×

تعثر جديد في جهود الهدنة الإنسانية.. والبرهان يتمسك بشروط الحسم الميداني

تعثر جديد في جهود الهدنة الإنسانية.. والبرهان يتمسك بشروط الحسم الميداني

المحرر
الموقع: www.lagtaai.com
التاريخ: 28 يونيو 2026

أفادت تقارير صحفية بحدوث تعثر جديد في الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية في السودان، بعد رفض رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مقترحاً جديداً كان يهدف إلى فتح مسار إنساني يمهد لاحقاً لاتفاق أوسع لوقف إطلاق النار.

ويعكس هذا التطور استمرار التباعد بين رؤية القيادة العسكرية السودانية ومقاربات الوسطاء الدوليين، خصوصاً حول ترتيب الأولويات بين الهدنة الإنسانية، والضمانات الأمنية، وشروط إنهاء القتال.

أبعاد الموقف العسكري

تستند المواقف الرسمية السودانية، وفق متابعات سياسية، إلى قناعة مفادها أن أي هدنة غير مشروطة أو غير مصحوبة بآليات تنفيذ واضحة قد تتحول إلى فرصة لإعادة التموضع العسكري بدلاً من أن تكون مدخلاً حقيقياً لوقف الحرب.

ويتمسك الجانب الرسمي بضرورة خروج قوات الدعم السريع من المدن والمرافق المدنية كشرط أساسي لأي مسار جاد نحو وقف إطلاق النار، مع التأكيد على أن التجارب السابقة للهدن لم تحقق اختراقاً حقيقياً بسبب ضعف الالتزام الميداني.

رهان الحسم قبل التفاوض

يبدو أن المؤسسة العسكرية ما تزال تراهن على تحقيق تقدم ميداني يغير موازين القوى قبل الانخراط في تسوية سياسية شاملة.

هذا الرهان يجعل كثيراً من المقترحات الدولية تبدو، من وجهة نظر الخرطوم، سابقة لأوانها أو غير كافية ما لم تتضمن ضمانات صارمة تمنع استغلال الهدنة لأغراض عسكرية.

التداعيات الإنسانية والدولية

يفاقم تعثر الهدنة من معاناة المدنيين في مناطق النزاع، خصوصاً في المدن المحاصرة والمناطق التي تعاني من تدهور الخدمات الأساسية وصعوبة وصول المساعدات.

كما يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدٍ أكثر تعقيداً، يتمثل في كيفية دفع المسار الإنساني إلى الأمام دون تجاهل الحسابات الأمنية والسياسية للأطراف المتحاربة.

أزمة الوساطة

يرى مراقبون أن رفض المقترح الجديد قد يحد من فرص تحقيق اختراق قريب في ملف الهدنة، خاصة في ظل غياب آلية رقابة ميدانية قادرة على ضمان تنفيذ أي اتفاق.

كما أن استمرار التباعد بين مطالب الأطراف المتحاربة وسقف الضغوط الدولية يجعل مسار التفاوض أكثر هشاشة وعرضة للتعثر.

خلاصة لقطة

يكشف تعثر جهود الهدنة الإنسانية أن الحرب في السودان ما تزال محكومة بمنطق الميدان أكثر من منطق التسوية. وفي ظل غياب ضمانات واضحة وآليات تنفيذ قابلة للتحقق، ستظل أي هدنة معرضة للانهيار، طالما أن أطراف النزاع تنظر إلى وقف إطلاق النار باعتباره خسارة استراتيجية قبل تحقيق مكاسب حاسمة على الأرض.

ويبقى المدنيون هم الطرف الأكثر تضرراً من هذا الجمود، فيما تتراجع فرص المسار الإنساني كلما طال أمد الرهان على الحسم العسكري.

إرسال التعليق

You May Have Missed