الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من 30 إلى 40 قتيلًا.. حصيلة أممية جديدة تكشف فداحة هجوم أبو شندي على نازحي النيل الأزرق

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من 30 إلى 40 قتيلًا.. حصيلة أممية جديدة تكشف فداحة هجوم أبو شندي على نازحي النيل الأزرق
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
10 أكتوبر 2026

ارتفعت الحصيلة الأولية المعلنة لضحايا هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للنازحين في منطقة أبو شندي بمحلية ود الماحي في إقليم النيل الأزرق إلى ما لا يقل عن أربعين قتيلًا، وفق تقارير أولية أوردتها الأمم المتحدة، بعدما كانت السلطات المحلية قد أعلنت مقتل ثلاثين شخصًا، في تطور يكشف حجم المأساة الإنسانية التي خلفها الهجوم، ويثير تساؤلات جديدة بشأن حماية المدنيين في المناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس، السبت 10 أكتوبر، عن مجموعة «محامو الطوارئ» أن الهجوم أودى بحياة أربعين شخصًا على الأقل، بينهم أطفال، فيما أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن صدمته إزاء الواقعة.

وكانت حكومة إقليم النيل الأزرق قد أعلنت، الجمعة 9 أكتوبر، مقتل ثلاثين شخصًا في الهجوم، بينما أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 31 مدنيًا وإصابة 19 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وتعكس هذه الحصائل المتفاوتة استمرار عمليات حصر الضحايا، وصعوبة الحصول على معلومات دقيقة من المنطقة المتضررة.

ولا تعني الحصيلة الجديدة أن الأمم المتحدة أجرت تحقيقًا مستقلًا أثبت مقتل أربعين شخصًا بصورة نهائية، وإنما أنها تلقت تقارير أولية تشير إلى هذا العدد. 

نازحون يبحثون عن قوت يومهم

وقعت الضربة في منطقة أبو شندي، المعروفة محليًا أيضًا باسم المدينة 6، التي تستقبل أسرًا نزحت من مناطق أخرى في النيل الأزرق بسبب المواجهات المسلحة.

وتشير شهادات محلية نقلتها إذاعة تمازج وسودان تربيون إلى أن الضربة أصابت تجمعًا لمدنيين يعمل بعضهم في التعدين الأهلي عن الذهب، بالقرب من موقع لإيواء النازحين ومرفق للمياه.

وقال علي حاجو، الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني في النيل الأزرق، إن معظم الضحايا من النساء والأطفال، وإن الهجوم أصاب موقعًا يعتمد عليه السكان في الحصول على المياه وممارسة أنشطة معيشية محدودة.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة لأنها تكشف أن الضحايا لم يكونوا بالضرورة داخل خيام الإيواء لحظة الهجوم، بل في محيط الموقع الذي لجأوا إليه بحثًا عن الأمان والعمل.

ولم تتوافر معلومات مستقلة تثبت وجود هدف عسكري في الموقع وقت وقوع الضربة.

واتهمت السلطات المحلية ومجموعات حقوقية قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، بينما لم يصدر تعليق منها على الاتهامات في التقارير التي أمكن مراجعتها. 

الذهب حين يصبح وسيلة للبقاء

تكشف المعلومات المتعلقة بعمل بعض النازحين في التعدين الأهلي جانبًا آخر من الأزمة الإنسانية في السودان.

فالأسر التي فقدت أراضيها ومنازلها ومصادر دخلها تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن وسائل بديلة للبقاء، حتى عندما تكون تلك الوسائل شديدة الخطورة أو محدودة العائد.

وفي مناطق التعدين التقليدي، تعمل نساء وأطفال أحيانًا في غسل مخلفات التعدين واستخلاص كميات صغيرة من الذهب مقابل دخل يومي يساعد في شراء الغذاء والمياه.

ولا تتوافر معلومات كافية لتحديد ظروف العمل في أبو شندي بصورة تفصيلية، لكن شهادات السكان تشير إلى ارتباط النشاط المعدني بالحاجة الاقتصادية التي فرضها النزوح.

وتصبح المأساة مضاعفة عندما تتحول مواقع العمل المؤقتة إلى أهداف للعمليات العسكرية، إذ يفقد النازحون حياتهم أثناء محاولتهم توفير احتياجات أسرهم.

كما أن غياب التسجيل المنتظم لبعض النازحين في قوائم المساعدات قد يزيد اعتمادهم على هذه الأنشطة.

النيل الأزرق يدخل مرحلة أكثر خطورة

شهد الإقليم خلال الأشهر الماضية تغيرًا في طبيعة العمليات العسكرية، مع تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال.

وامتدت المعارك إلى مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، بينما تعرضت مدينة الدمازين ومناطق أخرى لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد أعلنت في 7 أكتوبر مقتل أربع نساء وإصابة عشرات المدنيين في هجوم على حي الهجرة بمدينة الدمازين.

ويكشف تكرار الضربات في مناطق مختلفة من الإقليم أن الخطر لم يعد مقتصرًا على مواقع الاشتباكات البرية، بل أصبح يهدد التجمعات السكنية ومرافق المياه ومواقع النزوح.

وسبق أن حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من التوسع في استخدام المسيّرات بالسودان، مشيرًا إلى أن الضربات الجوية غير المأهولة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وفق الرصد الأممي. 

لماذا لا تكفي الإدانة؟

تثير مأساة أبو شندي أسئلة تتعلق بقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدانة الهجمات إلى إجراءات فعالة لحماية المدنيين.

فالقانون الدولي الإنساني يحظر توجيه الهجمات المتعمدة ضد المدنيين، كما يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر البشرية.

وإذا أثبت تحقيق مستقل أن الهجوم استهدف مدنيين عمدًا، فقد يشكل جريمة حرب تستوجب مساءلة المسؤولين عنه.

لكن تحديد المسؤولية القانونية يحتاج إلى فحص الأدلة المتعلقة بالطائرة المستخدمة، ومصدر إطلاقها، وطبيعة الهدف، والمعلومات التي كانت متاحة لمن أصدر قرار الهجوم.

ولا يكفي إعلان أحد أطراف النزاع أو جهة محلية لتحديد المسؤولية الجنائية بصورة نهائية.

وسيكون من الضروري خلال الأيام المقبلة توثيق أسماء الضحايا، والتحقق من العدد النهائي للقتلى والجرحى، وتحديد احتياجات الناجين، ومعرفة ما إذا كانت فرق الإغاثة قد تمكنت من الوصول إلى المنطقة.

كما ينبغي متابعة أي تحقيق مستقل بشأن الجهة التي نفذت الضربة.

إن مأساة أبو شندي تكشف جانبًا شديد القسوة من الحرب السودانية، حيث لم يعد النزوح يضمن النجاة، ولم يعد الابتعاد عن خطوط المواجهة كافيًا لحماية الحياة. وبين حصيلة ترتفع وشهادات تتحدث عن نساء وأطفال خرجوا بحثًا عن الماء والعمل، يواجه السودان سؤالًا يتكرر بعد كل كارثة: من يحمي المدنيين عندما تصل الحرب إلى المكان الذي لجأوا إليه هربًا منها؟ إن إنقاذ الناجين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يجب أن يتقدما على البيانات السياسية والعسكرية، لأن استمرار استهداف التجمعات المدنية يعني أن الحرب أصبحت تهدد حتى آخر المساحات التي يبحث فيها السودانيون عن الأمان.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً