أديس أبابا | محررو لقطة
20 يوليو 2026
يتواصل الحراك الدبلوماسي الإقليمي والدولي الهادف إلى إيجاد مخرج سياسي للحرب في السودان، في وقت كشفت فيه التطورات الأخيرة عن تعقيدات جديدة بعد تأجيل الاجتماعات التشاورية التي كان من المقرر عقدها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط استمرار المشاورات بشأن آليات الحوار وتمثيل القوى السياسية والمدنية.
ويأتي هذا الحراك في ظل إدراك متزايد لدى الأطراف الدولية والإقليمية بأن استمرار الحرب يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، الأمر الذي دفع عدداً من الوسطاء إلى تكثيف اتصالاتهم خلال الأيام الماضية لإعادة تنشيط المسار التفاوضي.
تحركات دبلوماسية على أكثر من مسار
تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة “الإيقاد”، إلى جانب عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، جهودها لدفع الأطراف السودانية نحو استئناف الحوار، مع التركيز على تهيئة الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وفتح الباب أمام عملية سياسية أكثر شمولاً.
ويواجه هذا المسار تحديات متكررة نتيجة تعدد المبادرات المطروحة، واختلاف المرجعيات السياسية، فضلاً عن تباين مواقف القوى المدنية والسياسية بشأن شكل المرحلة الانتقالية والأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي عملية تفاوض مستقبلية.
لماذا تأجل اجتماع أديس أبابا؟
بحسب المعطيات المتداولة، فإن تأجيل الاجتماعات التشاورية في أديس أبابا لم يكن نتيجة سبب واحد، وإنما جاء نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والتنظيمية.
وتتمثل أبرز هذه العوامل في استمرار الخلافات بين عدد من الكتل السياسية حول جدول الأعمال، وآليات اتخاذ القرار، وحجم تمثيل المكونات المختلفة داخل الاجتماع، وهي قضايا ظلت تمثل إحدى أبرز العقبات أمام توحيد المواقف المدنية خلال الفترة الماضية.
كما لعبت الترتيبات اللوجستية دوراً في تأخير انعقاد اللقاء، إذ واجهت بعض الوفود صعوبات تتعلق بتنسيق السفر ووصول المشاركين، ما دفع المنظمين إلى إرجاء الاجتماع لإتاحة الفرصة لاكتمال الحضور وضمان مشاركة أوسع.
تحديات تتجاوز الاجتماع نفسه
يرى مراقبون أن تأجيل الاجتماع يعكس طبيعة الأزمة السياسية السودانية أكثر مما يعكس أزمة تنظيمية عابرة، إذ لا تزال الساحة السياسية تعاني من تعدد المنصات والمبادرات، وغياب توافق واسع حول أسس العملية السياسية المقبلة.
كما أن استمرار الحرب يفرض ضغوطاً إضافية على جميع المبادرات، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، الأمر الذي يجعل أي تقدم في المسار التفاوضي مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على تقديم تنازلات متبادلة وبناء حد أدنى من الثقة.
هل يؤثر التأجيل على فرص التسوية؟
لا يعني تأجيل الاجتماع بالضرورة توقف الجهود السياسية، إذ تشير المؤشرات إلى استمرار الاتصالات بين الوسطاء والأطراف السودانية لاستكمال المشاورات وترتيب موعد جديد للاجتماعات، مع محاولة معالجة أسباب الخلاف قبل انعقادها.
ويرى متابعون أن نجاح أي جولة تفاوضية مستقبلية سيظل مرهوناً بقدرة القوى السياسية والعسكرية على الاتفاق حول إطار تفاوضي موحد، يوازن بين متطلبات وقف الحرب والاستجابة للأزمة الإنسانية، ويفتح الطريق أمام عملية سياسية تحظى بقبول أوسع داخل السودان.
وفي ظل استمرار التحركات الدولية والإقليمية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بينما يظل التحدي الأكبر هو تحويل الزخم الدبلوماسي إلى خطوات عملية تضع حداً للصراع وتؤسس لعملية سلام مستدامة.
لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات