الأحد، 6 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

«سفينة نوح» تحت الرادار مجددًا.. ما السر الذي تبحث عنه بعثة علمية في جبال تركيا؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

«سفينة نوح» تحت الرادار مجددًا.. ما السر الذي تبحث عنه بعثة علمية في جبال تركيا؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
6 سبتمبر 2026

على سفح جبلي قاحل في أقصى شرقي تركيا، يرقد منذ عقود تشكيل صخري ضخم يشبه هيكل سفينة مدفونة. طوله يقارب 160 مترًا، وحدوده البيضاوية واضحة من الجو، وموقعه لا يبعد كثيرًا عن جبل أرارات المرتبط في التراث الديني بقصة سفينة نوح.

هذا التشابه المثير أعاد تشكيل دوروبينار إلى الواجهة مرة أخرى، لكن هذه المرة بأجهزة رادار تخترق الأرض، وخرائط رقمية ثلاثية الأبعاد، وعينات تربة وحفر استكشافي يُفترض أن يحسم سؤالًا ظل معلقًا لأكثر من نصف قرن: هل يخفي الموقع أثرًا صنعه الإنسان، أم أن شكله الاستثنائي ليس أكثر من مصادفة جيولوجية؟

بعثة تبحث عما تحت الأرض

بدأ فريق دولي يضم نحو 20 باحثًا وطالبًا من خمس دول حملة ميدانية جديدة في منطقة دوروبينار، تستمر حتى 11 سبتمبر، بمشاركة أكاديميين أتراك ودعم من مشروع أميركي يحمل اسم «Noah’s Ark Scans».

وبحسب الخطة المعلنة، يستخدم الفريق نظام تحديد المواقع عالي الدقة لإنشاء نموذج كامل للموقع، قبل إجراء مسح بالرادار المخترق للأرض وجمع عينات من التربة وتنفيذ حفر جاف للحصول على مقاطع من الطبقات المدفونة.

ويقول الأستاذ في جامعة سيواس جمهوريت، جنكر أتيلا، إن الهدف هو البحث عن بقايا خشبية أو عظمية، وفحص الاختلافات بين ما يوجد داخل التشكيل وما يحيط به. أما البيانات والعينات، فستخضع للتحليل في المختبرات خلال فصل الشتاء، على أن تُجمع النتائج في تقرير شامل ودراسات أكاديمية لاحقة. Türkiye Today

ماذا التقط الرادار؟

مصدر الإثارة الحالي هو عمليات مسح سابقة أظهرت، وفق القائمين على المشروع، فراغات وتكوينات زاويّة تحت السطح، بعضها يمتد إلى أعماق تقارب سبعة أمتار.

ويرى أصحاب فرضية السفينة أن الخطوط المتوازية والزوايا المكتشفة قد تمثل حجرات أو جدرانًا داخلية، خصوصًا أن طول الموقع يقترب من بعض التقديرات المستندة إلى الأبعاد الواردة للسفينة في سفر التكوين.

كما يتحدث الفريق عن اختلافات في تركيبة التربة داخل التشكيل، تشمل ارتفاع المواد العضوية والبوتاسيوم وتغيّر درجة الحموضة مقارنة بالمناطق المحيطة. وقد طُرح احتمال أن تكون هذه الاختلافات ناتجة عن تحلل كميات كبيرة من الخشب.

لكن كل ذلك يظل مؤشرات تحتاج إلى إثبات، لا دليلًا على اكتشاف السفينة. فالرادار لا يصور جسمًا مدفونًا بالطريقة التي تلتقط بها الكاميرا صورة مباشرة، بل يسجل اختلافات في خصائص المواد والطبقات تحت الأرض. وقد تنتج الزوايا والفراغات عن شقوق صخرية أو تغيرات طبيعية في التربة، ولا يمكن تحديد ماهيتها من شكل الإشارة وحده.

تشكيل صخري أم أثر تاريخي؟

اكتسب الموقع اسمه من النقيب التركي إلهان دوروبينار، الذي لاحظه في صور جوية عام 1959. وفي العام التالي، أجرى فريق تركي–أميركي فحصًا ميدانيًا محدودًا، لكنه لم يعثر على بقايا أثرية ظاهرة.

ومنذ ذلك الحين، انقسم المهتمون بالموقع بين من يعتقدون أنه يحمل بصمة سفينة ضخمة، ومن يرونه تشكيلًا جيولوجيًا طبيعيًا صنعته حركة الصخور والتعرية والانهيارات الطينية.

وفي دراسة جيولوجية نقدية سابقة، خلص الجيولوجي لورنس كولينز، بالاشتراك مع الباحث ديفيد فاسولد، إلى أن ما قُدّم باعتباره معدنًا وخشبًا متحجرًا وجدرانًا للسفينة يمكن تفسيره بعمليات جيولوجية طبيعية، وأن ما يسمى «أحجار المراسي» يتكون من صخور بركانية محلية. دراسة كولينز حول الموقع

وهنا تكمن نقطة الخلاف الأساسية: التشابه في الشكل والحجم يمكن أن يبرر التحقيق، لكنه لا يكفي لإثبات هوية الموقع.

ما الذي يمكن أن يحسم الجدل؟

الاختبار الحقيقي لن يكون في صورة جوية أكثر وضوحًا، ولا في قراءة واحدة للرادار، بل في العثور على مادة يمكن فحصها بصورة مستقلة وتحديد أصلها وعمرها بدقة.

إذا كشفت العينات عن خشب مصنّع أو أدوات أو تثبيتات معدنية مرتبة داخل بنية هندسية، فسيكون ذلك اكتشافًا أثريًا استثنائيًا، وإن لم يثبت وحده أنها سفينة نوح. أما إذا جاءت العينات مطابقة للصخور والتربة الطبيعية المحيطة، فستتعزز بقوة فرضية التشكيل الجيولوجي.

وحتى الآن، لم تُنشر نتائج الحملة الجديدة في مجلة علمية محكّمة، ولم يعلن الفريق العثور على سفينة أو بقايا أثرية مؤكدة. الموجود حاليًا هو مشروع بحثي جارٍ، وإشارات تحت الأرض تنتظر تفسيرًا، وفرضية كبيرة لا تزال تبحث عن دليل يوازي حجمها.

دوروبينار إذن ليس «سفينة نوح المكتشفة»، كما توحي بعض العناوين المتداولة. لكنه موقع غير عادي يستحق الدراسة؛ لأن الحسم العلمي لا يبدأ بالتصديق أو النفي المسبق، بل بعينة قابلة للفحص، ونتيجة قابلة للتكرار، وأدلة تستطيع الصمود أمام النقد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً