الجمعة، 6 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

طوابير الوقود تشعل شكاوى الخرطوم.. تجاوزات في التوزيع ومعاناة تمتد لأيام أمام المحطات ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

طوابير الوقود تشعل شكاوى الخرطوم.. تجاوزات في التوزيع ومعاناة تمتد لأيام أمام المحطات ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9

لقطة AI

5 نوفمبر 2026

تتصاعد شكاوى المواطنين وسائقي مركبات النقل العام في ولاية الخرطوم من الفوضى المصاحبة لتوزيع الوقود، وسط طوابير طويلة أمام محطات الخدمة، واتهامات بتجاوز إجراءات التنظيم والمحسوبية في الحصول على البنزين والجازولين، في وقت تتفاقم فيه أزمة الإمدادات وتنعكس بصورة مباشرة على حركة المواصلات والأوضاع المعيشية.

وكشفت إفادات نقلتها شبكة «عاين» عن معاناة سائقي المركبات العامة الذين يضطر بعضهم إلى الانتظار لأيام أمام محطات الوقود للحصول على حصصهم، بينما تحدث سائقون عن تجاوزات يرتكبها بعض منسوبي القوات النظامية والمجموعات المساندة، من خلال إدخال مركباتهم مباشرة إلى ماكينات التعبئة دون الالتزام بالصفوف المخصصة للمواطنين.

وقال سائق مركبة عامة، تحدث باسم مستعار للشبكة، إن بعض السائقين أمضوا نحو عشرة أيام في انتظار دورهم أمام محطات الوقود، مشيراً إلى أن فترة الانتظار تفرض عليهم مصروفات إضافية تشمل الطعام والشراب والإقامة وغسيل الملابس، فضلاً عن تعطل أعمالهم وفقدان مصادر دخلهم اليومية.

وأوضح أن بعض السائقين أنفقوا مبالغ وصلت إلى مئات الآلاف من الجنيهات خلال فترة الانتظار، حتى إن بعضهم اضطر إلى الاستدانة عند وصوله إلى محطة الوقود بعد استنزاف الأموال التي كانت بحوزته.

ولا تقتصر الشكاوى على تجاوز الصفوف، إذ تحدث سائقو مركبات النقل عن دخول سيارات دفع رباعي تحمل براميل وجركانات للتزود بالوقود، في وقت ينتظر فيه أصحاب المركبات العامة والمواطنون ساعات طويلة للحصول على كميات محدودة.

وتؤدي هذه الممارسات، وفق إفادات السائقين، إلى مشادات واعتراضات داخل المحطات، تتسبب أحياناً في توقف عمليات التعبئة وتعطيل الخدمة، بما يضاعف زمن الانتظار ويزيد حالة التوتر بين المواطنين والعاملين على تنظيم التوزيع.

وتكشف هذه الشكاوى عن فجوة بين الضوابط التي تعلنها السلطات لتنظيم توزيع الوقود والواقع الذي يواجهه المستهلكون في عدد من محطات الخدمة، خصوصاً مع استمرار أزمة الإمدادات وارتفاع الطلب على المشتقات البترولية.

وكانت لجنة الطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم قد ناقشت في 21 أكتوبر الماضي تداعيات شح الوقود، وأقرت مجموعة من الإجراءات شملت تحديد سقف للتزود بالوقود، ومنع صرفه خارج خزانات المركبات، وتصنيف المحطات وفق احتياجات الفئات المختلفة، إلى جانب منع الركشات غير المرخصة من الحصول على الوقود.

كما شددت السلطات المحلية على إعطاء الأولوية لحافلات المواصلات العامة، وتحديد كميات الوقود المخصصة للشاحنات وفق مستندات الرحلات، مع إخضاع عمليات التنظيم لإشراف القوات النظامية ومباحث التموين.

غير أن استمرار شكاوى المواطنين يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذه الإجراءات، وقدرة الجهات المختصة على ضمان تطبيقها بصورة متساوية، ومنع استغلال النفوذ أو الحصول على حصص إضافية خارج الترتيبات المعلنة.

وفي المقابل، تشير التطورات الميدانية إلى أن أزمة الوقود لا ترتبط بالتنظيم وحده، بل تتداخل معها مشكلات الإمداد والاستيراد وتكاليف النقل والتوزيع، فضلاً عن التراجع المستمر في القوة الشرائية للعملة المحلية.

وكانت وزارة الطاقة والنفط قد أكدت في سبتمبر الماضي توفر الوقود وانسياب الإمدادات، وأرجعت الازدحام الذي شهدته بعض المحطات إلى عوامل من بينها بطء التطبيقات المصرفية المستخدمة في الدفع الإلكتروني. لكن استمرار الطوابير خلال أكتوبر ونوفمبر أظهر أن الأزمة تتجاوز المشكلات التقنية المرتبطة بعمليات الدفع.

وتنعكس الاختناقات بصورة مباشرة على قطاع النقل العام، إذ يؤدي بقاء الحافلات والركشات والمركبات التجارية في صفوف المحطات إلى تقليص عدد المركبات العاملة في الشوارع، وهو ما يرفع تكلفة التنقل ويزيد صعوبة وصول المواطنين إلى أماكن العمل والأسواق والمؤسسات التعليمية.

وأفاد سائقون بأن الحصول على كمية محدودة من البنزين لا يضمن استمرار العمل لأكثر من يوم أو يومين، ما يضطرهم إلى العودة مجدداً إلى المحطات والدخول في دوامة الانتظار ذاتها.

وتشير إفادات ميدانية إلى تجاوز سعر جالون البنزين 38 ألف جنيه في بعض المحطات، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية والسوق الموازية، الأمر الذي يفتح المجال أمام المضاربة والبيع خارج القنوات المنظمة.

كما تمتد تداعيات الأزمة إلى القطاع الزراعي، الذي يعتمد بصورة أساسية على الوقود لتشغيل الآليات ومضخات الري ونقل المدخلات والمحاصيل، ما يجعل استمرار الاختناقات عاملاً إضافياً في ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتواجه السلطات في الخرطوم اختباراً يتجاوز توفير الشحنات الجديدة من الوقود، إلى ضمان وصولها للمستهلكين وفق نظام عادل وشفاف، وتحديد مسؤوليات الجهات المشرفة على المحطات، والتعامل مع أي تجاوزات بصورة واضحة.

فالمشكلة التي يواجهها المواطن السوداني لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الوقود أو نقص الكميات، بل أصبحت أيضاً مرتبطة بقدرته على الحصول عليه دون استنزاف أيام العمل والدخل، أو الدخول في مواجهات داخل طوابير الانتظار.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى انتظام الإمدادات وتطبيق قواعد التوزيع على الجميع دون استثناء شرطين أساسيين لتخفيف الضغط على المواطنين واستعادة الحد الأدنى من استقرار حركة النقل والخدمات في العاصمة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً