رجال البشير بعد سقوط الدولة.. أين يقيم رموز النظام السابق؟ وهل تنتهي الحرب بطريق إلى لاهاي؟
حصري لـ www.lagtaai.com
بعد أكثر من سبع سنوات على سقوط نظام الرئيس المعزول عمر حسن البشير، وأكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب التي مزقت السودان، لا يزال ملف قادة النظام السابق أحد أكثر الملفات السياسية والأمنية غموضاً في البلاد.
فبين سجون فُتحت أبوابها أثناء الحرب، ومطلوبين دولياً اختفت آثارهم، وقيادات سياسية وعسكرية أعادت ترتيب مواقعها داخل المشهد السوداني، يبرز سؤال ظل يلاحق السودانيين والضحايا والمجتمع الدولي معاً: أين يقيم رجال النظام السابق اليوم؟ وهل تفتح نهاية الحرب الطريق أمام تسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
من كوبر إلى المجهول
في الأيام الأولى للحرب، تعرضت المؤسسات الأمنية والسجون لهزات عنيفة، كان أبرزها ما جرى في سجن كوبر الذي كان يضم عدداً من أبرز رموز النظام السابق.
لاحقاً أعلن أحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، خروجه من السجن برفقة عدد من المسؤولين السابقين، معلناً أنهم باتوا مسؤولين عن تأمين أنفسهم بعد انهيار المنظومة السجنية.
ومنذ ذلك الوقت، لم تصدر أي جهة رسمية سودانية كشفاً كاملاً يحدد أماكن إقامة معظم قيادات النظام السابق الذين غادروا السجون خلال الحرب.
البشير.. الموقع المعروف نسبياً
بعكس كثير من رفاقه، ظل مكان الرئيس المعزول عمر البشير أكثر وضوحاً من غيره.
وتشير المعلومات المتقاطعة التي نشرتها وسائل إعلام دولية إلى أن البشير ظل تحت إشراف القوات المسلحة السودانية، قبل نقله إلى منشأة طبية في شمال السودان بسبب ظروفه الصحية المتدهورة وتقدمه في العمر.
لكن وجود البشير تحت الحراسة أو الرعاية الطبية لا يجيب على السؤال الأكبر: هل ما زال محتجزاً فعلياً أم أنه يخضع لترتيبات خاصة فرضتها ظروف الحرب؟
حتى الآن لا توجد إجابة رسمية تفصيلية يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
قيادات اختفت عن الأنظار
الأكثر إثارة للانتباه أن شخصيات بارزة في النظام السابق لم تظهر بصورة علنية منذ اندلاع الحرب.
وتشمل هذه القائمة عدداً من القيادات السياسية والأمنية التي لعبت أدواراً مؤثرة خلال العقود الثلاثة الماضية.
بعض هذه الشخصيات يُعتقد أنها تقيم داخل مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، بينما تشير تقديرات أخرى إلى انتقال أفراد منها إلى دول مجاورة أو دول عربية وأفريقية، إلا أن هذه المعلومات تظل في إطار الترجيحات غير المؤكدة بسبب غياب البيانات الرسمية.
هل عاد الإسلاميون إلى المشهد؟
يرى مراقبون أن الحرب منحت بعض التيارات المرتبطة بالنظام السابق فرصة للعودة التدريجية إلى المشهد العام عبر شبكات اجتماعية وسياسية وتنظيمية ظلت قائمة رغم سقوط النظام.
وفي المقابل، تنفي قيادات من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وجود أي مشروع لعودة النظام السابق بصورته القديمة، مؤكدة أن الحرب خلقت واقعاً سياسياً جديداً يختلف عن مرحلة ما قبل 2019.
لكن الجدل لم يتوقف، خصوصاً مع تكرار الاتهامات من قوى سياسية ومدنية بوجود نفوذ متزايد لرموز النظام السابق داخل مؤسسات الدولة خلال سنوات الحرب.
المحكمة الجنائية.. ملف لم يغلق
رغم كل التحولات التي شهدها السودان، بقيت أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية قائمة بحق عدد من المسؤولين السودانيين.
وتشمل القائمة:
- عمر حسن البشير.
- أحمد محمد هارون.
- عبد الرحيم محمد حسين.
- عبد الله بندة.
- وآخرين ارتبطت أسماؤهم بملف دارفور.
وتؤكد المحكمة الجنائية الدولية بصورة دورية أن هذه الأوامر ما تزال سارية وأن المطلوبين لم يمثلوا أمام القضاء الدولي.
من يملك قرار التسليم؟
سياسياً وقانونياً، لا تملك المحكمة الجنائية الدولية قوة تنفيذية خاصة بها، بل تعتمد على تعاون الدول والسلطات الوطنية.
وهنا تظهر المعضلة السودانية.
فأي عملية تسليم مستقبلية ستتطلب:
- سلطة مركزية مستقرة.
- أجهزة أمنية وقضائية فاعلة.
- قراراً سياسياً واضحاً.
- توافقاً داخلياً يسمح بتنفيذ القرار.
وهي شروط لم تتوافر حتى الآن في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي.
سيناريو ما بعد الحرب
تعتقد مصادر قانونية ودبلوماسية أن ملف العدالة الدولية سيكون من أكثر الملفات حضوراً في أي تسوية سياسية مقبلة.
فالمجتمع الدولي ينظر إلى العدالة باعتبارها جزءاً أساسياً من أي عملية انتقال سياسي مستدام، بينما ترى قطاعات واسعة من الضحايا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
ولهذا السبب، فإن نهاية الحرب قد لا تكون نهاية هذا الملف، بل ربما تكون بدايته الفعلية.
الخلاصة
بعد سنوات من سقوط النظام السابق، لا يزال السودان يفتقر إلى إجابات واضحة حول أماكن وجود عدد من أبرز رموزه.
بعضهم معروف الموقع نسبياً، وعلى رأسهم عمر البشير، بينما يظل مصير آخرين غامضاً وسط تضارب المعلومات وغياب الشفافية الرسمية.
أما سؤال التسليم إلى المحكمة الجنائية الدولية، فليس سؤالاً قانونياً فقط، بل اختبار سياسي كبير ينتظر الدولة السودانية التي ستخرج من الحرب.
وحتى ذلك الحين، يبقى ملف رجال النظام السابق واحداً من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في السودان المعاصر .
لمصادر المرجعية للتقرير:
- المحكمة الجنائية الدولية – ملف دارفور
- المحكمة الجنائية الدولية – ملف عمر البشير
- هيومن رايتس ووتش
- منظمة العفو الدولية



إرسال التعليق