محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
قفزت حصيلة الفيضانات الكارثية التي اجتاحت مناطق من نيبال والتبت إلى 359 قتيلاً على الأقل، فيما لا يزال أكثر من ألف شخص في عداد المفقودين، في تطور جوهري يضاعف تقريباً عدد الضحايا الذي كان معروفاً خلال متابعتنا السابقة للكارثة.
وتواصل فرق الإنقاذ البحث بين الوديان والقرى المغطاة بالطين والحطام، بعدما أدى انهيار كتلة هائلة من الجليد والصخور في جبال الهيمالايا إلى اندفاع المياه والركام داخل شبكة الأنهار وصولاً إلى مناطق سكنية وطرق رئيسية على جانبي الحدود النيبالية الصينية.
وأكدت الشرطة النيبالية مساء الخميس ارتفاع عدد الوفيات إلى 359 شخصاً، بينما ما تزال قوائم المفقودين ضخمة، وبينهم مئات السياح والحجاج الأجانب من أكثر من عشرين دولة. وفي التبت وحدها أعلنت السلطات الصينية فقدان مئات الأشخاص، بينهم عدد كبير من الأجانب.
لكن الخطر لم يعد مقتصراً على البحث عن المفقودين. فقد حذرت السلطات من تشكل بحيرة خلف سد طبيعي من الصخور والطين في مجرى أحد الأنهار، ما يثير مخاوف من انهيار مفاجئ يطلق موجة فيضان ثانية نحو المناطق الواقعة أسفل الوادي. ودفعت هذه المخاوف إلى عمليات إجلاء واستنفار إضافي في المناطق المهددة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية والمشاهد الجوية تغيراً واسعاً في تضاريس المناطق المنكوبة، إذ غطت طبقات سميكة من الطين مواقع كانت قبل يومين تضم منازل وطرقاً وغابات. ودُمرت جسور وشبكات كهرباء ومقاطع طويلة من الطريق الذي يربط كاتماندو بالتبت، ما جعل الطائرات المروحية وسيلة الإنقاذ الوحيدة في بعض المناطق.
ويزداد حجم الكارثة بسبب طبيعة المنطقة؛ فهي ليست فقط موطناً لقرى جبلية، بل أيضاً ممر للحجاج والسياح المتجهين إلى منطقة جبل كايلاش، ما يفسر العدد الكبير من الأجانب بين المفقودين.
أما علمياً، فيتركز التحقيق على انهيار الجليد والصخور باعتباره السبب المباشر للفيضان. ويحذر خبراء من أن الاحترار السريع في الهيمالايا يزيد عدم استقرار الأنهار الجليدية والمنحدرات. وتشير دراسات إلى أن نيبال فقدت ما يقرب من ثلث كتلتها الجليدية خلال ثلاثة عقود تقريباً، وهو ما يزيد احتمالات الانهيارات والبحيرات الجليدية المفاجئة، وإن كان تحديد دور تغير المناخ في هذه الواقعة بعينها يحتاج إلى تحليل علمي أدق.
ولذلك انتقلت القصة الآن من مجرد كارثة إنقاذ إلى اختبار مزدوج: العثور على أكثر من ألف مفقود ومنع حدوث كارثة ثانية إذا انهار السد الطبيعي الجديد.
ما ينبغي متابعته خلال الساعات المقبلة هو مستوى المياه خلف هذا السد، وحصيلة عمليات البحث، وعدد الأجانب الذين يتم العثور عليهم، إضافة إلى مدى قدرة فرق الإنقاذ على الوصول إلى المناطق التي ما تزال معزولة.
الصورة: تتوفر صورة خبرية حديثة ومباشرة التقطها مصور رويترز نافيش تشيتراكار يوم 27 أغسطس 2026 بالطائرة المسيّرة في تريشولي، وتظهر المباني مغطاة بالطين بعد الفيضان. وهي مناسبة للنشر بوصفها صورة من الكارثة الحالية وليست أرشيفية.
التعليقات
0 تعليقات