد على موانئ دول مجاورة في تجارتها الخارجية.
وقد أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مرارًا أن الوصول إلى البحر يمثل قضية استراتيجية واقتصادية مهمة لبلاده.
وفي المقابل، تنظر إريتريا إلى بعض التصريحات الإثيوبية باعتبارها تهديدًا محتملًا لسيادتها، خصوصًا في ما يتعلق بميناء عصب.
ورغم تأكيد أديس أبابا رغبتها في معالجة قضية الوصول البحري بالوسائل السلمية، فإن تدهور العلاقات بين البلدين جعل الملف أكثر حساسية.
وكان البلدان قد توصلا إلى اتفاق سلام عام 2018، قبل أن يتعاونا عسكريًا خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022.
لكن العلاقات تدهورت مجددًا بعد انتهاء تلك الحرب، وصولًا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية خلال الأزمة الحالية.
ما الذي تغير فعليًا؟
الجديد في تطورات السبت ليس مجرد استمرار الاتهامات بين إثيوبيا وإريتريا، وإنما ظهور معلومات ميدانية عن دخول القوات الحكومية الإثيوبية مدينة أديغرات بعد انسحاب قوات إريترية من مواقع قريبة منها، وفق تقارير مراقبة النزاعات.
ويمثل ذلك انتقالًا من مرحلة التهديدات والتصريحات إلى تغير ملموس في انتشار القوات.
وسيكون من المهم خلال الساعات المقبلة معرفة ما إذا كانت إثيوبيا ستعلن رسميًا السيطرة على المدينة، وما إذا كانت القوات الإريترية قد انسحبت إلى داخل حدود بلادها أم أعادت تمركزها في مناطق أخرى من تيغراي.
كما ينبغي متابعة أي رد عسكري إريتري، وتحركات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لمنع توسع المواجهات.
إن دخول القوات الإثيوبية أديغرات يكشف أن الأزمة في القرن الأفريقي أصبحت تتحرك بوتيرة أسرع من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتوائها. فبين حرب داخلية لم تُحسم، وحدود متنازع عليها، وتنافس استراتيجي على البحر الأحمر، تواجه المنطقة خطر العودة إلى صراعات عابرة للحدود. وبالنسبة إلى السودان، فإن الأولوية لا تقتصر على مراقبة التحركات العسكرية، بل تشمل منع انتقال آثارها إلى أراضيه، وحماية حدوده الشرقية من أن تتحول إلى ساحة إضافية في حرب إقليمية لا يحتملها شعب أنهكته الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي
التعليقات
0 تعليقات