غضب واسع من استيعاب منشقين من الدعم السريع داخل الجيش.. بين ضرورات الحرب وأسئلة العدالة
المحرر | lagtaai.com
أثار استيعاب بعض المنشقين عن قوات الدعم السريع داخل صفوف الجيش السوداني موجة واسعة من الجدل والغضب، خصوصاً بين الناشطين وأسر الضحايا ومجموعات حقوق الإنسان، التي ترى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تجاوز ملف المحاسبة والعدالة لصالح اعتبارات عسكرية وسياسية مرتبطة بالحرب الجارية.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت الحرب السودانية انشقاقات متزايدة داخل قوات الدعم السريع، حيث أعلن عدد من القادة والضباط والجنود انضمامهم إلى الجيش السوداني أو إلى القوات المتحالفة معه.
ويرى مؤيدو هذه السياسة أن استيعاب المنشقين يمثل وسيلة لإضعاف الدعم السريع من الداخل، وتقليل قدراته العسكرية، والاستفادة من المعلومات والخبرات التي يمتلكها المنضمون الجدد.
لكن المعارضين ينظرون إلى القضية من زاوية مختلفة تماماً.
فبالنسبة لهم، لا يمكن الفصل بين الانشقاق العسكري والمسؤولية القانونية، خصوصاً في ظل الاتهامات الواسعة التي طالت قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات كبيرة خلال الحرب.
ويطرح هؤلاء سؤالاً جوهرياً:
هل يكفي تغيير موقع البندقية لإسقاط المسؤولية عن الأفعال السابقة؟
العدالة أم ضرورات الحرب؟
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الدول الخارجة من الحروب هذا النوع من الإشكالات.
ففي كثير من النزاعات المسلحة حول العالم، تلجأ الجيوش والحكومات إلى استيعاب خصوم سابقين ضمن ترتيبات جديدة بهدف تسريع إنهاء الحرب وإعادة بناء التوازنات العسكرية.
لكن نجاح هذه التجارب غالباً ما كان مرتبطاً بوجود مسارين متوازيين:
- مسار عسكري يهدف إلى إنهاء القتال.
- ومسار عدلي يهدف إلى ضمان عدم الإفلات من العقاب.
أما غياب أحد المسارين، فإنه قد يخلق أزمات طويلة الأمد داخل المجتمع.
الحرب تقترب من سؤال اليوم التالي
وربما تكشف هذه القضية أن السودان بدأ يقترب تدريجياً من مرحلة جديدة من الأسئلة.
فالسؤال لم يعد فقط:
من يسيطر على الأرض؟
بل أصبح:
كيف ستُدار الدولة بعد توقف الحرب؟
وهل ستكون الأولوية لبناء جيش موحد سريعاً، أم لترسيخ العدالة أولاً؟
معادلة شديدة الحساسية
الحكومة والجيش يواجهان معادلة معقدة.
فالحرب لا تزال مستمرة، والاحتياجات العسكرية قائمة، لكن في المقابل، فإن تجاهل مطالب الضحايا قد يخلق جروحاً جديدة داخل المجتمع السوداني.
ولهذا فإن ملف المنشقين قد يتحول إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الحرب.
ويبقى السؤال الأكبر:
هل يستطيع السودان تحقيق التوازن بين ضرورات الحرب ومتطلبات العدالة، أم أن أحد المسارين سيأتي على حساب الآخر؟



إرسال التعليق