محررو لقطة AI – 10
23 سبتمبر 2026
تحولت مشاركة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مواجهة دبلوماسية جديدة بين الخرطوم وواشنطن، بعدما لم تصدر الولايات المتحدة حتى الثلاثاء تأشيرة دخوله إلى أراضيها، قبل كلمته التي كان مقررًا أن يلقيها أمام الجمعية العامة الخميس.
وبحسب رويترز، أجّل البرهان سفره إلى نيويورك، فيما قال مصدر سوداني رفيع إن الحكومة لم تتلق حتى الآن إخطارًا أميركيًا رسميًا يفيد برفض التأشيرة نهائيًا. وفي حال استمرار الوضع، قال مصدر سوداني آخر إن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان بدلًا عنه.
لكن القضية تجاوزت مسألة تأشيرة سفر.
فمصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين قالا لرويترز إن واشنطن ربطت إصدار التأشيرة، على ما يبدو، بموافقة البرهان على هدنة لمدة 90 يومًا اقترحها مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية رسميًا هذا الشرط حتى وقت نشر التقرير.
وهذه النقطة تحديدًا هي التي تنقل الخبر من خلاف قنصلي إلى مواجهة سياسية مرتبطة مباشرة بمسار الحرب السودانية.
الخرطوم تذهب إلى غوتيريش
السودان لم ينتظر طويلًا.
السفير السوداني لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث بعث برسالة مؤرخة في 21 سبتمبر إلى الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres، طالب فيها بتدخل المنظمة لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.
واعتبرت الرسالة أن استمرار الوضع سيؤدي عمليًا إلى منع ممثل دولة عضو من المشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة.
والأمم المتحدة تعاملت مع المسألة بجدية.
المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك قال إن غوتيريش يشعر بـ«قلق بالغ» إزاء التقارير التي تفيد بعدم إصدار التأشيرة، وإن الأمانة العامة أثارت المسألة فورًا مع السلطات الأميركية وما زالت تتواصل معها.
وتنعقد المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة بين 22 و28 سبتمبر، بينما كان جدول السودان يضع كلمته في 24 سبتمبر.
لماذا تصبح التأشيرة قضية دولية؟
لأن الولايات المتحدة ليست في هذه الحالة دولة تستقبل زيارة ثنائية عادية.
مقر الأمم المتحدة موجود في نيويورك، وهناك اتفاقية مقر تنظم العلاقة بين المنظمة الدولية والدولة المضيفة.
ولهذا فإن مسألة دخول ممثلي الدول للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة تختلف قانونيًا وسياسيًا عن طلب تأشيرة لزيارة أميركية عادية.
وهذا تحديدًا هو الأساس الذي تستند إليه الخرطوم في اعتراضها.
لكن المسألة ليست بلا سوابق. الولايات المتحدة سبق أن منعت شخصيات سياسية من دخول أراضيها رغم مشاركتها المرتبطة بالأمم المتحدة، وهو ما أدى في حالات سابقة إلى نزاعات دبلوماسية وقانونية حول حدود التزامات الدولة المضيفة.
هدنة التسعين يومًا تدخل قلب الأزمة
الخلاف الحقيقي يبدو أعمق من التأشيرة.
الولايات المتحدة تدفع نحو وقف لإطلاق النار لمدة 90 يومًا ضمن جهود يقودها مسعد بولس لخفض التصعيد وفتح المجال أمام معالجة الأزمة الإنسانية ثم دفع الأطراف نحو تسوية أوسع.
لكن الجيش السوداني أبدى تحفظات على المقترح.
والبرهان نفسه نشر هذا الأسبوع مقالًا في مجلة Foreign Policy رفض فيه ما وصفه بفرض ترتيبات على السودان من الخارج، وقال إن تجارب وقف إطلاق النار السابقة فشلت لأنها صيغت من دون مشاركة سودانية كافية، وإن بعضها منح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.
وهنا تظهر حساسية ربط التأشيرة بالهدنة.
إذا تأكد رسميًا أن واشنطن جعلت دخول البرهان إلى نيويورك مشروطًا بالموافقة على المقترح، فإن التأشيرة تكون قد تحولت من إجراء إداري إلى أداة ضغط دبلوماسي في مفاوضات الحرب.
أما إذا نفت الخارجية الأميركية وجود هذا الربط، فستصبح القضية مختلفة: تأخير في إصدار التأشيرة يحتاج إلى تفسير، لكنه لا يثبت وحده وجود مساومة سياسية.
ولهذا ينبغي التفريق بين ما هو مؤكد وما تقوله المصادر.
المؤكد حتى الآن: التأشيرة لم تصدر.
والمؤكد أيضًا: السودان طلب تدخل الأمم المتحدة.
أما شرط هدنة التسعين يومًا، فهو ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة، وليس موقفًا أميركيًا معلنًا رسميًا حتى الآن.
توقيت شديد الحساسية
الخلاف يأتي بينما تحاول واشنطن توسيع تحركها لإنهاء الحرب السودانية بالتنسيق مع مصر والسعودية والإمارات ودول أخرى.
وفي الوقت نفسه تصاعد خلاف آخر بين الخرطوم وواشنطن حول فكرة توسيع حظر السلاح القائم على دارفور ليشمل السودان كله، وهي خطوة يعارضها الجيش ومؤيدوه باعتبار أنها قد تؤثر في قدرته العسكرية بصورة غير متوازنة.
وهكذا تتجمع ثلاثة ملفات في لحظة واحدة:
الهدنة.
حظر السلاح.
وتأشيرة البرهان.
وهذا يجعل أزمة نيويورك مؤشرًا على مستوى الثقة بين الطرفين أكثر من كونها مشكلة سفر.
ومن يتحدث باسم السودان؟
إذا لم تصدر التأشيرة، لن يعني ذلك غياب السودان عن الجمعية العامة.
بحسب مصدر سوداني تحدث لرويترز، سيُلقي وزير الخارجية محيي الدين سالم الكلمة المقررة بدلًا من البرهان.
لكن سياسيًا، الفارق كبير.
البرهان كان سيقف أمام الجمعية العامة بنفسه في لحظة تحاول فيها أطراف دولية دفع السودان نحو هدنة جديدة.
وجوده كان سيتيح أيضًا سلسلة لقاءات جانبية مع مسؤولين دوليين وإقليميين على هامش اجتماعات نيويورك.
عدم وصوله يعني فقدان هذه المنصة المباشرة أو نقل جزء كبير منها إلى وزير الخارجية.
الساعات المقبلة هي الحاسمة
لا ينبغي اعتبار الملف مغلقًا بعد.
حتى لحظة كتابة هذه المادة، لا يوجد إعلان أميركي رسمي يقول إن طلب التأشيرة رُفض نهائيًا.
وهذا التفصيل مهم جدًا.
مصادر سودانية كانت لا تزال تتوقع في وقت سابق الثلاثاء إمكانية وصول التأشيرة، بينما أكدت الخارجية الأميركية لسودان تربيون أنها لا تعلق عادة على حالات التأشيرات الفردية.
لذلك فإن التطور التالي هو الذي سيحدد اتجاه الأزمة:
إما أن تصدر واشنطن التأشيرة في اللحظات الأخيرة.
أو يستمر عدم إصدارها ويذهب السودان إلى المنصة بوزير خارجيته.
أو تقدم الإدارة الأميركية تفسيرًا علنيًا لموقفها.
وفي كل الحالات، أصبحت تأشيرة واحدة مرآة لخلاف أكبر بكثير.
الخلاف لم يعد فقط حول من يدخل نيويورك.
بل حول من يحدد شروط وقف الحرب في السودان، وإلى أي مدى تستطيع واشنطن استخدام نفوذها لدفع الأطراف نحو الهدنة التي تريدها.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات