الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

130 مليون اسم تشعل أزمة انتخابية في الهند.. نيودلهي تغلق شوارعها وتعتقل مئات المحتجين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

130 مليون اسم تشعل أزمة انتخابية في الهند.. نيودلهي تغلق شوارعها وتعتقل مئات المحتجين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9
11 أكتوبر 2026

اعتقلت الشرطة الهندية مئات المحتجين وقيادات حركة شبابية معارضة، السبت 10 أكتوبر، بعدما فرضت السلطات إجراءات أمنية واسعة في العاصمة نيودلهي لمنع تنظيم مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار، على خلفية خلاف بشأن مراجعة قوائم الناخبين وشطب نحو 130 مليون قيد انتخابي خلال عملية تدقيق أثارت اتهامات سياسية بالتلاعب في النظام الانتخابي.

وقالت وكالة رويترز إن السلطات نشرت آلافًا من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية في العاصمة، وأغلقت طرقًا ومحطات مترو وأسواقًا، وعلقت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في أجزاء من المنطقة التجارية المركزية.

وكانت حركة شبابية تعرف باسم «حزب الصراصير الشعبي» تعتزم تنظيم احتجاج كبير في منطقة جانتار مانتار، قبل أن تمنعها الإجراءات الأمنية من الوصول إلى الموقع.

ورغم القيود، اندلعت احتجاجات صغيرة في مناطق مختلفة من المدينة، بينها مواقع قريبة من النصب التذكاري للزعيم الهندي المهاتما غاندي.

وشوهد عناصر الشرطة وهم يقتادون محتجين إلى حافلات مخصصة لنقل الموقوفين، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بتوقيف سياسيين معارضين وصحفيين خلال تغطية الأحداث. 

لماذا أثارت قوائم الناخبين كل هذا الغضب؟

تعود الأزمة إلى عملية مراجعة واسعة أجرتها مفوضية الانتخابات الهندية، وأسفرت عن حذف نحو 130 مليون قيد من مسودات قوائم الناخبين.

وتقول المفوضية إن العملية تهدف إلى تحديث السجلات واستبعاد القيود غير الصحيحة أو المكررة أو المرتبطة بأشخاص توفوا أو انتقلوا من مناطق إقامتهم.

وبحسب البيانات الرسمية، شملت المراجعة نحو 63 مليون قيد لأشخاص انتقلوا من مناطقهم، وثلاثين مليونًا تعذر الوصول إليهم، و28 مليونًا لأشخاص متوفين.

وتؤكد المفوضية أن الناخبين المؤهلين الذين حُذفت أسماؤهم بصورة خاطئة يستطيعون إعادة التسجيل.

لكن أحزاب المعارضة ترى أن حجم الحذف يثير مخاوف بشأن إمكانية حرمان مواطنين من حق التصويت، وتتهم السلطات الانتخابية باتخاذ إجراءات قد تمنح الحزب الحاكم أفضلية في الانتخابات.

ولم تثبت هذه الاتهامات بصورة قضائية نهائية.

حركة شبابية تتحول إلى قوة احتجاج

برزت حركة «حزب الصراصير الشعبي» خلال الأشهر الماضية باعتبارها إحدى أبرز المنصات التي تجمع الشباب الغاضبين من البطالة وأوضاع التعليم والخدمات.

ويقود الحركة الناشط السياسي أبهيجيت ديبكي، الذي تحول من شخصية معروفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أحد وجوه الاحتجاجات الوطنية.

وكان ديبكي قد دعا إلى تنظيم مظاهرة السبت للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

لكن الشرطة أوقفته مع اثنين من قيادات الحركة لدى وصولهم إلى مطار نيودلهي قادمين من مومباي.

وأظهرت تسجيلات تلفزيونية مشادة بين ديبكي وعناصر الشرطة داخل الطائرة، قبل اقتياده بعيدًا عن موقع الوصول.

وتعكس هذه التطورات الدور المتنامي للحركات الشبابية التي تبدأ نشاطها عبر الإنترنت، ثم تتحول إلى تنظيمات احتجاجية قادرة على تعبئة أعداد كبيرة من المشاركين.

الحكومة والمعارضة.. روايتان متعارضتان

ترى المعارضة أن الإجراءات الأمنية تمثل تضييقًا على الحق في التظاهر والتعبير السياسي.

كما تعتبر أن مراجعة قوائم الناخبين تحتاج إلى رقابة أكثر شفافية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات محلية مهمة في عدد من الولايات خلال عام 2027.

وفي المقابل، يرفض حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم الاتهامات بالتلاعب، ويقول إن خصومه يحاولون التشكيك في المؤسسات الانتخابية بعد إخفاقهم في تحقيق النتائج التي يريدونها عبر صناديق الاقتراع.

وتؤكد السلطات أن إجراءاتها الأمنية تهدف إلى المحافظة على النظام العام ومنع تجمعات مخالفة للقيود المفروضة.

لكن اعتقال صحفيين أثناء تغطية الاحتجاجات، ولو لفترات قصيرة، يثير تساؤلات بشأن حدود الإجراءات الأمنية وتأثيرها في حرية الإعلام.

الديمقراطية الهندية أمام اختبار الثقة

تعد الهند أكبر ديمقراطية انتخابية من حيث عدد الناخبين، ولذلك فإن أي خلاف واسع بشأن سلامة السجلات الانتخابية يحمل أهمية تتجاوز السياسة الداخلية.

فالثقة في الانتخابات لا تعتمد فقط على إجراء الاقتراع وفرز الأصوات، بل تشمل أيضًا ضمان حق المواطنين المؤهلين في التسجيل والمشاركة، وإتاحة وسائل فعالة للاعتراض على الأخطاء.

كما أن الشفافية في نشر معايير الحذف وإعادة التسجيل تمثل عنصرًا أساسيًا لمنع تحول الإجراءات الإدارية إلى أزمة سياسية.

وسيكون من المهم متابعة مصير المحتجين الموقوفين، والإجراءات التي ستتخذها مفوضية الانتخابات لمعالجة الاعتراضات، ومدى قدرة الحكومة والمعارضة على إدارة الخلاف داخل المؤسسات القانونية.

إن الاحتجاجات التي شهدتها نيودلهي تكشف أن الخلاف حول قوائم الناخبين يمكن أن يتحول إلى أزمة ثقة واسعة عندما يشعر قطاع من المواطنين بأن حقه في المشاركة السياسية أصبح موضع شك. وبين إجراءات أمنية مشددة واتهامات متبادلة بالتلاعب، تواجه الهند اختبارًا يتعلق بقدرة مؤسساتها على الجمع بين تنظيم الانتخابات وحماية الحريات العامة. فسلامة العملية الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد المشاركين في الاقتراع، وإنما أيضًا بثقة المواطنين في أن أسماءهم لن تختفي من القوائم دون أسباب واضحة ووسائل عادلة للطعن والتصحيح

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً