محررو لقطة AI – 19
18 يناير 2026
بدأ بنك السودان المركزي إعادة تشغيل المحول القومي للقيود، في خطوة تستهدف استعادة الترابط بين المصارف وإحياء جانب أساسي من منظومة الدفع الإلكتروني التي تضررت بشدة جراء الحرب وتدمير البنية التحتية المصرفية.
ودشنت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، المرحلة الأولى من إعادة تشغيل المنظومة، عقب تركيب وتشغيل الأنظمة والمعدات الفنية الخاصة بالمشروع، تمهيدًا للانتقال التدريجي إلى التشغيل الكامل وربط المصارف والمؤسسات المالية العاملة في البلاد.
وجرت عملية إعادة التشغيل بالتنسيق مع شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية EBS، فيما دخل بنك أمدرمان الوطني ضمن المؤسسات المصرفية المرتبطة بالمنظومة، وأُجريت عملية سحب تجريبية ناجحة عبر جهاز صراف آلي، بوصفها اختبارًا عمليًا لقدرة النظام على معالجة المعاملات بعد فترة التوقف.
ما المحول القومي للقيود؟
يمثل المحول القومي منصة مركزية تربط الأنظمة الإلكترونية للمصارف السودانية، وتسمح بتمرير ومعالجة وتسوية المعاملات المالية بين البنوك عبر شبكة موحدة.
ويتيح النظام، عند اكتمال تشغيله وربط المصارف به، استخدام بطاقة صادرة عن أحد البنوك في أجهزة الصراف الآلي أو نقاط البيع التابعة لبنك آخر، إلى جانب تنفيذ التحويلات بين الحسابات المصرفية المختلفة ومعالجة مدفوعات الخدمات.
وتشمل وظائف المنظومة تشغيل بطاقات الصراف الآلي، وربط نقاط البيع، ودعم التحويلات المالية بين المصارف، ومعالجة المدفوعات المرتبطة بقطاعات التجزئة والخدمات الأساسية، مثل شراء الكهرباء وسداد الفواتير والخدمات الرقمية.
ولا يعني تدشين المرحلة الأولى أن جميع هذه الخدمات أصبحت متاحة فورًا في جميع المصارف والولايات؛ إذ يتوقف انتشارها الفعلي على اكتمال ربط البنوك، وجاهزية شبكات الاتصالات وأجهزة الصراف ونقاط البيع والأنظمة الداخلية لكل مؤسسة مالية.
ربط تدريجي للمصارف
وفق خطة التشغيل، يجري إدخال المصارف والمؤسسات المالية إلى المنظومة بصورة تدريجية، بما يسمح باختبار الاتصال والتأكد من سلامة المعاملات قبل توسيع نطاق الخدمة.
وتحتاج كل مؤسسة مصرفية إلى مواءمة أنظمتها الداخلية مع المحول، وإجراء اختبارات فنية وأمنية، والتأكد من جاهزية قواعد البيانات وشبكات الاتصال وأجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع.
ويهدف هذا التدرج إلى تقليل مخاطر الأعطال أو فقدان البيانات، خصوصًا بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بالمقار المصرفية ومراكز المعلومات والخوادم وشبكات الاتصالات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبذلك، تمثل العملية التجريبية الناجحة بداية فنية مهمة، لكنها لا تعني عودة كل الخدمات المصرفية الإلكترونية دفعة واحدة. وسيظل نجاح المشروع مرتبطًا بسرعة انضمام بقية البنوك واستقرار الكهرباء والاتصالات وتوفير الحماية التقنية للمنظومة.
بنية مصرفية دمرتها الحرب
تعرض القطاع المصرفي السوداني خلال الحرب لخسائر كبيرة شملت نهب وتدمير فروع ومقار مصرفية، وتعطل أجهزة الصراف الآلي، وتضرر مراكز البيانات وشبكات الاتصال.
وأدى توقف عدد من الأنظمة المركزية إلى إضعاف قدرة البنوك على تقديم خدماتها المعتادة، ودفع كثيرًا من المواطنين إلى الاعتماد على تطبيقات محدودة أو التحويلات داخل البنك الواحد، بدلًا من الاستفادة من شبكة مصرفية مترابطة.
كما تسبب تعطل البنية المصرفية في زيادة الاعتماد على النقد، وصعوبة تحويل الأموال بين بعض البنوك، وارتفاع تكلفة المعاملات، خصوصًا بالنسبة إلى المواطنين الموجودين في مناطق النزوح أو الولايات التي تقل فيها الفروع العاملة.
وفي ظل نقص السيولة النقدية وتباعد المسافات بين الفروع، اكتسبت الخدمات الإلكترونية أهمية مضاعفة، ليس فقط لتسهيل النشاط التجاري، بل أيضًا لإرسال المساعدات والتحويلات الأسرية ودفع تكاليف الغذاء والعلاج والنقل.
ماذا تعني العودة للمواطنين؟
عند اكتمال ربط المصارف، يُفترض أن تسمح المنظومة للمواطنين باستخدام خدمات مالية أكثر اتساعًا، بدلًا من بقاء العملاء داخل شبكات مغلقة خاصة بكل بنك.
وقد تشمل النتائج العملية إتاحة التحويل بين حسابات في مصارف مختلفة، وتوسيع استخدام البطاقات المصرفية في أجهزة الصراف ونقاط البيع، وتحسين إمكانية دفع الفواتير وشراء الخدمات الأساسية إلكترونيًا.
كما يمكن أن تساعد المنظومة على تقليل الاعتماد على حمل الأموال النقدية، والحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بها، وتسهيل وصول التحويلات إلى المواطنين في المناطق التي لا تتوافر فيها فروع مصرفية كافية.
لكن استفادة الجمهور ستظل مرتبطة بجاهزية الخدمة على أرض الواقع. فوجود المحول المركزي وحده لا يكفي إذا ظلت أجهزة الصراف خارج الخدمة، أو لم تتوافر السيولة داخلها، أو انقطعت شبكات الاتصالات والكهرباء، أو تأخرت المصارف في الارتباط بالنظام.
خطوة ضمن إعادة بناء القطاع المالي
تأتي إعادة تشغيل المحول ضمن مسار أوسع يقوده بنك السودان المركزي لاستعادة الأنظمة المصرفية المتضررة، ويشمل إعادة تفعيل المقاصة الإلكترونية للشيكات، وتأهيل البنية الرقمية، واستئناف نشاط البنك المركزي من الخرطوم بعد فترة توقف فرضتها الحرب.
كما استحوذ بنك السودان المركزي في يناير 2026 على حصة استراتيجية في شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، في خطوة قال إنها تستهدف رفع كفاءة الخدمات المالية وتعزيز استقرار البنية التحتية المصرفية الوطنية.
وحصلت الشركة لاحقًا على اعتماد لتقديم خدمات شبكة SWIFT للمصارف السودانية، بما يدعم إعادة ربط القطاع المالي المحلي بشبكات المراسلات والتحويلات الدولية وفق متطلبات فنية وأمنية محددة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التدشين
تمثل عودة المحول القومي خطوة أساسية في إصلاح البنية المصرفية، لكن قيمتها الحقيقية ستُقاس بقدرته على العمل بصورة مستقرة، وربط أكبر عدد من البنوك، والوصول إلى المواطنين خارج المراكز الحضرية.
كما يتطلب نجاحه حماية قوية من الهجمات الإلكترونية، وخططًا لاستمرارية العمل عند انقطاع الكهرباء والاتصالات، وأنظمة احتياطية تحفظ بيانات العملاء وتضمن عدم توقف الشبكة مجددًا.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل التدشين الفني إلى خدمة يومية يشعر بها المواطن في الصراف الآلي ونقطة البيع وتطبيق البنك، لا أن تظل المنظومة محصورة في الاختبارات والربط المحدود.
فإعادة تشغيل المحول لا تعني فقط عودة جهاز تقني؛ بل استعادة جزء من الدورة الاقتصادية التي تعطلت خلال الحرب، وفتح نافذة أمام المصارف والتجار والمواطنين لاستئناف معاملاتهم عبر منظومة أكثر ترابطًا وأمانًا.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات