الخرطوم | محررو لقطة
22 يوليو 2026
عاد مقترح حذف ثلاثة أصفار من الجنيه السوداني إلى واجهة النقاش الاقتصادي، وسط تزايد الدعوات إلى تبني إصلاحات نقدية أوسع لمواجهة التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تحديات غير مسبوقة نتيجة الحرب، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع النشاط الإنتاجي.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع الخطوات التي اتخذها بنك السودان المركزي لإعادة تنظيم التركيبة الفئوية للعملة، والتي شملت سحب عدد من الفئات النقدية الصغيرة من التداول ضمن خطة لإعادة هيكلة النظام النقدي.
ويرى اقتصاديون أن حذف الأصفار قد يسهم في تبسيط العمليات المحاسبية والمصرفية، ويقلل من التعامل بالأرقام الكبيرة التي أصبحت سمة يومية في الأسواق السودانية، إلا أنهم يؤكدون أن هذه الخطوة لن تؤدي وحدها إلى تحسين القوة الشرائية للجنيه أو وقف تراجع قيمته ما لم تكن جزءاً من برنامج إصلاح اقتصادي متكامل.
ويشير خبراء إلى أن تجارب عدد من الدول التي لجأت إلى حذف الأصفار من عملاتها نجحت عندما جاءت بعد تحقيق استقرار اقتصادي وانخفاض معدلات التضخم، بينما لم تحقق النتائج المرجوة في الدول التي طبقت الإجراء دون معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
وفي السودان، يواجه الاقتصاد ظروفاً استثنائية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تعرض القطاع المصرفي لضغوط كبيرة، وارتفعت معدلات التضخم، وتراجعت قيمة الجنيه بصورة حادة، كما شهدت البلاد انقساماً في تداول بعض الفئات النقدية بين مناطق السيطرة المختلفة، الأمر الذي ألقى بظلاله على حركة التجارة والتحويلات المالية.
ويرى مختصون أن حذف الأصفار قد يسهم في تحسين كفاءة الأنظمة المحاسبية وإصدار فئات نقدية أكثر ملاءمة للتعاملات اليومية، لكنه لن يغير القيمة الحقيقية للعملة، إذ ستظل أسعار السلع والخدمات تعكس القوة الشرائية نفسها بعد إعادة التقييم، مع اختلاف الأرقام فقط.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح أي إصلاح نقدي يتطلب حزمة متكاملة تشمل استقرار الأوضاع الأمنية، والسيطرة على التضخم، وتعزيز الإنتاج والصادرات، وتحسين إدارة المالية العامة، واستعادة الثقة في الجهاز المصرفي، إلى جانب استقرار سعر الصرف.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك السودان المركزي بشأن إعادة تنظيم الفئات النقدية قد تمثل خطوة أولى نحو إصلاحات أوسع، إلا أن اتخاذ قرار بحذف ثلاثة أصفار من الجنيه سيظل مرهوناً بتوافر الظروف الاقتصادية والفنية المناسبة، وبقدرة السلطات النقدية على تنفيذ العملية دون إحداث اضطرابات في الأسواق أو التأثير على ثقة المواطنين بالنظام المالي.
لقطة AI
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات